عمال اليمن.. عقد من التنكيل والإفقار الممنهج للقوى العاملة
- صنعاء/عدن، الساحل الغربي، تقرير- وليد محمد:
- منذ ساعة
يحل الأول من مايو، "عيد العمال العالمي"، على الطبقة العاملة في اليمن هذا العام، وهي ترزح تحت وطأة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في التاريخ الحديث للبلاد.
فمنذ الانقلاب الذي أشعلته مليشيا الحوثي في سبتمبر 2014، تحولت حياة الملايين من العمال والعاملات من الكفاح من أجل التنمية إلى صراع مرير للبقاء، في ظل حرب أكلت الأخضر واليابس، ودمّرت البنية التحتية للاقتصاد الوطني.
وفي المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، يواجه العمال نمطاً قاسياً من "الاستعباد الحديث"، حيث توقفت الرواتب لسنوات، وصودرت الحقوق النقابية، وحلّت الجبايات محل الاستثمارات. ولم يتوقف الأمر عند فقدان الوظائف، بل امتد إلى فرض قيود سلالية على فرص العمل، وتجريف مؤسسات الدولة لصالح اقتصاد موازٍ يديره قادة المليشيا، ما دفع بآلاف الكوادر الفنية والعمالية إلى البطالة أو الهجرة القسرية.
ورغم الفارق في هامش الحرية، فإن العامل في المناطق المحررة لا يبدو بأفضل حال؛ إذ يواجه موجات تضخم حادة وانهياراً متواصلاً في قيمة العملة الوطنية، أفقد الرواتب قدرتها الشرائية. وبينما يحاول العمال في عدن والمحافظات المجاورة الصمود، تبرز فجوة الحماية الاجتماعية وغياب المعالجات الحكومية الجادة كعائق إضافي أمام استقرار سبل العيش.
وأصدر الاتحاد العام لنقابات عمال اليمن بياناً شديد اللهجة بمناسبة الأول من مايو 2026، لخّص فيه حجم المأساة التي تعيشها الحركة العمالية، مؤكداً أن العمال يعيشون واقعاً "مؤلماً تعجز الكلمات عن وصفه" منذ الانقلاب الحوثي، الذي دفع باليمنيين إلى "مواجهة المجهول".
وحمّل البيان مليشيا الحوثي مسؤولية توقف الرواتب وانهيار الخدمات وتدمير قطاعي التعليم والصحة، واصفاً إياها بـ"جماعة سلالية لا تؤمن بأي حقوق". كما وجّه الاتحاد انتقادات لاذعة للحكومة الشرعية لعدم اتخاذها إجراءات فاعلة لمعالجة الكوارث المعيشية، معتبراً أن هذا الغياب يمثل "استهدافاً ممنهجاً لتدمير المجتمع".
وحذّر البيان من تصاعد ظاهرة عمالة الأطفال، وتفاقم معاناة المتقاعدين العاجزين عن توفير تكاليف العلاج، فضلاً عن تدهور أوضاع النازحين وأسر ضحايا الحرب.
وناشد الاتحاد الاتحادات الدولية والعربية، وعلى رأسها (ITUC)، الوقوف إلى جانب عمال اليمن، وإبراز معاناتهم في المحافل الدولية بوصفها قضية إنسانية ملحّة. كما شدد على أن الأول من مايو سيظل محطة نضالية، وأن انتزاع الكرامة والعدالة الاجتماعية مرهون بتوحيد الصف العمالي وتعزيز صموده.
ويرى مراقبون أن استمرار تدهور أوضاع العمال في اليمن يعكس فشل الأطراف المتنازعة في تحييد الملف الاقتصادي والإنساني عن الصراع، مؤكدين أن غياب سياسات اقتصادية فاعلة وإصلاحات حقيقية يهدد بانهيار ما تبقى من سوق العمل، ويدفع بالمزيد من الأسر إلى دوائر الفقر المدقع.
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن معالجة الأزمة العمالية في اليمن تتطلب حزمة إجراءات عاجلة، في مقدمتها صرف الرواتب بانتظام، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، ودعم العملة الوطنية، إلى جانب تبني برامج حماية اجتماعية مستدامة، بما يسهم في استعادة الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي، ويمهّد لتعافي الاقتصاد على المدى المتوسط.