اليمن بين الحلم والواقع

منذ ساعتين

في وطننا الغالي لا تحتاج إلى كثير من التأمل لتدرك حجم الفجوة بين ما نعيشه اليوم، وما نحلم به منذ عقود. وطن مثقل بالحروب، بالانقسامات، بالفقر، وبالخذلان. وخيال واسع يتسع لدولة عادلة، ووطنٍ يحتضن الجميع، ومستقبلٍ يليق بتضحيات هذا الشعب.
لكن الواقع يقول إن اليمن اليوم ممزق، تتقاسمه القوى، وتتحكم فيه المصالح، وتُدار فيه الأمور بمنطق القوة . التعليم تراجع، والاقتصاد انهار، والقيم اهتزت، وأصبح الشريف غريباً في زمن يعلو فيه صوت الفوضى والمحسوبية.
أما حلم كل يمني أصيل فهو ذلك اليمن الذي نحمله في صدورنا رغم كل شيء. يمن بلا مليشيات، بلا فساد، بلا مناطق نفوذ. يمن تُبنى فيه الدولة على الكفاءة لا على الولاء، ويحترم فيه الإنسان لأنه إنسان، لا لأنه تابع لهذا الطرف أو ذاك. حلمنا ان نرى فيه الجامعات منارات، والشباب قادة بناء لا وقود حروب.
لكن المشكلة ليست في الحلم، بل في المسافة بين الحلم والواقع. هذه المسافة لم يصنعها القدر وحده، بل ساهم فيها الجميع: سلطة فشلت، وأحزاب تناحرت، ونخب صمتت، وشعب في كثير من اللحظات استسلم أو انشغل بصراعات جانبية. الحلم لن يتحول إلى حقيقة ما لم يتحول الوعي إلى فعل، والانتماء إلى مسؤولية.
صحيح أن اليمن لا ينقصه التاريخ، ولا ينقصه الجغرافيا، ولا ينقصه الإنسان… ينقصه فقط أن يصدق نفسه وأن يؤمن أن الخروج من هذا النفق ممكن، لكنه ليس مجانيًا، وليس سريعًا، وليس بلا ثمن.
لكن بين الواقع والحلم تقف الحقيقة: أن الأوطان لا تأتي بالأماني.