مصرع قيادي حوثي في العراق يكشف إدارة مشتركة لعمليات "محور إيران"
- عادل عبدالماجد، الساحل الغربي:
- منذ ساعة
أقرت مليشيا الحوثي بمقتل أحد قياداتها الميدانية خلال غارات جوية استهدفت مواقع لفصائل عراقية موالية لإيران، في اعتراف يكشف بوضوح انخراطها العسكري خارج اليمن، ويعزز الأدلة على مشاركتها المباشرة في منظومة العمليات المشتركة التي يديرها الحرس الثوري الإيراني ضمن ما يُعرف بـ"محور المقاومة".
وأكدت قيادات حوثية مقتل القيادي "محمد خالد العياشي" خلال الضربات، إلى جانب أربعة مستشارين من الحرس الثوري الإيراني، نُقلت جثامينهم إلى طهران، في مؤشر على مستوى التنسيق العملياتي بين الحوثيين والفصائل العراقية بإشراف إيراني مباشر.
ويأتي هذا الاعتراف متسقاً مع تقارير دولية أفادت بأن الحوثيين دفعوا، منذ فبراير/شباط 2026، بخبراء في تشغيل الطائرات المسيرة والصواريخ إلى العراق للمشاركة في تنفيذ وإدارة عمليات عسكرية، ضمن برامج لتبادل الخبرات والتدريب بين أذرع إيران المسلحة.
وبحسب مصادر مطلعة، كانت الفصائل العراقية تتخذ قرار تنفيذ الهجمات، فيما يتولى خبراء ومشغلو الحوثيين تنفيذها ميدانياً، بما يعكس انتقال العلاقة بين الطرفين من التنسيق السياسي إلى شراكة عسكرية وعملياتية كاملة.
كما تؤكد المعلومات الأمنية أن الوجود الحوثي في العراق لم يعد يقتصر على النشاط السياسي أو الإعلامي، إذ تطور إلى إنشاء مراكز للتنسيق العسكري والأمني، والتحرك الميداني بالتعاون مع الفصائل الموالية لطهران، مع نقل مركز نشاط البعثة الحوثية من بغداد إلى منطقة جرف الصخر في محافظة بابل، التي تحولت إلى قاعدة رئيسية لأنشطتها اللوجستية والعسكرية تحت حماية تلك الفصائل.
وتدير المليشيا نشاطها عبر هيكل تنظيمي متخصص، يتولى أحمد الشرفي المكنى "أبو إدريس" رئاسة البعثة والإشراف على العلاقات مع الفصائل العراقية، بينما يدير أبو علي العزي برامج الطائرات المسيرة والتدريب العسكري، ويشرف فضل الشرفي على التمويل، ويتولى عبدالملك مرتضى (أبو طالب) إدارة خطوط الإمداد، فيما يدير القيادي المكنى "أبو هبة" الملفات الأمنية والاستخباراتية.
ويعود الوجود الحوثي في العراق إلى عام 2016، لكنه شهد توسعاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما بعد افتتاح مقر رسمي للمليشيا في حي الجادرية ببغداد عام 2024، قبل أن تتطور أنشطتها إلى تنسيق عسكري مباشر مع الفصائل العراقية، وصولاً إلى إنشاء غرف عمليات مشتركة في العراق ولبنان عقب حرب 2025، لتنسيق التحركات العسكرية وتبادل الخبرات ضمن المشروع الإقليمي الذي تقوده طهران.
ويرى متابعون للشأن اليمني أن مقتل القيادي الحوثي في العراق يمثل دليلاً إضافياً على تحول المليشيا من جماعة محلية إلى ذراع عسكرية عابرة للحدود، تشارك في إدارة وتشغيل عمليات إقليمية تشمل الطائرات المسيرة والصواريخ، والدعم اللوجستي والاستخباراتي، بما يعكس تعاظم دورها داخل البنية العسكرية التي يقودها الحرس الثوري الإيراني، ويؤكد أن نشاطها بات يتجاوز الساحة اليمنية إلى ساحات الصراع الإقليمي.