تصاعد التنافس داخل إيران بعد خامنئي: بين صراع النخب واحتمالات «الانقلاب الهادئ»

  • عدن، الساحل الغربي:
  • منذ ساعة

في أعقاب وفاة علي خامنئي في فبراير 2026، دخلت إيران مرحلة سياسية حساسة، تتسم بتداخل الصراعات داخل النخبة الحاكمة، وتزايد الغموض بشأن شكل السلطة ومستقبلها.. وبينما كان النظام يعتمد لعقود على مركزية القرار، تشير التطورات الأخيرة إلى تراجع هذه المركزية وصعود مراكز قوى متنافسة.

تصدع «الوحدة الصلبة» وبروز التيارات المتنافسة

فبحسب تحليل نشره منتدى الشرق الأوسط للكاتب ماردو سوغوم، فإن الانتقادات العلنية التي طالت مقترحاً تفاوضياً منسوباً إلى مجتبى خامنئي، كشفت عن انقسام متزايد داخل بنية السلطة.

هذا الانقسام لا يُعد جديداً، لكنه أصبح أكثر وضوحاً اليوم، ويتمحور بين نخبة أمنية تقليدية مرتبطة بالحرس الثوري وتميل إلى البراغماتية، وتيار أيديولوجي متشدد يقوده سياسيون مثل سعيد جليلي، يفضل المواجهة والتصلب.

في المقابل، يُنظر إلى شخصيات مثل محمد باقر قاليباف باعتبارها أقرب إلى التيار البراغماتي داخل دوائر الحرس.

غياب "الحَكَم" وتآكل مركزية القرار

على مدى أكثر من ثلاثة عقود، لعب خامنئي دور "الموازن" بين التيارات، معتمداً على إدارة الغموض ومنع الانفجار العلني للخلافات.. لكن بغيابه، لم يتمكن مجتبى خامنئي من ترسيخ سلطة مماثلة، حيث باتت مراكز القوة تتصرف بشكل أكثر استقلالية، وظهرت مؤشرات على تراجع الانضباط، مثل الانتقادات الإعلامية والرمزية في المجال العام.

ورغم ذلك، لا تزال البنية العسكرية، وخاصة الحرس الثوري، متماسكة، ما يمنع حتى الآن حدوث انقسام مؤسسي حاد.

اقتصاد النفوذ.. صراع على الموارد والقرار

يشير التقرير إلى أن التنافس لا يقتصر على الرؤية السياسية، لكنه يمتد إلى التحكم في الموارد الاقتصادية، وشبكات النفوذ والمحسوبية.

إذ يمتلك الحرس الثوري نفوذاً واسعاً في قطاعات اقتصادية رئيسية، ما يجعل الصراع على السلطة مرتبطاً مباشرة بالثروة.

فرضية «الانقلاب الهادئ»

وفي تحليل مواز، يطرح بوتكين أزارمهر عبر منتدى الشرق الأوسط تساؤلاً لافتاً:
هل شهدت إيران انقلاباً غير معلن بعد وفاة خامنئي؟

ويرى التحليل أن "بيت المرشد" كان يشكل مركز السلطة الحقيقي قبل 2026، وبعد الوفاة، ربما انتقل النفوذ تدريجياً من المؤسسة الدينية إلى المؤسسة العسكرية.

ويستند هذا الطرح إلى عدة مؤشرات، عدم اتباع الآليات الدستورية لاختيار المرشد الجديد، وغموض مصير مجتبى خامنئي، وصمت لافت من أفراد عائلة خامنئي.

كما يُعتقد أن شخصيات عسكرية بارزة مثل أحمد وحيدي قد تكون ضمن مراكز النفوذ الصاعدة.

سوابق تاريخية تعزز الفرضية

يقارن التحليل الوضع الحالي بمحطات تاريخية في إيران، حيث تقدمت القوة العسكرية تدريجياً لتسيطر على الحكم، مثل صعود نادر شاه في القرن الثامن عشر، ووصول رضا شاه إلى السلطة في القرن العشرين.

ففي الحالتين، تم الحفاظ مؤقتاً على واجهة شرعية للنظام القائم قبل استبداله فعلياً.

بين الواقع والتكهن.. ماذا نعرف؟

رغم أهمية هذه المؤشرات، يؤكد التحليل أن الأدلة لا تزال غير حاسمة، وطبيعة النظام الإيراني المغلقة تجعل التحقق صعباً.

لكن هذه الفرضيات تكتسب وزناً لأنها تفسر التناقضات في الرواية الرسمية، وغياب الشفافية حول انتقال السلطة.

حتى تصريحات مثل ما قاله دونالد ترامب عن "تغيير في النظام" تكتسب دلالات مختلفة في هذا السياق.

النظام صامد.. لكنه أكثر هشاشة

تشير المعطيات المستخلصة إلى أن إيران لا تقف على حافة انهيار فوري، لكنها تمر بمرحلة انتقالية معقدة، مراكز قوى متعددة تختبر حدود نفوذها، وتراجع قدرة النظام على ضبط التوازنات داخلياً، واحتمال إعادة تشكيل العلاقة بين الدين والعسكر.

وبينما لا يزال النظام متماسكاً مؤسسياً، فإن التحدي الأكبر يكمن في قدرته على الحفاظ على هذا التماسك في ظل غياب "المرجعية العليا" التي كانت تضبط إيقاعه لعقود.

ذات صلة