دعت إلى تحرّك لكسر الحصار.. منظمة "ميون": هجوم حوثي بصاروخ باليستي على تعز يرقى إلى جريمة حرب

  • عدن، الساحل الغربي:
  • منذ ساعة

  • تطالب ميون بتحقيق جنائي يركز على تحديد المسؤولية الجنائية للأفراد
  • استمرار إغلاق الطرق الرئيسية وخطوط الإمداد الحيوية أدى إلى خنق المدينة

قالت منظمة ميون لحقوق الإنسان إن الهجوم الذي شنته جماعة الحوثيين المسلحة بصاروخ باليستي على حي صينة السكني في مدينة تعز، ظهر الثلاثاء 20 أكتوبر/ تشرين الأول، يبدو هجوماً عشوائياً ينتهك المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب، بالنظر إلى طبيعة السلاح المستخدم وموقع الهجوم وحصيلة الضحايا.

واستهدفت جماعة الحوثيين حي صينة السكني في مدينة تعز عند نحو الساعة الواحدة ظهراً من يوم الثلاثاء 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، بصاروخ باليستي، ما أسفر عن مقتل امرأتين وإصابة سبعة مدنيين، بينهم طفلان وأربع نساء، فضلًا عن تدمير ثلاثة منازل وتضرر عدد آخر.

وتشهد محافظة تعز، وهي إحدى أكثر المحافظات اليمنية كثافةً سكانية، تصعيدًا عسكريًا متواصلًا منذ سبتمبر/ أيلول الماضي، تسبب في تدهور الأوضاع الإنسانية، كما أن جماعة الحوثيين تفرض حصاراً على المدينة وتغلق الطرق الحيوية منذ 4 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، ما قيّد حركة المدنيين وحدّ من تدفق المواد الأساسية إلى المدينة.

وقال عبده علي الحذيفي، رئيس منظمة ميون لحقوق الإنسان: ” لا يجوز أن تتحول الأحياء السكنية إلى ساحات مفتوحة لاستباحة أرواح المدنيين. إن استخدام أسلحة بالغة التدمير في المناطق المأهولة يجب ألّا يقابل بالإدانة فحسب، بل بتحقيقات جنائية ومساءلة فعلية”.

وقد أجرى فريق المنظمة تحقيقاً ميدانياً في الواقعة، شمل زيارة موقع الهجوم وإجراء مقابلات مع شهود عيان وناجين ومراجعة معلومات طبية بشأن القتلى والجرحى. وتشير نتائج التحقيقات الميدانية وشهادات الشهود التي جمعتها المنظمة إلى مسؤولية جماعة الحوثيين عن الهجوم، وإلى عدم وجود هدف عسكري مشروع في موقع الاستهداف؛ ما يشكل انتهاكاً لمبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، فضلاً عن انتهاك الالتزام بحظر الهجمات العشوائية.

وأفاد أحد الشهود، سمير (اسم مستعار- 33 عام) الذي كان على متن دراجة نارية بالقرب من منطقة صينة، “كانت الساعة قرابة الواحدة ظهراً، عندما وقع انفجار شديد. لأول مرة منذ بداية الحرب أسمع صوت ذلك الانفجار والاهتزاز الذي رافقه. كان الأمر أشبه بيوم القيامة”. وأضاف أن مدنيين تجمعوا قرب المنزل المتضرر لمحاولة إسعاف المصابين، بينما غادر الشاهد المنطقة خشية وقوع انفجار آخر.

 

ويأتي هذا الهجوم في سياق تصعيد عسكري متواصل تشهده المحافظة منذ سبتمبر/ أيلول 2026، تخلله فرض قيود على الحركة وإغلاق طرق حيوية أثّرا في وصول الإمدادات والمواد الأساسية. ووفق تقرير نشرته وكالة رويترز في 21 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، انخفض إنتاج المياه في تعز بنحو 50%، فيما ارتفعت تكلفة المياه المنقولة بالصهاريج إلى ثلاثة أمثالها، بالتزامن مع تزايد حالات الكوليرا المُبلّغ عنها بين أوائل سبتمبر/ أيلول وأكتوبر/ تشرين الأول. كما أشار تحديث لليونيسف إلى أن 98 مرفقاً صحياً في المحافظة يعمل جزئياً أو أصبح خارج الخدمة.

وتزيد القيود المفروضة على الطرق المؤدية إلى مكبّات القمامة من صعوبة إدارة النفايات، ما يؤدي إلى تراكمها في الأحياء، فيما يهدد نقص الوقود والإمدادات الطبية استمرارية الخدمات الأساسية، ويحد من قدرة السكان على الحصول على الرعاية الصحية والمياه النظيفة. وتضاعف هذه الظروف الأعباء التي يتحملها المدنيون، وتفاقم المخاطر الصحية والمعيشية الناجمة عن استمرار التصعيد والقيود على الحركة والإمدادات.

وقالت منظمة ميون لحقوق الإنسان: “يجب على جماعة الحوثيين المسلحة الوقف الفوري للهجمات العشوائية، والتمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، والامتناع عن استخدام الأسلحة ذات الآثار الواسعة في المناطق المأهولة على نحو لا يمكن معه توجيهها إلى هدف عسكري محدد أو حصر آثارها وفقاً لمتطلبات القانون الدولي الإنساني. كما يجب عليها الالتزام بمبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين”.

