الساحل الغربي في قلب المعركة.. لماذا لا تتحرك بقية الجبهات؟

منذ ساعة

ما يجري في جبهات الساحل الغربي اليوم لا يحتمل الصمت ولا إدارة المعركة بمنطق الانتظار. فالمواجهات المتصاعدة تكشف حجم الرهان الذي تضعه مليشيا الحوثي على هذه الجغرافيا الحساسة. وتكشف في الوقت نفسه أهمية الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر وباب المندب في حسابات الصراع الإقليمي.

استماتة مليشيا الحوثي ومحاولاتها المستمرة للضغط على جبهات الساحل الغربي ليست تحركًا عسكريًا معزولًا عن المشروع الإيراني في المنطقة. فالبحر الأحمر وباب المندب يمثلان ورقة استراتيجية بالغة الأهمية. وكل موطئ قدم إضافي للمليشيا على الساحل يعني تعزيز قدرتها على تهديد الملاحة وتحويل الجغرافيا اليمنية إلى أداة تخدم أجندة طهران وصراعها مع خصومها.

اليمن هنا يدفع ثمن حرب بالوكالة. واليمني هو من يقتل. وأرض اليمن هي التي تتحول إلى ساحة مواجهة. بينما المستفيد الأكبر هو المشروع الإيراني الباحث عن أوراق نفوذ جديدة على ضفاف البحر الأحمر.

أين بقية الجبهات؟

وهنا لا بد من توجيه السؤال مباشرة إلى مجلس القيادة الرئاسي ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة.

لماذا لا تتحرك بقية الجبهات؟

إذا كانت مليشيا الحوثي تحشد وتضغط على الساحل الغربي. فلماذا لا تواجه في الوقت نفسه ضغوطًا على جبهات مأرب والجوف والضالع وصعدة وغيرها من المحاور؟

لماذا تترك للمليشيا فرصة نقل قواتها وتعزيزاتها من جبهة إلى أخرى؟

وأين هي غرفة العمليات المشتركة التي يفترض أن تقرأ مسرح العمليات باعتباره جبهة وطنية واحدة؟

هذه ليست أسئلة للمزايدة. بل أسئلة تفرضها طبيعة المرحلة ومسؤولية المؤسسات المعنية بإدارة المعركة والدفاع عن الجمهورية.

لا تتركوا الساحل يقاتل وحده

عندما يترك الضغط العسكري مركزًا على محور واحد. فإن الخصم يستطيع حشد إمكاناته في ذلك الاتجاه. أما تعدد محاور الضغط ضمن قرار عسكري منظم ومدروس فيجبره على التعامل مع واقع مختلف ويحد من قدرته على المناورة.

ولهذا فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق القيادة السياسية والعسكرية في وضع استراتيجية وطنية موحدة تستثمر قدرات القوات الحكومية وتحقق أعلى درجات التنسيق بين مختلف التشكيلات والمحاور وفق التقديرات العسكرية للقيادات المختصة.

الساحل الغربي ليس قضية أبناء الساحل وحدهم.

ومأرب ليست قضية أبناء مأرب وحدهم.

وتعز والجوف والضالع وصعدة ليست جزرًا منفصلة.

إنها جبهات وطن واحد. وعدو الدولة والجمهورية واحد. وبالتالي يجب أن تكون الرؤية والقيادة والهدف واحدة.

ماذا ينتظر مجلس القيادة؟

من حق اليمنيين أن يسألوا مجلس القيادة الرئاسي.

ما هي خطتكم أمام هذا التصعيد؟

ومن حقهم أن يسألوا وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان.

هل توجد استراتيجية شاملة للتعامل مع التطورات الجارية؟

وهل هناك تنسيق حقيقي بين مختلف الجبهات؟

وهل ستظل بعض الجبهات تحت الضغط بينما تبقى جبهات أخرى في حالة جمود؟

لا نريد بيانات تطمئن الناس لساعات. بل نريد مؤسسات دولة تعمل وفق مسؤولياتها. وقيادة سياسية وعسكرية تتعامل مع اللحظة بحجم خطورتها.

البحر الأحمر قضية سيادة وطنية

الساحل الغربي ليس مجرد خط تماس عسكري. إنه جزء من الأمن القومي اليمني. والبحر الأحمر وباب المندب ليسا أوراقًا يمكن السماح للمشروع الإيراني باستخدامها لابتزاز المنطقة والعالم.

المعركة الحقيقية هي معركة استعادة الدولة والسيادة والقرار اليمني. ومنع تحويل اليمن إلى منصة لخدمة مشاريع الآخرين.

لقد دفع اليمنيون ثمنًا باهظًا طوال سنوات الحرب. ولم يعد مقبولًا أن تستمر البلاد رهينة لحسابات المليشيات والمشاريع الإقليمية.

وإذا كانت التطورات في الساحل الغربي قد قرعت جرس الإنذار من جديد. فإن المسؤولية التاريخية تفرض على مجلس القيادة الرئاسي ووزارة الدفاع وكل القوى المناهضة للمشروع الحوثي مراجعة طريقة إدارة المواجهة وتوحيد القرار والجهد والإمكانات.

فالوقت ليس وقت إدارة الأزمات من جبهة إلى أخرى. بل وقت استراتيجية وطنية واحدة تحمي الساحل وتحمي مأرب وتعز والجوف والضالع وصعدة وتحفظ البحر الأحمر وباب المندب ضمن السيادة اليمنية.

ويبقى السؤال الذي ينتظر اليمنيون إجابته.

إلى متى ستظل الجبهات تقاتل منفردة بينما تمتلك الدولة القدرة على توحيد قرارها وإمكاناتها؟