تصاعد الضغوط على طهران: حصار "مرن" يربك الاقتصاد ويكشف تناقضات المشهد البحري
- عدن، الساحل الغربي:
- منذ ساعة
تتكشف صورة مركبة للأزمة الإيرانية، تجمع بين ضغوط اقتصادية خانقة، وحراك سياسي متوتر، وحصار بحري يبدو –على أرض الواقع– أقل إحكاماً مما توحي به التصريحات الرسمية، وفق تقارير حديثة لمنتدى الشرق الأوسط.
مشهد مضطرب بعد تعثر المفاوضات
مع فشل عقد جولة ثانية من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، دخلت طهران مرحلة أكثر حساسية، حيث يواجه صناع القرار ضغوطاً متزامنة اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً.
ففي 26 أبريل/نيسان 2026، ظهرت رسالة منسوبة إلى مجتبى خامنئي –عبر قناة على تطبيق تيليغرام– تحذر من "محاولات" لضرب وحدة البلاد، سواء عبر التصعيد العسكري أو تأجيج السخط الداخلي.. وتأتي هذه الرسالة وسط غياب شبه كامل لأي ظهور علني له منذ حادثة تفجير مجمع والده في فبراير الماضي، ما غذى التكهنات بشأن وضعه الصحي، في حين يتولى الحرس الثوري عملياً التحدث باسمه.
بالتوازي، سعت القيادات الإيرانية إلى نفي أي انقسامات داخلية، رداً على تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث شدد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي على (وحدة الصف والصوت الواحد)، في خطاب يعكس قلقاً متزايداً من هشاشة الجبهة الداخلية.
ضغوط اقتصادية متفاقمة
على الأرض، تبدو التحديات الاقتصادية أكثر وضوحاً.. فالحصار البحري، إلى جانب القيود المالية، يدفع الأسعار نحو مستويات قياسية، خصوصاً في قطاع الغذاء.
تحتاج إيران إلى نحو 1.3 مليار دولار شهرياً لاستيراد السلع الأساسية، في وقت تواجه فيه صعوبات متزايدة في إجراء التحويلات المالية وارتفاعاً في تكاليف الشحن.. وقد لجأت الحكومة إلى دعم واردات القمح والأدوية عبر توفير الدولار بأسعار منخفضة جداً، إلا أن هذه السياسة تهدد باستنزاف الاحتياطات الأجنبية بسرعة.
كما تعكس التحركات الدبلوماسية –ومنها زيارة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى سلطنة عُمان– محاولات لتخفيف العزلة الإقليمية أو الوصول إلى أموال مجمدة، في ظل تراجع العلاقات مع عدد من دول الخليج.
«الحصار البحري» بين الإعلان والواقع
رغم إعلان واشنطن في 13 أبريل/نيسان فرض حصار بحري على إيران، تكشف بيانات الشحن عن صورة مختلفة.
تشير تقارير ملاحية إلى أن عشرات السفن المرتبطة بإيران واصلت عبور مضيق هرمز خلال الأسبوع الأول من الحصار، بما يشكل نسبة كبيرة من إجمالي حركة الملاحة.. كما استمرت ناقلات النفط في نقل الخام الإيراني، مع تقديرات لصادرات تصل إلى نحو 1.56 مليون برميل يومياً، وهو مستوى قريب من المعدلات السابقة.
هذا التناقض يعكس نهجاً أمريكياً "انتقائياً"، لا يستهدف إغلاق الصادرات الإيرانية بالكامل، لكنه يسعى إلى الضغط دون التسبب بصدمة في أسواق الطاقة العالمية، خاصة أن مضيق هرمز يمثل ممراً لنحو خُمس تجارة النفط في العالم.
وقد عزز هذا التوجه قرار وزارة الخزانة الأمريكية تمديد إعفاءات تسمح ببيع النفط الإيراني، وسط ضغوط من دول تخشى ارتفاع الأسعار.
توتر ميداني وحسابات دقيقة
في المقابل، لا تخلو الساحة من التصعيد.. فقد شهدت المنطقة استهداف سفن شحن واحتجاز ناقلات، سواء من قبل إيران أو الولايات المتحدة، في إطار ما يبدو "مواجهة محسوبة" تهدف إلى تسجيل نقاط دون الانزلاق إلى صدام شامل.
لكن هذه الحوادث كانت كفيلة بدفع أسعار النفط لتجاوز 100 دولار للبرميل، ما يبرز حساسية الأسواق لأي اضطراب في هذا الممر الحيوي.
معادلة صعبة: ضغط بلا انفجار
تُظهر المعطيات أن ما يُوصف بـ"الحصار البحري" ليس حصاراً كاملاً، بقدر ماهو أداة ضغط سياسية واقتصادية مرنة، تحاول واشنطن من خلالها موازنة هدفين متناقضين كبح إيران، وتجنب زعزعة استقرار سوق الطاقة العالمي.
في المقابل، تجد طهران نفسها أمام تحد مزدوج؛ الحفاظ على تماسكها الداخلي، وتأمين احتياجاتها الاقتصادية، في ظل بيئة دولية وإقليمية متقلبة.
فإلى أي مدى يمكن استمرار هذا التوازن الهش دون أن يتحول إلى مواجهة أوسع؟