المجزرة الحوثية في حيران.. جريمة متعمدة تكشف وحشية المليشيا
لم تكن المجزرة التي ارتكبتها مليشيات الحوثي في مديرية حيران بمحافظة حجة حدثًا عابرًا أو خطأً عرضيًا، بل جريمة متعمدة كشفت مرة أخرى الطبيعة الوحشية لهذه المليشيات ونهجها القائم على استهداف المدنيين وإرهاب المجتمع. فقد جاء الاستهداف الصاروخي الوحشي لتجمع مدني ضم عشرات المواطنين من أهالي قرية بني المشي أثناء اجتماعهم على مائدة الإفطار الجماعي، في مشهد يجسد أبشع صور الاستهتار بالحياة الإنسانية وحرمة الشهر الفضيل.
لقد أدى الاستهداف إلى سقوط عشرات الضحايا، بينهم أطفال أبرياء وشيوخ، ما يؤكد أن هذه المليشيات لا تميز بين هدف عسكري ومدني، ولا تقيم وزنًا للقيم الإنسانية أو الدينية. إن سقوط ما يقارب 18 مدنيًا، بينهم ستة أطفال، وإصابة العشرات، يكشف بوضوح حجم المأساة التي يعيشها اليمنيون تحت وطأة آلة القتل الحوثية، ويعكس إصرار المليشيات على تنفيذ مشروعها السياسي والعسكري عبر بث الرعب وزرع الخوف في نفوس المواطنين.
إن هذه الجريمة البشعة تمثل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الجرائم الدموية التي ارتكبتها المليشيات بحق أبناء الشعب اليمني، لتؤكد أن العنف والإرهاب يشكلان جوهر نهجها وسلوكها. كما أنها تعكس رغبة ممنهجة في إذلال المجتمع وتفكيك نسيجه الاجتماعي، وإدخاله في دوامة من الخوف والمعاناة المستمرة.
ولا يمكن النظر إلى هذه المجزرة بمعزل عن سياق الانتهاكات الواسعة التي طالت المدنيين والبنية التحتية والمقدرات الوطنية، إذ تحولت حياة اليمنيين إلى معاناة يومية في ظل استمرار هذا النهج الدموي. إن الصمت على مثل هذه الجرائم يمثل تواطؤًا غير مباشر، ويمنح المليشيات فرصة لمواصلة انتهاكاتها دون رادع.
وعليه، فإن هذه الجريمة لا ينبغي أن تقف عند حدود التنديد والاستنكار، بل تستوجب تحركًا حكوميًا وشعبيًا عاجلًا، داخليًا وخارجيًا، لوضع حد لجرائم هذه المليشيات ومحاسبة مرتكبيها وفق القوانين الدولية والإنسانية. فاستمرار الصمت يعني مزيدًا من الدماء والضحايا، ومزيدًا من تمزيق الوطن وإغراقه في مستنقع العنف والفوضى.