الوساطة المجتمعية في مواجهة نزاعات المياه.. تجربة بشارة الصلوي نموذجاً
- الساحل الغربي – إلهام الفقي
- قبل 7 ساعة و 17 دقيقة
في ظل اتساع رقعة النزاعات المجتمعية، وتحول الموارد الأساسية –وفي مقدمتها المياه– إلى أحد أبرز أسباب التوتر اليومي بين الأهالي، تبرز الوساطة المجتمعية كخيار حيوي ومُلح لاحتواء الخلافات ومنع تفاقمها.. وفي هذا السياق، يسلط "الساحل الغربي" الضوء على تجربة الناشطة المجتمعية "بشارة الصلوي"، التي لعبت دوراً فاعلاً في الإسهام بحل نزاع "منطقة الكلائبة" حول المياه، عبر جهود هدفت إلى تهدئة الأوضاع، وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، والتوصل إلى تفاهمات ساعدت في الحفاظ على السلم المجتمعي، رغم شح الموارد وغياب الدور المؤسسي للدولة.
تصف الصلوي واقع النزاعات المجتمعية في المرحلة الراهنة بأنه «كارثي»، مؤكدة أن رقعتها اتسعت بشكل غير مسبوق، الأمر الذي انعكس سلباً على التنمية المجتمعية، وأسهم في تعطيل مشاريع قائمة، وعرقلة تنفيذ مشاريع جديدة، حتى تلك البسيطة منها، في ظل الغياب شبه الكامل لدور الدولة.
وتوضح أن استمرار هذه النزاعات يعود إلى جملة من العوامل المتداخلة، أبرزها تضارب المصالح بين الأفراد، وندرة الموارد وشحها، ما يخلق حالة من الخوف على المصالح الشخصية، ويغذي النزاع من منطقة إلى أخرى، إلى جانب تغليب المصلحة الخاصة على حساب المصلحة العامة، وضعف الوعي المجتمعي بخطورة النزاعات وآثارها المباشرة على استقرار الخدمات والمشاريع.
وحول دور الوساطة المجتمعية، تؤكد الصلوي أنها تمثل أداة أساسية للحد من النزاعات وتهدئة الأوضاع، رغم التحديات السياسية والأمنية القائمة، مشيرة إلى أن الوساطة تسهم في تقريب وجهات النظر، وبناء أرضية مشتركة بين الأطراف المتنازعة، وإعادة توجيه النقاش نحو المصالح العامة بدلاً من الانزلاق في مسار الصراعات.
وتبيّن أن أبرز العقبات التي تواجه الوساطة تتمثل في صعوبة تقريب وجهات النظر، وعدم وضوح اللاعبين الحقيقيين داخل النزاع، فضلاً عن افتقار بعض الوسطاء للمهارات والفنيات اللازمة لإدارة الحوار.. وتشدد على أن الوسيط الناجح يجب أن يمتلك مهارات التواصل الفعال، والحوار الهادئ، وبناء الثقة، والقدرة على إدارة الانفعالات في لحظات التوتر.
وفي هذا الإطار، تشير الصلوي إلى أن من أهم أدوات الوسيط منح الأطراف مساحة كافية لتفريغ مشاعر الغضب أولاً قبل الدخول في الحوار، معتبرة أن تهدئة النفوس تمثل خطوة أساسية لأي حل مستدام.. كما تؤكد أهمية استخدام قنوات متعددة لبناء الثقة، مثل إبراز الجوانب الإيجابية لدى كل طرف، والبحث العميق في جذور المشكلة، وفهم المفاتيح الحقيقية التي تحرك النزاع.
وتختتم الصلوي بالتأكيد أن الوساطة المجتمعية ليست مجرد مهارة في أسلوب الحوار، لكنها عملية فنية وإنسانية في آنٍ واحد، تهدف إلى تحويل النزاع من حالة سلبية إلى فرصة لإعادة التفاهم، وترسيخ السلم المجتمعي، وضمان استمرارية العمل، وحماية المصلحة العامة.
