رسالة إلى أبناء الشعب اليمني كافة
إلى أبناء شعبنا اليمني العظيم في كل محافظة ومدينة وقرية، في الداخل والخارج...
أقول لكم اليوم: إن قواتكم المسلحة تخوض في هذه اللحظات ملاحم بطولية عظيمة على امتداد ميادين المواجهة، في البر والبحر والجو، وتقدم تضحيات جسامًا دفاعًا عن اليمن، وعن أمنه ومستقبله وكرامته.
هناك في ميادين القتال رجال يصنعون البطولات بصمت، ومعارك من الشراسة والتضحيات ما قد لا تستطيع الكاميرات أن تنقله، ولا تستطيع الكلمات أن توفيه حقه. جنود وضباط يقفون في مواجهة الخطر بثبات وإيمان، ويخوضون مواجهات معقدة في ظروف بالغة الصعوبة، بعزيمة لا تلين وإرادة لا تنكسر.
واليوم، أثبتت القوات المسلحة اليمنية أن التنظيم والتدريب والانضباط والإرادة الوطنية قادرة على تغيير موازين المعركة. لقد أصبحت قواتنا أكثر قدرة على المبادرة، وأكثر حضورًا في مختلف مسارح العمليات، بينما يعيش الخصم حالة من الارتباك أمام قوات منظمة تعرف واجبها، وتدرك مسؤوليتها، وتتحرك وفق رؤية عسكرية واضحة.
لقد سقطت كثير من الأساطير التي حاولت آلة الدعاية أن تصنعها على مدى سنوات. فالحروب لا تحسم بالشعارات، ولا بالصخب الإعلامي، ولا بتضخيم القوة، وإنما تحسم بإرادة الرجال، وبالانضباط، وبالتخطيط، وبالاستعداد للتضحية من أجل الوطن.
ومن هنا، فإن رسالتي الأولى هي رسالة امتنان وفخر وعرفان إلى كل ضابط وجندي وصف ضابط، وإلى كل من يقف اليوم في موقعه دفاعًا عن اليمن.
نحن نفخر بكم.
نحن نثق بكم.
ونعرف حجم ما تقدمونه من تضحيات.
كل التحية لمن يرابط في الجبهة، ولكل أمٍّ قدمت ابنها للوطن، ولكل أسرة تنتظر أبناءها، ولكل جندي يحمل روحه على كفه من أجل أن يعيش أبناء اليمن مستقبلًا أكثر أمنًا واستقرارًا.
وأدعو أبناء الشعب اليمني كافة إلى الالتفاف حول قواتهم المسلحة ومؤسسات دولتهم، وإلى أن يكون الجميع على مستوى المرحلة والمسؤولية الوطنية. فالمعركة ليست مسؤولية المقاتل وحده؛ إنها مسؤولية مجتمع كامل. مسؤولية الكلمة الصادقة، والموقف المسؤول، والحفاظ على الأمن، وعدم الانجرار خلف الشائعات والدعاية التي تستهدف معنويات الناس ووحدتهم.
كما أتوجه إلى أهلنا في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين برسالة إنسانية صادقة: حافظوا على أبنائكم، وأبعدوهم عن مواقع الخطر، ولا تسمحوا بأن يتحول الشباب والأطفال إلى وقود للحرب. إن أرواح الأبناء أغلى من مشاريع الجماعات، وأكبر من حسابات السياسة، وأعظم من أن تُستهلك في معارك لا تخدم مستقبل اليمن وأبنائه.
إننا نريد لليمن السلام والاستقرار، ونريد أن تعود الدولة إلى كل شبر من أرض الوطن، دولة تحمي الجميع وتحفظ الحقوق وتصون كرامة الإنسان.
وأقول لأبطال القوات المسلحة اليمنية:
واصلوا أداء واجبكم بشرف، وتمسكوا بأخلاقكم العسكرية والوطنية، واحفظوا اليمنيين جميعًا، فأنتم جيش الوطن، وحماة الدولة، وأمل الملايين في استعادة الأمن والاستقرار.
إن الشعب اليمني ينظر إليكم اليوم بعين الفخر والاعتزاز، ويعرف أن خلف كل انتصار رجالًا يقدمون أرواحهم ودماءهم وتضحياتهم دون ضجيج.
سيكتب التاريخ عن هؤلاء الرجال، وعن هذه المرحلة، وعن التضحيات التي تُقدَّم من أجل اليمن.
المجد للشهداء، والشفاء للجرحى، والتحية لكل مقاتل يرابط في موقعه.
حفظ الله قواتنا المسلحة، وحفظ اليمن وأهله، وجمع أبناءه على كلمة واحدة، وأعاد إلى هذا الوطن أمنه واستقراره وسيادته وكرامته.
والنصر لليمن بإذن الله.