بوصلة تائهة.. العداء للشركاء والمهادنة لمليشيا الحوثي

منذ ساعتين

يثير انشغال بعض القيادات الحزبية ووسائل إعلامها بمهاجمة نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الفريق أول ركن طارق صالح تساؤلات مشروعة حول الدوافع الحقيقية خلف هذا التصعيد المتواصل، في وقت يفترض أن تتجه فيه الجهود نحو مواجهة المليشيات الحوثية التي تواصل جرائمها الوحشية بحق الوطن والشعب.

فبدلاً من توجيه الخطاب الإعلامي والسياسي نحو كشف انتهاكات الحوثيين وفضح ممارساتهم التي دمرت مؤسسات الدولة وأنهكت حياة المواطنين، اختارت تلك القيادات تحويل طارق صالح إلى هدف دائم لحملات التحريض والشتم والتخوين، وكأنه العدو الأول، بينما يتغاضون عن الخطر الحقيقي الذي يهدد اليمن ومستقبله.

هذه القيادات تدرك جيداً أن طارق صالح بدأ مشروع المقاومة الوطنية من الصفر، وفي فترة زمنية وجيزة تحولت هذه القوات إلى نموذج عسكري قوي ومنظم وفاعل، شارك مع رفاق السلاح في القوات المشتركة بتحرير مديريات واسعة في الساحل الغربي بمحافظتي تعز والحديدة يتقدمها مضيق باب المندب، الذي يمثل شرياناً حيوياً لليمن والعالم.

ولم تتوقف النجاحات عند الجانب العسكري، بل امتدت إلى الجوانب الأمنية والتنموية والخدمية، حيث شهدت مديريات الساحل الغربي المحررة استقراراً أمنياً ملحوظاً، إلى جانب تنفيذ مشاريع في مجالات الطرق والتعليم والصحة والكهرباء والمياه وغيرها، فضلاً عن إنشاء المكتب السياسي للمقاومة الوطنية كنافذة سياسية تعزز العمل المؤسسي وتدعم وحدة الصف الوطني.

غير أن هذه النجاحات لم تلقَ التقدير من بعض القوى الحزبية المأزومة، التي قابلتها بحملات إعلامية مسيئة وتحريضية، مدفوعة برغبة واضحة في إقصاء المكونات الوطنية الأخرى وإفراغ الساحة من أي شراكة حقيقية، بهدف الانفراد بالقرار والسيطرة على الموارد والمناطق المحررة.

إن استمرار هذه الحملات لا يعكس حرصاً على الوطن بقدر ما يكشف عن مشاريع ضيقة ومصالح خاصة تُقدَّم على حساب معاناة الشعب وأمنه واستقراره، خصوصاً حين يتم افتعال معارك جانبية وإثارة الفتن وتغذية الخلافات بين مكونات الصف الجمهوري، في وقت يحتاج فيه اليمن إلى التكاتف لا التناحر.

كما أن توظيف المنابر الإعلامية لنشر خطاب الكراهية والشائعات والتحريض، وتسريب معلومات حساسة أو تضخيم الخلافات الداخلية، لا يخدم سوى المليشيات الحوثية التي تجد في انقسام خصومها فرصة لتعزيز نفوذها وإطالة أمد الصراع.

إن محاولات عرقلة جهود توحيد الصف الجمهوري واستهداف المقاومة الوطنية وقيادتها الجمهورية التي تسعى لاستعادة الدولة، لن تؤدي إلا إلى خدمة المليشيا الانقلابية، وإضعاف الجبهة الداخلية وإرباك مسار المعركة الوطنية، وهو ما يتناقض مع تطلعات الشعب اليمني الذي ينتظر إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.

أخيراً بجب على هذه القيادات أن تعلم إن الحملات التحريضية والتصعيد الإعلامي ضد الفريق أول ركن طارق صالح نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي لن تضعف المقاومة الوطنية ولن تثني قيادتها عن مواصلة مشوار التحرير بقدر ما تكشف حقيقة المشاريع التي تقف خلفها، وأن مصلحة الوطن تتطلب تقديم المصلحة الوطنية وتلبية دعوة وحدة الصف والتوقف عن ممارسة سياسة الحقد والعداء والاقصاء، والتوجه بصدق نحو معركة اليمن الحقيقية ضد الانقلاب، لا ضد شركاء المصير.