معادلة معقدة في البحر الأحمر.. تقرير يكشف كواليس التريث الحوثي تحت الضغط الإيراني
- عدن، الساحل الغربي:
- منذ ساعتين
يرسم المشهد في البحر الأحمر معادلة معقدة تجمع بين التصعيد السياسي والهدوء الميداني النسبي.. ووفق تقرير حديث نشرته مجلة "ذا ماريتايم إكزكيوتيف"، فإن مليشيا الحوثي تبدو –حتى اللحظة– متمسكة بسياسة ضبط النفس، رغم الضغوط الإيرانية المتزايدة لتوسيع رقعة المواجهة.
تصعيد إيراني ورسائل ضغط متعددة
التقرير يسلط الضوء على تحركات شخصيات بارزة مرتبطة بالتيار المتشدد داخل إيران، حيث تتزايد التصريحات التي تحمل تهديدات مباشرة وغير مباشرة.. وتأتي هذه التصريحات في إطار محاولة الضغط على الولايات المتحدة لتخفيف القيود المفروضة على حركة الملاحة المرتبطة بالموانئ الإيرانية.
من بين أبرز المؤشرات، تلميحات صدرت عبر وكالة "فارس" المقربة من الحرس الثوري حول احتمال استهداف الكابلات البحرية، إلى جانب تهديدات باستهداف منشآت نفطية سعودية في حال توسعت الهجمات ضد البنية التحتية الإيرانية.. كما اعتبر مسؤولون عسكريون إيرانيون أن اعتراض السفن التجارية الإيرانية يُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، ملوحين بإمكانية تعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر.
الحوثيون: بين الخطاب التصعيدي والحسابات الواقعية
في المقابل، يظهر موقف الحوثيين أكثر توازناً، وإن لم يخلُ من التباين.. فزعيم المليشيا عبدالملك الحوثي، يواصل إطلاق تصريحات تؤكد الاستعداد للتصعيد، لكنه في الوقت ذاته يربط أي تحرك بالوضع في غزة، ما يعكس توجهاً سياسياً محسوباً أكثر منه قراراً عسكرياً وشيكاً.
وعلى الأرض، اقتصر النشاط الحوثي على هجمات محدودة "استعراضية" ضد إسرائيل باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ تم اعتراضها، دون أن تتطور إلى حملة مستمرة.
التهدئة مع السعودية
أحد أبرز العوامل التي تفسر هذا الحذر هو رغبة الحوثيين في الحفاظ على وقف إطلاق النار مع السعودية، والذي دخل حيز التنفيذ في مارس 2022.. هذا الاتفاق فتح الباب أمام مسار تفاوضي يهدف إلى إنهاء الحرب الممتدة منذ 2015.
وفي هذا الصدد، شهدت الرياض مؤخراً اجتماعاً للجنة التنسيق العسكري برعاية الأمم المتحدة، جمع ممثلين عن الجانبين، في مؤشر إضافي على استمرار قنوات التواصل.. كما لم تُبد المليشيا اعتراضاً على عودة حاملة الطائرات الأمريكية USS Gerald R. Ford إلى شمال البحر الأحمر، ما يعكس رغبة واضحة في تجنب التصعيد المباشر.
استعدادات إقليمية وتحركات عسكرية موازية
رغم هذا الهدوء النسبي، لا يبدو أن الأطراف الإقليمية تأخذ الأمور باستخفاف.. فقد عززت السعودية وجودها العسكري على الحدود مع اليمن، في وقت تشير فيه المعطيات إلى دعم لوجستي قطري عبر طائرات نقل عسكرية من طراز "سي-17"، يُعتقد أنها ساهمت في نقل طائرات مسيرة تركية إلى قواعد حدودية.
هذا التعاون يعكس عودة التنسيق العسكري بين الرياض والدوحة بعد سنوات من التوتر، ويؤشر إلى استعدادات احترازية تحسباً لأي تغير مفاجئ في موقف الحوثيين.
حسابات معقدة تمنع الانفجار... مؤقتاً
بحسب التقرير، يدرك الحوثيون أن أي تصعيد جديد قد يستفز رداً سعودياً أكثر حدة، خاصة في ظل اعتماد صادرات النفط السعودية على مسار البحر الأحمر نحو آسيا.. كما أن أي تهديد للملاحة الدولية قد يدفع قوى كبرى –مثل اليابان وكوريا الجنوبية– إلى الانخراط بشكل أكبر في تأمين خطوط الإمداد.
إضافة إلى ذلك، تراقب المليشيا عن كثب التحركات الأمريكية المحتملة لتعزيز وجودها في مناطق قريبة مثل القرن الأفريقي، وهو ما لا ترغب في تسريعه عبر خطوات تصعيدية.
مستقبل مفتوح على الاحتمالات
في المحصلة، يرسم تقرير "ذا ماريتايم إكزكيوتيف" صورة لمشهد متوازن على حافة الانفجار؛ فإيران ترفع سقف التهديدات، بينما يختار الحوثيون –حتى الآن– التريث.
لكن هذا التوازن يبقى هشاً، إذ يمكن أن يتغير بسرعة في حال تبدلت الحسابات السياسية أو الميدانية، ما يجعل البحر الأحمر واحداً من أكثر بؤر التوتر حساسية في المرحلة الراهنة.