العراق يطوي صفحة «العزم الصلب» بانسحاب التحالف الدولي وبدء مرحلة جديدة من المسؤولية الأمنية
- بغداد، الساحل الغربي:
- منذ 54 دقيقة
أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، اختتام المهمة العسكرية للتحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش» في العراق، بعد انسحاب آخر قواته ومعداته من قاعدة أربيل الجوية في إقليم كردستان، منهية بذلك وجودا عسكريا للتحالف استمر أكثر من عقد، في أعقاب الهزيمة الإقليمية للتنظيم.
وقال البنتاغون إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا رسميا عملية «العزم الصلب» في العراق، تنفيذا للاتفاق الأمريكي العراقي المعلن في سبتمبر/أيلول 2024، موضحا أن الانسحاب المنظم من قاعدة أربيل يمثل ختام المهمة العسكرية للتحالف التي ساهمت في هزيمة تنظيم «داعش» في العراق.
بغداد تتسلم المسؤولية الكاملة عن الأمن
وبالتزامن مع الإعلان الأمريكي، أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي انتهاء مهمة التحالف الدولي في بلاده، مؤكدا أن الأجهزة الأمنية العراقية باتت تتولى المسؤولية عن المشهد الأمني والميداني في أنحاء العراق.
وقال الزيدي، خلال مراسم رسمية أقيمت في بغداد بمناسبة «يوم السيادة»، إن العراق «يجني اليوم ثمار تضحيات جسيمة» وجهود امتدت لسنوات، مؤكدا أن انتهاء مهمة التحالف لا يعني انتهاء المعركة مع الإرهاب، وإنما يمثل انتقال البلاد إلى مرحلة تتولى فيها مسؤوليتها الكاملة عن أمنها واستقرارها.
وأكد أن المرحلة الجديدة تقوم على «سيادة العراق، وقوة مؤسساته، وجاهزية قواته، ووحدة قراره، والشراكات المتوازنة مع أصدقائه»، مشيرا إلى انتقال مهام العمليات المشتركة إلى القائد العام للقوات المسلحة.
وشدد رئيس الوزراء العراقي على مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، قائلا: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة»، متعهدا بتوظيف التكنولوجيا والتقنيات الرقمية في دعم أهداف الأمن والاستقرار.
دعم أمريكي مستمر رغم انتهاء المهمة العسكرية
ورغم انتهاء المهمة القتالية للتحالف، أكدت وزارة الدفاع الأمريكية أن التعاون الأمني مع العراق سيستمر، موضحة أن الولايات المتحدة ستواصل تقديم التدريب الموجه والدعم الاستخباراتي للقوات العراقية.
وأشار البنتاغون إلى أن القوات الأمنية العراقية ستتولى قيادة الجهود المستمرة لتأمين البلاد وملاحقة فلول تنظيم «داعش»، فيما أكد الزيدي أن التعاون الأمني مع التحالف سيصبح «أكثر تركيزا وفاعلية»، مع الاستفادة من التكنولوجيا والتقنيات الرقمية لتعزيز قدرات الدولة الأمنية.
12 عاما من الحرب على «داعش»
وجاء إنهاء مهمة التحالف بعد نحو 12 عاما من بدء انتشاره في العراق، عقب سيطرة تنظيم «داعش» عام 2014 على مساحات واسعة من العراق وسوريا وارتكابه انتهاكات واسعة ونشره العنف والدمار.
وتمكنت القوات العراقية، بدعم من التحالف الدولي، من استعادة الأراضي التي سيطر عليها التنظيم، وأُعلن هزيمة «داعش» في العراق عام 2017، فيما تراجعت سيطرته الإقليمية في سوريا وأُعلن القضاء على سيطرته عام 2019، إلا أن قوات التحالف واصلت وجودها لملاحقة الخلايا المتبقية.
وبموجب اتفاق أبرمته بغداد وواشنطن عام 2024، بدأ الانسحاب التدريجي لقوات التحالف من القواعد العراقية، قبل أن يقتصر وجودها في المرحلة الأخيرة على إقليم كردستان شمالي البلاد.
ويأتي الانسحاب في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى ترسيخ احتكار الدولة للسلاح وتعزيز استقلال قرارها الأمني، فيما ترى بغداد أن إنهاء مهمة التحالف يزيل إحدى الذرائع التي استخدمتها فصائل مسلحة مدعومة من إيران لتبرير استمرار احتفاظها بالسلاح.
ويطوي الإعلان الأمريكي بذلك فصلا عسكريا طويلا للتحالف الدولي في العراق، فيما تبدأ بغداد مرحلة جديدة تختبر فيها قدرة مؤسساتها وقواتها الأمنية على مواصلة مواجهة خطر خلايا «داعش» مع انتقال المسؤولية المباشرة عن الأمن إلى الدولة العراقية.