لبنان يقر العفو العام ويلغي عقوبة الإعدام في تحول تشريعي هو الأبرز منذ عقود

  • سمير العبسي، الساحل الغربي:
  • منذ ساعة

أقر مجلس النواب اللبناني، الأربعاء، قانوناً للعفو العام طال انتظاره، يُتوقع أن يستفيد منه آلاف المحكومين والموقوفين والمطلوبين، في أول قانون من هذا النوع منذ عام 1991، وذلك في خطوة تهدف بصورة رئيسية إلى معالجة الاكتظاظ الشديد في السجون.

وأعلنت رئاسة البرلمان إقرار اقتراح قانون يمنح عفواً عاماً ويخفض بصورة استثنائية مدد بعض العقوبات، بعد نقاشات سياسية وقانونية طويلة، فيما أفادت إحصاءات مديرية السجون بأن عدد نزلائها بلغ 6268 شخصاً حتى 30 مارس الماضي، بينما قدرت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان نسبة الاكتظاظ بنحو 300%.

وبموجب القانون، جرى تخفيض عقوبات المحكومين بالإعدام والمؤبد إلى 17 عاماً من السجن، وفق ما أوضحه النائب عماد الحوت، في حين يُنتظر أن يشمل العفو فئات مختلفة من المحكومين والموقوفين والمطلوبين، وفق الضوابط التي أقرها البرلمان.

وعاد ملف العفو العام إلى الواجهة، خصوصاً بعد سقوط النظام السابق في سوريا أواخر عام 2024، مع تصاعد المطالب بمعالجة أوضاع ما يُعرف بـ«الموقوفين الإسلاميين»، ومن بينهم أشخاص أوقفوا على خلفية أحداث مرتبطة بالحرب السورية دون محاكمات، فيما طالبت قوى سياسية أخرى بتوسيع نطاق المستفيدين ليشمل موقوفين ومطلوبين من مناطق وفئات مختلفة.

وتزامن إقرار قانون العفو مع خطوة تشريعية غير مسبوقة، إذ ألغى البرلمان اللبناني، أمس الثلاثاء، عقوبة الإعدام من النصوص القانونية، مستبدلاً بها الأشغال الشاقة المؤبدة والمشددة، لتصبح أحكام الإعدام الصادرة سابقاً خاضعة للعقوبة البديلة وفق القانون الجديد.

ويأتي إلغاء عقوبة الإعدام بعد 22 عاماً من تعليق تنفيذها في لبنان، إذ تعود آخر عملية تنفيذ لحكم إعدام في البلاد إلى عام 2004، رغم استمرار المحاكم في إصدار أحكام بالإعدام خلال السنوات اللاحقة.. ووصف وزير العدل عادل نصار القرار من داخل البرلمان بأنه «تاريخي».

وتعيد الخطوتان، العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام، رسم جانب مهم من المشهد التشريعي والقضائي اللبناني، في وقت يواجه فيه البلد تحديات متراكمة على مستويات متعددة.

ذات صلة