المخا ليست وحيدة إنها تحرس العالم
لقد كشفت الأيام الماضية أن معركة اليمنيين واحدة، وأن مصيرهم واحد، فكلما اشتعلت جبهة هنا أو هناك، احتشد الجميع حولها، وصاروا جزءًا منها، كلٌ من موقعه وبالطريقة التي يجيدها.
لقد وحدت موجات الحرب الأخيرة القلوب قبل البنادق، وصار كل يمني رافض لمشروع أذناب الحرس الثوري الإيراني يرفع صوته وبندقه نصرة لأخيه، ويخلع قبعته احترامًا لكل من يلحق خسارة بالحوثي ويلقنه درسًا لن ينساه.
رفسات الموت التي يحاول الحوثي من خلالها ترويع خصومه وإظهار قوته عملت على كشفه وفضحه، وساهمت في التفاف الشعب حول الشرعية، وأكدت المؤكد من أن الحوثي لا يرعى مصالح الشعب، ولا يهتم لحياتهم، وليس حريصًا على توفير أدنى الخدمات لهم، بل عمل على الزج بأطفالهم للموت، واستهدف مقدراتهم على طول البلاد ليضاعف الأزمة الإنسانية.
يدرك الحوثي اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أنه يواجه الشعب اليمني في مناطق سيطرته، وإن هرب إلى افتعال الحرب والمواجهة خارجها.
واليوم تقف المخا والبرح، كما وقفت قبلها مأرب وتعز وعدن، لتسحق جحافل الإفك والضلال المعادية لكل ما هو يمني وعربي.
تقف المخا، وتقف معها تطلعات شعب للخلاص. وتحرسها دموع عيون أمهات يشتقن للغائبين والمهجرين من أبنائهن، وتحفها دعواتهن بالنصر والثبات.
تواجه المخا، ويلتف حول قواتها كل فرقاء السياسة والرأي من كل الأحزاب والمكونات، وكأنها الجبهة الوحيدة الموجودة، وهي تواجه أمواجًا من المسيرات والصواريخ الحوثية التي لم تصب غير الأبرياء والموانئ والمطارات، كما أصابت بيوت النازحين في المخا، وقبلها في مأرب وتعز.
نعم، المخا ليست وحدها ولن تكون، ومثلها كل المتارس والجبهات التي يشتاق كل جندي فيها أن يلتقي بأخيه في الجبهة الأخرى، وينطلقا معًا نحو العاصمة صنعاء، ومنها إلى منازل طفولتهم وأرواحهم.
فالمخا ليست جبهة، بل هي ميناء ومنارة وبوابة حلم؛ منها عبر العالم إلى اليمن، ومنها سيعبر اليمنيون إلى غدهم المنشود.
وستثبت الأيام أن المخا هي كرة النار التي ستشتعل لتحرق الكهنة، وتلتحق بها كل جبهات العزة والكرامة والشرف، ويلتحم بها شعبٌ لطالما تاق للحرية وعانى من صنوف الإذلال والجوع الكهنوتي طوال ١١ عامًا من عمر الانقلاب على الدولة والشعب، وقلب حياة الوطن، وتحويله من جنة إلى خرابة تصدر الحزن والجوع والمرضى والإرهاب.
وليتحقق كل ذلك، لا بد من تضافر الجهود ومساندة القوات المرابطة هناك، فهي لا تذود عن نفسها ولا عن اليمن فقط، بل هي من تحرس العالم من خلال حمايتها لمضيق باب المندب، شريان التجارة العالمي، الذي يسعى الحوثي لإحكام قبضته عليه، ويمارس من خلاله نفس البلطجة الإيرانية على مضيق هرمز، وخنق طرق التجارة، وابتزاز المجتمع الدولي ودول المنطقة، ولن يتحقق له ما يريد ما دام في المخا جيش يقظ وقائد يمني عظيم يقف في وجه الأطماع الإيرانية المريضة.