الأمم المتحدة: نساء يلدن على الطرقات وسط تصاعد القتال في اليمن

  • عدن، الساحل الغربي:
  • منذ ساعة

حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان من تفاقم المخاطر التي تواجه النساء الحوامل والنازحات في اليمن مع تصاعد القتال، مشيراً إلى نزوح أكثر من 145 ألف شخص منذ 3 سبتمبر/أيلول، بينهم نحو 3,200 امرأة حامل.

وقال الصندوق، في تقرير نشر الأحد، إن التصعيد أدى إلى موجة نزوح واسعة وشللاً في خدمات الصحة والحماية، فيما اضطرت نساء إلى الولادة على الطرقات وفي أماكن النزوح من دون رعاية طبية آمنة، وسط تقييد حركة طرق رئيسية وخروج بعضها عن الخدمة.

وأوضح أن 600 امرأة حامل على الأقل من النازحات يحتجن إلى خدمات طوارئ توليدية ورعاية للمواليد خلال أكتوبر/تشرين الأول، بينما يُتوقع أن تلد نحو 360 امرأة خلال الأسبوعين المقبلين.

وتجسد قصة مريم، البالغة 20 عاماً، حجم الخطر. فقد اشتدت عليها آلام المخاض أثناء فرارها وأسرتها، فلم تعد قادرة على مواصلة الطريق، واضطرت إلى وضع مولودها على جانب الطريق وسط تبادل لإطلاق النار، بمساعدة نساء كنّ معها، ومن دون كوادر صحية أو عيادة قريبة.. وبعد الولادة، قضت ليلتها مع طفلها تحت شجرة، قبل أن يدفع سقوط صاروخ بالقرب منهما الأسرة إلى الفرار مجدداً والاحتماء داخل كهف، حيث عُثر عليهما والمولود يرتجف من البرد.

وقدم فريق استجابة تابع للصندوق للأم وطفلها مستلزمات صحية وغذائية وبطانيات، وأحالهما إلى مساحة آمنة في تعز لتلقي رعاية ما بعد الولادة ورعاية حديثي الولادة.

كما نقل الصندوق شهادة عزيزة مرزوق، وهي أم لأربعة أطفال نزحت من المخا، بعدما تعرضت الأسرة للقصف خلال رحلة فرارها واضطرت إلى ركوب مركبة عسكرية مع نازحين آخرين.. وقالت: «رأيت الموت أمام عيني. شعرت بأنني سأموت، ولا سبيل لنجاتي».

وحذر الصندوق من أن خدمات الصحة الإنجابية والحماية، التي تعاني أصلاً نقصاً حاداً في التمويل، تواجه ضغوطاً إضافية.. وقال إن اليمن يسجل أحد أعلى معدلات وفيات الأمهات في المنطقة العربية، مع وفاة ثلاث نساء يومياً بسبب مضاعفات مرتبطة بالحمل يمكن الوقاية منها، فيما تفتقر 6.2 مليون امرأة وفتاة إلى خدمات الحماية الأساسية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وقال ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في اليمن فرانشيسكو غالتييري، إن سنوات من التقدم في صحة النساء وسلامتهن وكرامتهن وحقوقهن «تتراجع أمام أعيننا»، مؤكداً أن الولادة الآمنة وخدمات الصحة الإنجابية والحماية من العنف خدمات منقذة للحياة وليست خياراً.

وفي إطار الاستجابة، نشر الصندوق قابلات مجتمعيات وأرسل أدوية ومستلزمات لصحة الأمهات إلى مناطق استقبال النازحين، بما يكفي لتلبية احتياجات نحو 120 ألف امرأة حامل خلال الأشهر الستة المقبلة، كما يوفر دعماً نفسياً واجتماعياً وخدمات لإدارة الحالات عن بُعد للناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

لكن الصندوق حذر من أن نقص التمويل يحد بشدة من قدرته على توسيع الاستجابة، موضحاً أنه يحتاج بصورة عاجلة إلى 22.7 مليون دولار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، في حين لم تُمول خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026، البالغة 71 مليون دولار، سوى بنسبة 20%.

ذات صلة