خسر الحوثيون معاركهم قبل أن يبدؤوها
الحرية غريزة وجوهر في الإنسان
يدمر الحوثيون اليمن دولة ومجتمع وهوية، يصنعون ذلك بكل الأساليب والأدوات، همجية في السلوك تعود إلى همجية في التفكير والاعتقاد. هنا هم يقتلون وينهبون ويفجرون بوعي منهم يحمّلهم المسؤولية التاريخية. ويتكئون على تراث ثار اليمنيون عليه ولم يعد مرجعًا لهم في الحياة، أو على الأقل لم يعد مرجعًا لغالبيتهم الساحقة.
يمدّون خرابهم ونيران حقدهم الأعمى إلى الجوار الشقيق فيستهدفون حياة المواطن السعودي ومؤسساته المدنية، لا لشيء إلا لكلمة حق قالها القادة السعوديون بحق الشعب اليمني عندما خرجوا (الحوثيون) على الشرعية الدستورية وكل القوانين الإلهية والوضعية. وغدوا أداة خراب في المنطقة، لم يعد بالإمكان تحملها.
يهدر الحوثيون كل فرص النجاة في حياتنا والخروج من الأزمة، فالعنف نهجٌ ليس سبيلًا لبناء الأوطان، كما أنه بالتأكيد ليس سبيلًا لسلام منشود. والعنف مدعاة لعنف مضاد، والشعوب وإن أضاعت طريقها نحو الحرية، سرعان ما تفوق، وتنشدها بإلحاح ووعي تام، سلمًا أو حربًا.
لم يتعظوا بعد من دروس الحياة ولو فعلوا لما أمطروا عدن بهذا الوابل من صواريخهم، التي لا تحمل سوى الدمار ومشاعر الحقد، عدن التي أخرجتهم بالأمس من بين ظهرانيها، ستلقنهم الدرس غدًا كما تفعل تعز اليوم. ولو فكروا لما حاصروا تعز وسفكوا دماء أهلها. من الغباء أن يعتقدوا أنهم يبنون حكمًا في بلد معظم أهله ينظرون إليهم وإلى تاريخ آبائهم نظرة المزدري الكاره لكل ما يأتون به.
خسر الحوثيون معاركهم قبل أن يبدؤوها، لسبب جوهري أن الحرية أصيلة في الإنسان، وغريزة فيه وجوهر منذ أن خلقه الله، وهم أغبياء إن هم اعتقدوا أن اليمني لا يدرك حاجته للحرية. صحيح أنهم يسوقون البعض من اليمنيين إلى عبوديتهم، في ظاهرة تبدو استثنائية في اليمن على الأقل في عصرنا الراهن ، لكن ذلك إلى حين، فبركان الحرية قادم في اليمن وإن تأخر.
* رئيس مجلس الشورى