من المخا.. رسالة اليمن إلى العرب
في مدينة المخا، حيث يلتقي التاريخ بوهج الحاضر، الوقفة التضامنية اليوم كانت إعلان موقف، وصوت شعب، ورسالة وطن. من هنا، من الساحل الذي شهد عبور التجارة والحضارات، خرج اليمنيون ليقولوا بوضوح: نحن هنا… ونحن مع أشقائنا، قلبًا وقالبًا.
المخا بوابة البحر الأحمر، وشاهدة على تحولات كبرى. واليوم تعود لتكون منبراً للصوت العربي الصادق، حيث اجتمع أبناء اليمن ليؤكدوا تضامنهم مع المملكة العربية السعودية، والإمارات، والكويت، وعمان وقطر والأردن ومع كل الدول العربية، في موقف يعكس وحدة المصير، وتشابك التحديات.
هذه الوقفة لم تكن ضد أحد بقدر ما كانت مع الحق، مع الهوية، مع الانتماء. فاليمن، عبر تاريخه الطويل، لم يكن إلا عربياً، ولن يكون إلا عربياً، مهما حاولت المشاريع الطارئة أن تغير ملامحه أو تصادر قراره. ومن المخا تحديدًا، ارتفعت الرسالة واضحة: لا مكان لمشروع دخيل، ولا قبول بوصاية خارجية.
لقد أدرك اليمنيون اليوم أن معركتهم لم تعد فقط معركة سلاح، بل معركة وعي وهوية. وأن ما يجري ليس صراعاً داخلياً فحسب، بل جزء من مشروع إقليمي يسعى لتمزيق النسيج العربي، وزرع الفوضى في جسده. لكن هذا المشروع، مهما طال، لن يصمد أمام إرادة الشعوب.
ومن هنا، فإن الحديث عن نهاية النفوذ الإيراني في اليمن أصبح هدفأً واقعياً يرتبط بتحرير الأرض واستعادة الدولة. فاليمنيون، الذين صبروا لفتره طويلة، باتوا أكثر وعياً، وأكثر قناعة على استعادة وطنهم من قبضة المليشيات.
إن الرسالة التي خرجت من المخا ليست موجهة لليمنيين فقط، بل لكل عربي: أن وحدة الصف ضرورة. وأن الخطر حين يطرق باب دولة، فإنه يهدد الجميع. ولذلك، فإن التضامن العربي صمام أمان لمستقبل المنطقة.
لذلك تبقى المخا اليوم عنواناً لمرحلة جديدة، مرحلة عنوانها الوضوح في الموقف، والصلابة في الانتماء. ومن سواحلها، يُكتب فصل جديد من تاريخ اليمن، عنوانه: يمن عربي حر مستقل.