المقاومة الوطنية وثمانية أعوام في وجه العاصفة

منذ 7 ساعات

ثمانية أعوام مرّت منذ تشكلت المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، كفكرةٍ ولدت من رحم الفوضى، وكقوة تشكلت تحت ضغط الضرورة. لم تكن الطريق مفروشة بالانتصارات، بل كانت مليئة بالتحديات المركبة، حيث تداخلت الجغرافيا الوعرة مع التعقيدات السياسية، وتقاطعت الحسابات الإقليمية مع معاناة الداخل.
في بداياتها، لم تكن المقاومة الوطنية سوى مشروع قيد التشكل، تبحث عن موطئ قدم وسط مشهد عسكري متشظٍ، وصراعات متعددة الاتجاهات. واجهت شكوكاً من البعض، وخصومات من آخرين، ومحاولات إضعاف لم تتوقف. ومع ذلك، لم يكن أمامها خيار سوى الاستمرار؛ فالمعركة لم تكن معركة موقع أو نفوذ، بل معركة وجود وهوية دولة.
العاصفة التي واجهتها لم تكن عسكرية فقط، بل إعلامية وسياسية أيضًا. حملات تشويه، محاولات عزل، وصراعات جانبية كادت أن تستنزف الجهد وتُشتت الهدف. لكن مع مرور الوقت، بدأت هذه القوة تعيد تعريف نفسها، ليس فقط كقوة ميدانية، بل كجزء من معادلة وطنية أوسع، تدرك أن المعركة الحقيقية تتجاوز الجبهات إلى كسب الوعي وتوحيد الصف.
في الميدان، استطاعت المقاومة الوطنية أن تثبت حضورها، وأن تتحول من تشكيل ناشئ إلى قوة منظمة تمتلك خبرة قتالية. لم يكن ذلك وليد الصدفة، بل نتيجة تراكم التجارب، واستخلاص الدروس من إخفاقات الماضي، وبناء هيكل عسكري أكثر انضباطاً واستعداداً.
ورغم فترات الجمود التي فرضتها ظروف إقليمية ودولية، بقيت هذه القوة حاضرة، تحافظ على جاهزيتها، وتراقب المشهد، وتستعد لفرصة قد تعيد رسم ملامح المعركة. فالصراع في اليمن لم يكن يومًا خطًا مستقيمًا، بل سلسلة من التحولات التي تتطلب صبرًا طويلًا ونَفَسًا استراتيجيًا.
ثمانية أعوام لم تكن كافية لحسم المعركة، لكنها كانت كافية لإثبات أن هذه القوة قوة جاهزة. لقد أصبحت رقماً صعباً في المعادلة، وجزءًا من أي تصور لمستقبل المواجهة مع الحوثي.
إن ذكرى التأسيس ليست مناسبة للاحتفال بقدر ما هي لحظة مراجعة.. مراجعة لما تحقق، وما تعثر، وما يجب أن يكون. فالمعركة القادمة، إن كُتب لها أن تُحسم، لن تُحسم بالسلاح وحده، بل بإرادة سياسية جامعة، ورؤية وطنية تتجاوز الحسابات الضيقة.
ثمانية أعوام في وجه العاصفة، أثبتت أن الصمود ممكن، وأن التشكل من تحت الركام ليس من المستحيل.