مقتل لاريجاني… ضربة موجعة تُربك الحوثيين
لم يكن مقتل علي لاريجاني حدثًا عابرًا في دهاليز السلطة الإيرانية، بل يمثل ضربة استثنائية كشفت أحد أكثر الملفات حساسية في علاقة طهران بأذرعها الإقليمية، وعلى رأسها جماعة الحوثيين في اليمن. فقد كان لاريجاني أكثر من مجرد مسؤول؛ بل إنه القائد المباشر والعقل المدبر الذي صاغ خيوط التنسيق وضبط إيقاع العلاقة بين القرار الإيراني وتحركات الحوثيين على الأرض. فقد حافظ على التزام المليشيا بالبوصلة الإيرانية بعيدًا عن الارتجال والفوضى، وضمان أن تبقى خطواتها متوافقة مع المشروع الاستراتيجي لطهران، مستغلاً خبراته السياسية والدبلوماسية لتثبيت النفوذ الإيراني في المنطقة.
كانت لقاءاته المتكررة مع محمد عبدالسلام في مسقط أكثر من مجرد جلسات دبلوماسية؛ فقد كانت غرف عمليات ومنصات لتحديد الأولويات، ورسم الخطط، وتوزيع الأدوار بما يخدم المشروع التوسعي لإيران. فغيابه اليوم يترك فراغًا كبيرًا في منظومة الدعم الاستراتيجي التي اعتمد عليها الحوثيون لسنوات، ويكشف هشاشة بنيتهم التنظيمية أمام ضغوط الداخل والخارج، ويجعلهم أكثر عرضة للفوضى وارتكاب الأخطاء في إدارة الصراع.
وفي الوقت الذي بدأ فيه النظام الإيراني يتهاوى تحت وطأة الضربات الأمريكية المتصاعدة والمراقبة الدولية المشددة، ويدخل مرحلة تآكل داخلي قد تصل إلى حافة الانهيار السياسي والاستراتيجي مع قادم الايام، يزداد شعور الحوثيين بالارتباك ويضاعف فقدانهم لمرشدهم وراعيهم السياسي. واصبحوا في مخاض عسير. بالتزامن مع تهاوي النفوذ الإيراني وفقدان اليد التي كانت توجههم وتدعمهم، وجدوا أنفسهم مكشوفين أمام ضغوط سياسية وعسكرية متصاعدة قد تهدد مشروعهم بالكامل.
ختاما أن الثورة الخمينية ومشروعها التأمري والقمعي والإرهابي، الذي أضر وأنهك إيران وشعبها، وكذلك دول وشعوب المنطقة التي امتد إليها هذا السرطان، قد بدأ يعود على قياداته وأدواته بالإخفاق والخسران. فما بني على باطل فهو باطل، وما استند على القمع والإرهاب لن يدوم، مهما طال الزمن، ليصبح اليوم درسًا قاسيًا أن المشاريع التي تقوم على القوة والسيطرة بالقمع والقتل والنهب والدمار والخراب تكون نهايتها وخيمة لكل من يحملها ويحاول فرضها على الآخرين.