الشباب المتعلم بين جدران المحسوبية

منذ 4 ساعات

في هذا الوطن يُفترض أن تكون فيه الكفاءة هي المعيار، يجد الشباب المتعلم نفسه في هامش المشهد، وكأن العلم الذي حمله لسنوات لم يكن سوى عبء إضافي، لا مفتاح للفرص.
تتشابه الأطراف المختلفة رغم اختلاف شعاراتها في ممارسة واحدة: تهميش العقول، وتقديم الولاءات على الكفاءات.
ولم تعد المشكلة في جهة واحدة، بل في عقلية عامة ترسخت عبر السنوات، حيث يُقاس الإنسان بمدى قربه من مراكز النفوذ، لا بما يملكه من علم أو مهارة. وهنا تتجلى أزمة حقيقية: حين تتحول الوظائف إلى مكافآت تُمنح للمقربين، لا مسؤوليات تسند للأكفأ، فإننا لا نخسر فقط العدالة، بل نخسر المستقبل.
أصبح الشباب المتعلم في اليمن كل ما يريده هو فرصة عادلة، مساحة يُثبت فيها ذاته، ويُسهم في بناء وطنه. لكنه يصطدم بجدران سميكة من المحسوبية.
الولاء أصبح عملة رائجة، تفتح بها الأبواب المغلقة، بينما تغلق الأبواب في وجه أصحاب الشهادات والخبرات. والأسوأ من ذلك، أن الوراثة السياسية والإدارية باتت أمراً طبيعياً، وكأن المناصب إرث عائلي، لا مسؤولية وطنية. وهكذا، يعاد إنتاج الفشل جيلاً بعد جيل، وتقصى الكفاءات لصالح أسماء مكررة.
هذه السياسات تقتل روح المبادرة في المجتمع. حين يرى الشاب أن مستقبله لا يعتمد على جهده، بل على علاقاته، فإنه إما أن يستسلم، أو يهاجر، أو ينكفئ على ذاته. وفي كل الحالات، يخسر الوطن طاقة كان يمكن أن تكون جزءًا من نهوضه.
الجميع يدّعي دعم الشباب في الظاهر، بينما في الكواليس تُدار الأمور بنفس الأدوات القديمة: إقصاء، تهميش، وتدوير للوجوه ذاتها.