قبل معركه التحرير.. ماذا فعل الحوثي بالوطن والإنسان؟
قبل أن تنطلق معركة التحرير، لا بد أن نقف لحظة صدق مع أنفسنا، نسأل فيها سؤالاً بسيطاً: ماذا استفدنا من الحوثي؟
هذا السؤال ليس للجدل، بل للمراجعة، لأن الأمم التي لا تراجع أخطاءها، تعيد تكرار مآسيها.
حين ننظر إلى السنوات الماضية، نجد أن الإجابة ثقيلة ومؤلمة؛ فلم يكن هناك ما يذكر من المكاسب، بل كانت الخسائر تتراكم يوماً بعد يوم. خسرنا الدولة حين سلبت مؤسساتها وتحولت من خدمة الشعب إلى السيطرة عليه، وخسرنا الأمن حين أصبح الخوف جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية.
ومع سقوط الدولة، سقطت معها أبسط مقومات الحياة. الاقتصاد انهار، والوظائف تبخرت، والرواتب انقطعت، حتى أصبح الجوع واقعاً يعيشه الناس.
في المقابل، استمرت الحرب كأنها المشروع الوحيد الذي لا يتوقف، تُغذى من قوت الشعب وتُدار على حساب معاناته.
الخسارة الذي خسرها الوطن لم تكن مادية فحسب، بل كانت أعمق من ذلك بكثير. فقد تمزق النسيج الاجتماعي، وتبدلت العلاقات بين الناس. الشك حل محل الثقة، والخوف تسلل إلى البيوت، حتى صار الإنسان يحسب كلماته قبل أن ينطق بها. مجتمع كان معروفاً بتماسكه وبساطته، أصبح مثقلاً بالانقسامات والأحقاد.
أما الإنسان اليمني نفسه، فقد كان الهدف الأبرز. الطفولة سُرقت حين زُج بالأطفال في جبهات القتال، والعقول استُهدفت بأفكار دخيلة غيرت مفاهيم كثيرة كانت راسخة في وجدان المجتمع. حتى الدين، الذي كان دائمًا مصدر رحمة ووحدة، استخدمه الحوثي كأداة للسيطرة والتوجيه، وهو بريء من كل ذلك.
وعلى مستوى الوطن، لم يعد اليمن كما كان. بلد كان رغم كل ظروفه يحتفظ بقراره وكرامته، أصبح ساحة لصراعات أكبر منه، تتداخل فيها المصالح وتضيع فيها الأولويات. الموارد لم تعد لخدمة الناس، بل لخدمة استمرار الحرب، والمواطن تُرك يواجه مصيره بين الفقر والمرض وانعدام الأمل.
ومع كل هذا، لم ينكسر شيء واحد، وهو إرادة الناس، نعم إرادة الناس هي ما تبقى لهذا الشعب.
بقي الأمل في القلوب. الأمل في استعادة الدولة، في عودة الحياة الطبيعية، في وطن يشعر فيه الإنسان بالأمان والكرامة.
لهذا، فإن معركة التحرير القادمة لا يجب أن تُفهم فقط كمعركة سلاح، بل كمعركة وعي أولًا. أن ندرك ما حدث، وأن نرفض تكراره، وأن نعيد ترتيب أولوياتنا كأبناء وطن واحد. لأن أي انتصار لا يبنى على وعي، قد يتحول إلى هزيمة جديدة بشكل مختلف.
يمكن القول إن ما “استفدناه” من هذه المرحلة درس قاسٍ بثمن باهظ. درس علمنا أن الأوطان لا تُترك للفوضى، وأن السكوت على الانحراف بداية لانهيار كبير.