من «رئيس الجمهورية» السابق إلى مجلس القيادة الرئاسي وقيادة التحالف.. بينما تنزف تعز خيرة رجالها

  • كتب/ سمير اليوسفي* :
  • منذ 59 دقيقة

[*سمير  رشاد اليوسفي، رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير  السابق لمؤسسة الجمهورية للصحافة والطباعة والنشر بتعز]

إلى مجلس القيادة الرئاسي وقيادة التحالف..  بينما تنزف تعز خيرة رجالها

كتب/ سمير اليوسفي :

إلى مجلس القيادة الرئاسي رئيساً وأعضاء،
إلى قيادة التحالف العربي،
إلى كل من يقبض على القرار بينما تنزف الأرض خيرة رجالها:

هذا ليس مجرد نداء.. بل هو صرخة اللحظة الفاصلة التي تفصل بين بقاء الوطن أو ضياعه، ووثيقة إنذارٍ يكتبها أبناء الأرض بدمائهم قبل أن تُطوى الصفحات.
اليوم، وفي هذه اللحظات التي تحتبس فيها الأنفاس، تقف سامع، وجبل حبشي، والشمايتين، والأقروض كجبالٍ تأبى الانحناء. هناك، يقاتل أبناء تعز بما تيسّر من بنادق متعبة، وبما لا ينفد من كرامةٍ ويقين. قرىً تُدك، جبهاتٌ تُستنزف، ونساءٌ وأطفال ينامون على دويّ المدافع، بينما يقف رجالنا كالجدار الأخير في وجه آلة موتٍ تحاول التهام الريف، لتطويق تعز وخنق وريدها من جديد.

إن الكارثة التي عصفت بـ "الساحل الغربي" لم تكن مجرد تراجعٍ عسكري أو خسارة راية؛ بل كانت طعنةً نافذة في ظهر الجمهورية، وجرس إنذارٍ تجاهله الكثيرون. واليوم، تدفع تعز ثمن ذلك التراخي والخذلان من لحم أبنائها الحي، ومن أمن قراها، وحقها المقدس في الحياة.

لا تطلبوا من الفدائيين المنسيين أن يجترحوا المعجزات وحدهم، بينما تملكون أنتم ترسانة الإسناد، ومفاتيح الحسم، وقرار تحريك الجبهات النائمة. لا تتركوهم يواجهون هذا الطوفان في العراء لتبحثوا غداً عن مفردات الرثاء وبيانات المواساة! الدم الذي يُراق اليوم أغلى من كل أوراقكم.

اعلموا، واكتبوها في سجلاتكم: تعز لا تنزف من أجل تعز وحدها. إنها الحارس الأخير للجمهورية، الخندق الذي يحمي بقاء اليمن متصلاً، والسياج الذي يفتدي بدمه أمن لحج وعدن والجنوب بأسره. إن محاولة خنق "هيجة العبد" وقطع الشرايين الجنوبية ليست تفصيلاً ميدانياً عابراً، بل هي حبل مشنقة يُلفّ حول عنق الوطن بأكمله، ليتحول الحصار إلى قدرٍ محتوم.

اكسروا هذا الجمود المميت! أسندوا البنادق التي لم تساوم، وحرّكوا كل المحاور والجبهات بقرارٍ واحد وضربةٍ واحدة تشتت هذا العدو وتكسر غطرسته. المعركة لم تعد تحتمل ترف الخطب وصمت القصور؛ بل تحتاج سلاحاً، وإمداداً، وقراراً شجاعاً يُتخذ اليوم، في اللحظة التي ما زال فيها للقرار قيمة، وللأرض حراس.
التاريخ لا يرحم الأيادي المرتعشة، والأجيال لن تغفر لمن امتلك القدرة واختار الانتظار.
 

أنقذوا تعز الآن؛ فما يدافع عنه هؤلاء الأبطال اليوم ليس تراب قريةٍ أو حدود مديرية.. بل هو الرمق الأخير لدولةٍ، وجمهوريةٍ، ووطن.

ذات صلة