قوات المقاومة الوطنية.. أسس راسخة وبناء جمهوري صلب
منذ اللحظة الأولى لتشكّيلها، أثبتت قوات المقاومة الوطنية أنها ليست مجرد تشكيل عسكري عابر، بل مشروع وطني متكامل، استطاع تجاوز العراقيل وتخطي أصعب التحديات، ليؤكد حضورها كقوة جمهورية صلبة منحازة لليمن أرضًا وإنسانًا. وقد تجلّى هذا التفوق وبكل فخر انها أول قوة داخل معسكر الشرعية اليمنية تمتثل لإجراءات “البصمة” التي أشرفت عليها لجان التحالف العربي، فاجتازتها بكفاءة عالية وانضباط رفيع، بشهادة تلك اللجان، في وقت لا تزال فيه تشكيلات أخرى عاجزة أو مترددة في تبني مثل هذه الخطوات التنظيمية المفصلية.
تأسست هذه القوات بقيادة رجل الدولة والقائد العسكري المحنك، الفريق أول ركن طارق محمد عبد الله صالح، الذي حمل إرث المؤسسة العسكرية اليمنية، وأعاد صياغته في مشروع جمهوري حديث، يجمع بين الانضباط العسكري والوعي الوطني. فجاء البناء منذ البداية قائمًا على أسس راسخة، تستمد قوتها من العقيدة الجمهورية، لا من الولاءات الضيقة أو الاصطفافات الأيديولوجية.
وقد تشكّلت هذه القوات ضمن إطار تنظيمي متماسك، يضم خمس فرق عسكرية، بما يعكس رؤية واضحة لبناء جيش نظامي متكامل، قائم على التوزيع العملياتي والجاهزية القتالية العالية، ويعزز قدرتها على إدارة المعركة بكفاءة ومرونة في مختلف مسارح العمليات.
ما يميز المقاومة الوطنية عن غيرها، أنها قامت على اعتاق نخبة صلبة من ضباط وأفراد الجيش اليمني السابق، ممن يمتلكون خبرة ميدانية واحترافية عالية. هؤلاء لم يكونوا مجرد مقاتلين، بل شكّلوا عماد مؤسسة عسكرية أعيد بناؤها بروح حديثة، تجمع بين الإرث القتالي والانضباط المؤسسي.
ومنذ الوهلة الأولى، خضعت هذه القوات لإجراءات مالية وإدارية صارمة، وفق اللوائح والنظم والقوانين، ما جعلها نموذجًا يُحتذى به في الشفافية والانضباط. وقد أثبتت تجربة “البصمة” خلو سجلاتها من الأسماء الوهمية بشكل موثق، لتؤكد أنها قوة نظامية حقيقية، وليست كيانًا شكليًا أو هشًا.
وعلى مستوى العقيدة القتالية، تبنّت المقاومة الوطنية مشروعًا وطنيًا جامعًا، يهدف إلى تحرير الشمال واستعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها، وعاصمتها صنعاء، من قبضة الانقلاب الحوثي، عبر بناء جيش وطني محترف، قائم على الولاء للجمهورية، لا للأفراد أو الجماعات. ولهذا، ركزت في برامجها على التدريب النوعي، والتأهيل المستمر، ورفع مستوى الوعي الوطني لدى منتسبيها، بعيدًا عن التعبئة الطائفية أو الأدلجة الضيقة.
كما حرصت هذه القوات على مواكبة أحدث أساليب التدريب العسكري المعاصر، وتبنّي قواعد الاشتباك المتعارف عليها دوليًا، بما يعكس فهمًا متقدمًا لطبيعة المعارك الحديثة، ويؤسس لجيش يمني قادر على الاندماج في المنظومة العسكرية الإقليمية والدولية.
ولم يقتصر البناء على الجانب العسكري فحسب، بل امتد ليشمل أبعادًا سياسية وإنسانية عبر المكتب السياسي للمقاومة الوطنية الحامل السياسي للمشروع، في حين أسهمت خلية الاعمال الإنسانية في ترسيخ الحضور الشعبي عبر مشاريع الإغاثة والتنمية في المناطق المحررة، لتجسّد معادلة متكاملة: بندقية تحمي، ومؤسسة تبني.
إن ما تحقق في الساحل الغربي لم يكن مجرد إنجاز ميداني، بل نموذج عملي لبناء الدولة من قلب المعركة؛ نموذج يجمع بين الأمن والتنمية، وبين الانضباط العسكري والعمل المؤسسي، وهو ما دفع كثيرًا من المراقبين الدوليين إلى النظر للمقاومة الوطنية باعتبارها نواة حقيقية للجيش اليمني المستقبلي.
لقد فرضت هذه القوات نفسها رقمًا صعبًا في المعادلة الوطنية، ليس بقوة السلاح وحدها، بل بقوة التنظيم، وصلابة العقيدة، ونقاء الهدف. ولهذا، فإنها اليوم تتجاوز كونها مجرد تشكيل عسكري، لتغدو مشروعًا جمهوريًا متكاملًا، يمضي بثبات نحو استعادة الدولة، وترسيخ دعائم اليمن الجمهوري الحديث.