وتعكس هذه الواقعة جانباً من الجهود الميدانية التي تبذلها المنظمة لرصد وتوثيق الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في مدينة تعز وأريافها. وقد وثقت المنظمة منذ بداية التصعيد وقائع متعددة من القصف البري والقنص واستخدام الذخائر الحية والألغام، أسفرت عن سقوط مدنيين بين قتيل وجريح.

 

كما دعت المنظمة اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان إلى إجراء تحقيق عاجل ومستقل وشامل في هجوم حي صينة، وجمع الأدلة المادية والرقمية وحفظها، وتوثيق شهادات الضحايا والشهود، والوقوف على طبيعة الهدف المقصود والسلاح المستخدم والظروف العملياتية المحيطة بالواقعة، والعمل على تحديد المسؤولية الجنائية للأفراد الذين خططوا للهجوم أو أمروا به أو نفذوه، تمهيداً لمساءلة كل من تثبت مسؤوليته عن ارتكاب جرائم حرب أو غيرها من الجرائم وفقاً للقانون. وأضاف الحذيفي: “لن تكون دماء المدنيين في تعز أرقاماً تُحصى ثم تُنسى. نطالب بتحقيق جنائي يفضي إلى تحديد المسؤوليات الفردية ومحاسبة المتورطين؛ فحين يغيب العقاب، لا تُهدر حقوق الضحايا وحدها، بل يُترك الباب مفتوحاً أمام تكرار الجريمة”.

ميون تدعو الأمم المتحدة إلى تحرّك دولي عاجل لكسر الحصار عن تعز

وجّهت منظمة «ميون» لحقوق الإنسان، في وقت سابق"، نداءً عاجلاً إلى الأمين العام للأمم المتحدة، والمبعوث الخاص إلى اليمن، ومنسق الشؤون الإنسانية، ووكالات الإغاثة الدولية كافة، للتدخل الفوري والمنسق لوقف التدهور الإنساني المتسارع في مدينة تعز، وضمان وصول الإمدادات الأساسية والإغاثية إلى أكثر من مليون مدني دون قيود أو شروط.

وأكدت المنظمة أن استمرار إغلاق الطرق الرئيسية وخطوط الإمداد الحيوية- نتيجة القيود العسكرية المفروضة ووقوع المعابر في مناطق التماس- أدى إلى خنق المدينة وشلّ قدرة السكان على تلبية أدنى مقومات البقاء. وتُظهر الإفادات والبيانات الميدانية التي وثّقتها المنظمة حتى اليوم، 13 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، قفزات تضخمية حادة وخطيرة في أسعار السلع الضرورية والمنقذة للحياة، أبرزها:217% زيادة في أسعار أسطوانات الغاز المنزلي، و167% زيادة في أسعار الوقود والمشتقات النفطية، و60% زيادة في كلفة صهاريج مياه الشرب و38% زيادة في أسعار القمح والدقيق.

"إن هذه الأزمة المركّبة دفعت آلاف الأسر المنهكة إلى الاعتماد القسري على السوق السوداء بأسعار خيالية، وسط عجز شبه تام عن تلبية الاحتياجات اليومية، ما يُنذر بانهيار خدمات المياه والصحة والمرافق الحيوية في المدينة. وتُحمّل منظمة «ميون» جماعة أنصار الله (الحوثيين) المسؤولية المباشرة عن فرض القيود على الطرق والمنافذ المؤدية إلى تعز، كما تطالبها برفع الحصار فوراً وعلى نحو غير مشروط، وفتح الممرات أمام الإمدادات التجارية والإنسانية."

وتذكّر المنظمة بأن استخدام تجويع المدنيين وحرمانهم من مقومات البقاء أو عرقلة تدفق الإغاثة الإنسانية المحايدة يمثّل خرقاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ويرقى إلى مصاف جرائم الحرب التي توجب المساءلة والملاحقة الجنائية.

وتدعو منظمة «ميون» الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى:

1. ممارسة ضغط دولي حاسم على جماعة أنصار الله (الحوثيين) لرفع الحصار وفتح كافة الطرق والمنافذ الآمنة أمام حركة المدنيين وتدفق الغذاء، والمياه، والدواء، والمشتقات النفطية.

2. إطلاق خطة استجابة إنسانية طارئة خاصة بمدينة تعز ترتكز على تقييم ميداني عاجل، وتمنح الأولوية للأسر الأشد فقراً وتأمين وقود تشغيل المستشفيات وشبكات المياه العامة.

3. تعزيز آليات الرصد والتوثيق الميداني لأثر إغلاق المنافذ على حياة المدنيين وأسعار السلع، وتضمين هذه الانتهاكات في الإحاطات الدورية لمجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان.

4. تفعيل مسارات المساءلة الدولية ضد الأطراف والجهات المتورطة في فرض الحصار أو استخدام العقاب الجماعي وسيلةً من وسائل الحرب.

وتشدد «ميون» على أن كسر عزلة تعز وتأمين شرايين الحياة لسكانها استحقاق إنساني غير قابل للتفاوض أو الابتزاز أو المساومة السياسية، وأن أي تباطؤ في الاستجابة الدولية يضاعف من كلفة الكارثة الإنسانية ويهدد أرواح مئات الآلاف من الأبرياء.

ذات صلة