الزوبة تحذر من مخاطر التمدد الحوثي نحو باب المندب: تمكين الدولة من حماية وسواحلها ومياهها الإقليمية الطريق الأكثر استدامة لأمن الملاحة
- عدن، الساحل الغربي:
- منذ ساعة
أكدت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين الدكتورة أفراح الزوبة، أن التصعيد العسكري لمليشيا الحوثي الإرهابية في تعز والساحل الغربي، ومحاولاتها التمدد باتجاه باب المندب، يمثل تهديداً يتجاوز الداخل اليمني إلى أمن المنطقة والبحر الأحمر وحرية الملاحة والتجارة الدولية، مشددة على أن تمكين مؤسسات الدولة اليمنية من حماية أراضيها وسواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية هو المسار الأقل كلفة والأكثر استدامة لحماية باب المندب والممرات البحرية الدولية.
جاء ذلك في سلسلة تحركات واتصالات أجرتها الوزيرة الزوبة مع مسؤولين ودبلوماسيين من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا وبريطانيا، إلى جانب رسالة وجهتها إلى رئيس مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة، تناولت فيها التطورات العسكرية الأخيرة والتداعيات الإنسانية والأمنية للتصعيد الحوثي.
تحركات حوثية تتجاوز الداخل اليمني
وجهت الزوبة رسالة إلى رئيس مجلس الأمن الدولي جيروم بونافون، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أكدت فيها أن تحركات مليشيا الحوثي في غرب تعز وجنوب الحديدة باتجاه الساحل الغربي المحاذي لباب المندب والبحر الأحمر، لا يمكن التعامل معها باعتبارها تحركاً عسكرياً محلياً ومعزولاً.
وقالت إن هذه التحركات تأتي في سياق مسعى استراتيجي أوسع لفرض واقع عسكري جديد يعزز قدرة المليشيا وداعميها في النظام الإيراني على تهديد الملاحة الدولية والتحكم بأحد أهم الممرات البحرية في العالم، مشيرة إلى أن خطورة ذلك تتضاعف في ظل سجل الحوثيين في استهداف السفن التجارية بالبحر الأحمر وخليج عدن، وما يتلقونه من دعم وتسليح إيراني.
وحذرت الوزيرة من التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي، في ظل استهداف مناطق سكنية ومخيمات للنازحين ومنشآت مدنية وتعليمية، وما ترتب على ذلك من موجات نزوح واحتياجات إنسانية متزايدة، داعية الأمم المتحدة ووكالاتها والدول المانحة والشركاء الإنسانيين إلى التدخل العاجل لمساعدة المدنيين والأسر النازحة.
وأكدت أن استعادة الدولة اليمنية سيادتها على أراضيها وسواحلها وموانئها وتأمين الممرات البحرية تمثل ضرورة لأمن واستقرار اليمن والمنطقة، ومنع استخدام الأراضي والمياه اليمنية لتهديد دول الجوار والملاحة والتجارة الدولية.
ودعت حكومة الجمهورية اليمنية مجلس الأمن إلى اتخاذ موقف واضح وحازم من التصعيد الحوثي، وإدانة استهداف المدنيين ومخيمات النازحين والأعيان المدنية، والضغط لوقف الاعتداءات وإلزام المليشيا باحترام القانون الدولي الإنساني.
كما طالبت بالتعامل بجدية مع التهديدات الحوثية المستمرة للملاحة والتجارة الدوليتين، وضمان التنفيذ الفاعل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرارين 2140 و2216، واتخاذ التدابير اللازمة لوقف تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات والتمويل إلى الحوثيين، ودعم قدرة الحكومة اليمنية ومؤسساتها على حماية أراضي البلاد وسواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية وتأمين الممرات البحرية الدولية.
حماية باب المندب تبدأ من تمكين الدولة
وخلال لقائها القائم بأعمال السفارة الأمريكية لدى اليمن نيل هوب، شددت الزوبة على أن حماية السفن والتعامل مع التهديدات بعد وصولها إلى الممرات البحرية تظل إجراءات ضرورية، لكن المعالجة الأكثر استدامة تبدأ من تمكين الدولة اليمنية من حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية.
