بين الردع والمراوغة الأمريكية–الإسرائيلية تجاه إيران
في الأيام الأخيرة، بدا المشهد الإقليمي وكأنه مسرح مفتوح لصراع طويل الأمد، حيث تتوالى الضربات الأمريكية–الإسرائيلية على أهداف إيرانية، من منصات صواريخ إلى مواقع بحرية وثكنات عسكرية ومنشآت حيوية داخل العمق الإيراني. فكل ضربة تحمل رسالة واضحة: القدرة على الوصول إلى قلب إيران دون الحاجة إلى حرب برية، لكنها في الوقت ذاته تترك المنطقة على حافة تصعيد يصعب ضبطه.
في السردية الكبرى، يظهر التحالف الأمريكي–الإسرائيلي وكأنه يمارس لعبة دقيقة بين القوة والاحتواء. الضربات ليست مجرد استعراض عسكري، بل جزء من سياسة محسوبة تهدف إلى إنهاك إيران، وخنق مواردها، وإضعاف نفوذها الممتد في العراق ولبنان واليمن. إنها حرب استنزاف طويلة، تُدار عبر البحر والجو والاقتصاد، أكثر مما تُدار عبر الجيوش على الأرض.
سياسيًا، يضيف الغموض الأمريكي طبقة جديدة إلى المشهد. فتصريحات الرئيس دونالد ترامب تتأرجح بين التهديد والتلميح بالتفاوض، في ما يشبه "المراوغة المقصودة" التي تُبقي إيران في حالة ارتباك دائم. أما إسرائيل، فتواصل التصعيد الإعلامي والتهديد بضرب المنشآت النووية، لتكريس الضغط النفسي والسياسي على طهران.
ومع ذلك، لا يبدو أن المنطقة تتجه نحو حرب شاملة في المدى القريب. السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار سياسة "التصعيد المضبوط": حصار وضربات محدودة، ضغوط اقتصادية واستخباراتية، وردود محسوبة على أي تحرك إيراني، مع الحرص على إبقاء خطوط التوتر تحت السيطرة.
في الختام، نحن أمام صراع لا يسعى إلى نصر نهائي، بل يهدف إلى إبقاء إيران في حالة إنهاك مستمرة. إنها حرب أعصاب طويلة الأمد، تتداخل فيها المواجهات العسكرية مع لعبة النفوذ والسيطرة، حيث تراهن واشنطن وتل أبيب على زيادة الضغط الداخلي على النظام الإيراني وتقويض قدرته على الصمود