الحوثيون يغلقون البحر الأحمر أمام الصيادين: سلاح جديد.. أم مناورات بحرية أم عملية عسكرية؟

  • الساحل الغربي | شيبا إنتليجنس:
  • منذ ساعة

أصدرت مليشيات الحوثي توجيهات للصيادين على طول ساحل اليمن المطل على البحر الأحمر بالبقاء خارج المياه لمدة تتراوح بين يومين وثلاثة أيام، بدءاً من يوم الخميس، وذلك وفقاً لما ذكرته مصادر مطلعة لـ"شيبا إنتليجنس".

وأشارت المصادر إلى أن الصيادين لم يتلقوا أي تفسير لهذا القرار، كما أنه لم يتضح بعد نطاق الساحل أو المياه المحيطة التي يشملها هذا الحظر.

وتأتي هذه الخطوة غير المعتادة في ظل تصاعد النشاط العسكري على طول الساحل الغربي لليمن، عقب سيطرة الحوثيين على مدينة المخا والمناطق المحيطة بمضيق باب المندب، بما في ذلك مواقع وجزر قريبة من ممر الملاحة الدولي.

وفي حديثه لـ"شيبا إنتليجنس"، وصف محلل عسكري قرار إلزام الصيادين بالبقاء على اليابسة لفترة محددة بأنه أمر غير معتاد، لا سيما في ضوء التطورات العسكرية الأخيرة حول باب المندب؛ ومع ذلك، لا يزال السبب الحقيقي وراء هذا الحظر مجهولاً.

مناورات بحرية، أم نقل أسلحة، أم عملية عسكرية؟

استعرض المحلل عدة تفسيرات محتملة لهذا الحظر الذي يمتد ليومين أو ثلاثة أيام:

أحد الاحتمالات هو أن الحوثيين يستعدون لإجراء مناورات بحرية تهدف إلى اختبار قدرات عسكرية نُشرت حديثاً، واستعراض قدرتهم على العمليات الميدانية على طول ساحل البحر الأحمر وفي محيط باب المندب.

وهناك احتمال آخر يتمثل في عملية نقل أسلحة بحرية، حيث تقوم عدة قوارب صغيرة بتفريغ أسلحة أو معدات عسكرية في نقاط مختلفة على طول الساحل. ومن شأن عملية كهذه أن تقلل الاعتماد على السفن الكبيرة التي يسهل رصدها واستهدافها بالقرب من باب المندب.

كما قد يسبق هذا الحظر عملية عسكرية تستهدف موقعاً استراتيجياً -ربما باستخدام صواريخ أو طائرات مسيرة أو قوارب مفخخة- أو اختباراً لأنظمة بحرية تم نشرها مؤخراً.

وتشمل الاحتمالات الأخرى زرع ألغام بحرية، أو أعمال تحصين على الساحل أو في الجزر القريبة، أو إنشاء أنفاق ومواقع عسكرية إضافية استعداداً لمواجهة أوسع نطاقاً.

ولا توجد حالياً أدلة تؤكد أياً من هذه السيناريوهات؛ إذ تطرحها "شيبا إنتليجنس" كتقديرات تهدف إلى تفسير إجراء غير معتاد وغير مبرر يتعلق بنشاط الصيد. مركز عمليات متقدم للحرس الثوري الإيراني
تشير المعلومات التي حصلت عليها "شيبا إنتليجنس" (Sheba Intelligence) إلى أن التطورات على طول الساحل الغربي قد تجاوزت مجرد إعادة تموضع عسكري للحوثيين.

فمنذ السيطرة على مدينة المخا والمناطق المحيطة بمضيق باب المندب، تحول الساحل ومحيط المضيق إلى ما تصفه المصادر بمركز عمليات متقدم تابع للحرس الثوري الإيراني.

ووفقاً للمعلومات، شملت الأعمال إنشاء أنفاق ومواقع محصنة، وتركيب أنظمة رادار وشبكات اتصالات مزدوجة، ونشر صواريخ وطائرات مسيرة وقوارب مفخخة وألغام بحرية.

كما تفيد المصادر بوجود استعدادات تشمل أنظمة بحرية غير مأهولة -بما في ذلك مركبات صغيرة ذاتية القيادة تحت الماء- إلى جانب إنشاء مواقع تدريب جديدة وإعادة توزيع المقاتلين والأسلحة على طول الساحل والجزر القريبة.

وتهدف هذه البنية التحتية ليس فقط إلى دعم القتال البري، بل أيضاً لتوفير قاعدة لتخطيط وتنفيذ عمليات استراتيجية في البحر الأحمر وباب المندب، بحسب المصادر.

ولم تقم "شيبا إنتليجنس" بالتحقق بشكل مستقل من كافة تفاصيل عمليات الانتشار هذه.

من هرمز إلى باب المندب

تأتي قيود الصيد هذه في وقت يُنظر فيه بشكل متزايد إلى باب المندب باعتباره جزءاً من المعادلة البحرية الإقليمية ذاتها التي تشمل مضيق هرمز.

وتشير المعلومات التي حصلت عليها "شيبا إنتليجنس" إلى أن التخطيط الإيراني ربط بين احتمالية إغلاق باب المندب أو تعطيل الملاحة فيه وبين القرارات المتعلقة بمضيق هرمز، مما يضع الممرين المائيين الاستراتيجيين ضمن استراتيجية ضغط أوسع نطاقاً.

كما يبدو أن البنية التحتية العسكرية التي يجري تطويرها حول باب المندب تعتمد أساليب ارتبطت طويلاً بالحرس الثوري الإيراني في منطقة هرمز، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة والزوارق الهجومية الصغيرة والألغام البحرية والأنظمة البحرية غير المأهولة.

إن السيطرة على المواقع المحيطة بباب المندب تمنح الحوثيين -وربما إيران أيضاً من خلال علاقتها بالجماعة- ورقة ضغط إضافية على حركة الملاحة الدولية، في حين تحتفظ إيران بوجودها العسكري الراسخ حول مضيق هرمز.

ومع ذلك، لا توجد أدلة في هذه المرحلة تشير إلى أن القرار الحالي بإبقاء الصيادين بعيداً عن البحر يمثل مقدمة لإغلاق باب المندب أمام الملاحة الدولية.

الساعات الـ 48 إلى الـ 72 القادمة

تُكسب المدة المحدودة للقرار الساعات الـ 48 إلى الـ 72 القادمة أهمية خاصة. قد تشير أي تحركات غير معتادة للسفن الصغيرة، أو أنشطة مرتبطة بالصواريخ أو الطائرات المسيرة، أو المناورات البحرية، أو عمليات نقل الأسلحة، أو الأنشطة المتعلقة بالألغام، أو التحركات العسكرية بين الساحل والجزر القريبة، إلى السبب الذي أدى إلى فرض هذا التقييد.

ومن المرجح أن ينصب التركيز بشكل خاص على مناطق المخا وذو باب وميون.

ذات صلة