ودعت إلى تعزيز قدرات القوات البحرية وخفر السواحل، ومكافحة شبكات تهريب السلاح والتمويل، مؤكدة أن الاستثمار في قدرة الدولة اليمنية يمثل استثماراً مباشراً في أمن البحر الأحمر والمصالح الإقليمية والدولية.
وشددت على أن الدولة تستند إلى حقها السيادي والمشروع ومسؤوليتها الدستورية والقانونية في الدفاع عن مواطنيها وقواتها ومؤسساتها وسيادتها وسلامة أراضيها، والتصدي لمحاولات الحوثيين فرض وقائع جديدة بالقوة، مؤكدة أن القوات المسلحة ستواصل أداء واجبها في حماية المصالح الوطنية والسيادية ومنع استخدام الأراضي والسواحل اليمنية منصة لتهديد دول الجوار والملاحة الدولية.
وحذرت من خطورة استمرار الدعم والتسليح الإيراني للحوثيين ومحاولات التمدد باتجاه باب المندب، مؤكدة أن هذه التهديدات تتجاوز اليمن إلى أمن المنطقة والبحر الأحمر والتجارة العالمية، وأن وقف تدفق السلاح والتمويل وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة يمثلان أولوية.
وأعربت عن تقدير الجمهورية اليمنية للشراكة مع الولايات المتحدة، وأهمية استمرار التعاون في دعم مؤسسات الدولة ومكافحة الإرهاب والتهريب وتعزيز أمن السواحل والممرات البحرية.
من جانبه، جدد القائم بأعمال السفارة الأمريكية موقف بلاده من التصعيد، مؤكداً أن الحوثيين وداعميهم الإيرانيين أخطأوا في حساباتهم عندما استهانوا بعزم الحكومة اليمنية والقوات المسلحة والشعب اليمني على إنهاء ما وصفه بالعدوان الحوثي ووحشيته.
وقال إن ممارسات الحوثيين أشعلت التصعيد الحالي بدعم إيراني موثق، ولم تجلب لليمن سوى المعاناة، وحولت البلاد إلى قاعدة تستخدمها إيران لتقويض وحدة العرب وأمنهم.
باب المندب ليس ورقة ابتزاز
وفي لقاء مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وسفراء وممثلي الدول الأعضاء، أكدت الزوبة أن الدولة اليمنية تضطلع بمسؤوليتها الدستورية والسيادية في حماية مواطنيها وأراضيها وسواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية.
وشددت على أن حق الدولة في الدفاع عن مواطنيها وسيادتها والتصدي لمحاولات فرض وقائع جديدة بالقوة حق أصيل، وأن مؤسسات الدولة الشرعية هي الإطار المسؤول عن حماية المصالح الوطنية والسيادية والقيام بواجباتها في حماية الأراضي والسواحل والمياه الإقليمية.
وحذرت من الدعم الإيراني للحوثيين وما يوفره لهم من تسليح وإمكانات لتوسيع تهديداتهم إلى دول الجوار والممرات البحرية، معتبرة أن توظيف الموقع الاستراتيجي لليمن أداةً للضغط والنفوذ الإقليمي يهدد أمن المنطقة ومصالح المجتمع الدولي.
وأكدت أهمية تعزيز قدرات القوات البحرية وخفر السواحل وتأمين الموانئ ومكافحة شبكات تهريب السلاح والتمويل، بما يمكن الدولة من حماية سواحلها ومياهها الإقليمية، مشددة على ضرورة أن يظل باب المندب ممراً آمناً للملاحة والتجارة الدولية، وألا يتحول إلى أداة ابتزاز أو ورقة ضغط بيد مليشيا مسلحة خارج مؤسسات الدولة.
كما دعت الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء إلى مواصلة دعم الاستجابة الإنسانية ومساندة مؤسسات الدولة والسلطات المحلية، في ظل التداعيات الإنسانية للتصعيد وموجات النزوح والاحتياجات المتزايدة للمدنيين.
وأعربت عن تقدير اليمن للمواقف الأوروبية الداعمة لوحدة البلاد وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها، مطالبة بترجمة هذه المواقف إلى دعم أكثر فاعلية لمؤسسات الدولة، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن والحد من تدفق الأسلحة والتمويل إلى الحوثيين.
وأكد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي وسفراء وممثلو الدول الأعضاء دعمهم لأمن اليمن واستقراره ووحدته وسيادته، معربين عن قلقهم من التصعيد الحوثي ومحاولات التمدد باتجاه باب المندب والتهديدات التي تطول الملاحة في البحر الأحمر، ومؤكدين أهمية استمرار التنسيق مع الحكومة اليمنية والشركاء الإقليميين والدوليين.
حصر السلاح والقرار السيادي بيد الدولة
وخلال مباحثاتها مع السفير الروسي لدى اليمن يفغيني كودروف، أكدت الزوبة أن قيام الدولة بواجبها في حماية مواطنيها وأراضيها وسيادتها والتصدي للتهديدات المسلحة يندرج ضمن مسؤولياتها الدستورية وحقوقها المشروعة وفق القانون الدولي والمرجعيات المتفق عليها.
وشددت على أن تعزيز قدرة مؤسسات الدولة وحصر السلاح والقرار السيادي بيدها يمثلان أساساً لأمن اليمن واستقراره وصون مصالح شعبه، مؤكدة أهمية دعم مؤسسات الدولة ومنع فرض وقائع جديدة بالقوة بما يحفظ سيادة اليمن ويحد من مخاطر اتساع التهديدات وتداعياتها على أمن المنطقة والممرات البحرية.
وأشادت بمواقف روسيا الداعمة لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسسات الدولة، مؤكدة أهمية مواصلة التشاور والتنسيق مع موسكو، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، بما يسهم في دعم أمن واستقرار اليمن والحفاظ على موقف دولي متماسك تجاه قضيته.
كما أعربت عن تطلعها إلى تطوير العلاقات اليمنية الروسية في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، والبناء على العلاقات التاريخية بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة.
من جانبه، جدد السفير الروسي موقف بلاده الداعم لأمن اليمن واستقراره ووحدته وسيادته، مؤكداً استعداد موسكو للإسهام بصورة إيجابية في جهود الاستقرار وخفض التوتر، ومواصلة التنسيق مع الحكومة اليمنية.
الحوثيون يهددون البحر الأحمر وخطوط التجارة
وفي اتصال هاتفي مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستيفن دوتي، بحثت الزوبة تداعيات التصعيد الحوثي الأخيرة وتهديداته للملاحة الدولية، معربة عن تقدير اليمن للموقف البريطاني الداعم للحكومة ومؤسسات الدولة وإدانة لندن للاعتداءات الحوثية في اليمن والمملكة العربية السعودية.
وأكدت أن الدولة تمارس حقها الدستوري والمشروع في حماية مواطنيها وأراضيها ومؤسساتها وسيادتها وفق القانون الدولي، مشددة على أهمية الدور البريطاني، بوصف المملكة المتحدة حاملة القلم في مجلس الأمن بشأن الملف اليمني، في دعم مؤسسات الدولة وقرارات الشرعية الدولية وحشد موقف دولي واضح تجاه التهديدات التي تطول المدنيين ودول الجوار والبحر الأحمر وباب المندب.
وقالت إن التهديد الحوثي تجاوز الداخل اليمني إلى الأمن الإقليمي والممرات البحرية، وإن معالجته تتطلب تعزيز قدرة الدولة اليمنية على حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن والحد من تدفق السلاح والتكنولوجيا والتمويل إلى المليشيا.
وأكدت أن اليمن لن يكون منصة لتهديد دول الجوار أو ابتزاز الملاحة والتجارة الدولية، وأن تمكين الدولة ومؤسساتها من ممارسة مسؤولياتها السيادية يمثل ركيزة لأمن اليمن والبحر الأحمر وباب المندب.
من جانبه، جدد الوزير البريطاني إدانة بلاده للتصعيد الحوثي والاعتداءات على اليمن والسعودية والبنية التحتية المدنية، مؤكداً أن الهجمات تهدد استقرار المنطقة وحرية الملاحة وخطوط التجارة الحيوية عبر البحر الأحمر وباب المندب.
وأكد دوتي موقف المملكة المتحدة الداعم لحق الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية في الدفاع عن أمنهما وسيادتهما وفق القانون الدولي، داعياً الحوثيين إلى وقف اعتداءاتهم وخفض التصعيد، ومؤكداً استمرار بلاده في العمل مع الشركاء لدعم استقرار المنطقة وحماية المدنيين وتدفق المساعدات الإنسانية.