سفيرة السعودية لدى واشنطن: الحوثيون نسخة أخرى من «داعش» والعالم يقلل من خطرهم

  • نيويورك تايمز، الساحل الغربي:
  • منذ 46 دقيقة

قالت سفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، الأميرة ريما بنت بندر، إن الحوثيين تعمدوا استهداف صالة للمسافرين في مطار الملك خالد الدولي بالرياض في 10 أكتوبر، ما أسفر عن وفاة 13 شخصاً. ووصفت الهجوم بأنه عمل إرهابي "خالص وبسيط وشرير"، مؤكدة ضرورة مواجهته بوصفه إرهاباً، وبالعزيمة الدولية نفسها التي هُزمت بها تنظيمات إرهابية من قبل.

وأضافت الأميرة ريما بنت بندر، في مقال بعنوان "لا حدود لما يمكن أن يفعله الحوثيون"، نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، الثلاثاء، أن أكثر من 300 شخص لقوا حتفهم أو كانوا يحتضرون أو أصيبوا بجروح جراء سقوط الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون على المطار. وروت أن رجلاً مسناً، تمزقت يده ونزفت دماً، توسل قائلاً: "أرجوكِ، يا ابنتي، ساعديني".

وأوضحت أن ابتهاج بنت عبد الله، الموظفة في خدمات المسافرين بشركة "طيران الرياض"، ضمدت جرح الرجل بوشاح رأس وجدته على أرض صالة المسافرين، وفتحت مخارج الطوارئ بالقوة، وقادت المسافرين إلى الخارج، ثم عادت لمساعدة المصابين، رغم إصابتها، وأرشدت المسعفين داخل الصالة.

وقالت إن الحوثيين أطلقوا صاروخاً لنشر الرعب، لكن ابتهاج واجهت الرعب بالشجاعة وواصلت عملها، مؤكدة أن الجميع سيواصلون المسيرة نفسها.

وأضافت أن السعودية شهدت تحولاً أتاح لشابات مثل ابتهاج المساهمة في رسم مستقبل بلادهن، مشددة على أنه لا ينبغي لهن الاضطرار إلى القيام بذلك في ظل الإرهاب.

شبكة إرهابية
وأشارت الأميرة ريما بنت بندر إلى أن زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، أمضى عقدين في بناء شبكة إرهابية بدعم من إيران، موضحة أنه يختبئ في الجبال ولا يخاطب أتباعه إلا عبر الفيديو. وأضافت أنه نقض كل اتفاق سلام وقعه الحوثيون، مستخدماً فترات الهدنة لإعادة التسلح استعداداً لهجمات جديدة.

ولفتت إلى أن شعار الحوثيين يدعو إلى الموت لأميركا، وأن مواطناً أميركياً كان من بين الذين لقوا حتفهم في الهجوم على مطار الرياض.

ودعت إلى النظر في القدرات التي طورها الحوثيون، مشيرة إلى أن تنظيم "داعش" أثار اهتماماً عالمياً عندما استعرض صاروخاً واحداً من طراز "سكود" في مدينة الرقة السورية عام 2014، في حين أطلق الحوثيون أكثر من 1000 صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة باتجاه السعودية منذ مارس 2016.

وقالت إن محققي الأمم المتحدة أفادوا بأن مهندسين حوثيين علموا عناصر حركة "الشباب" المتشددة في شرق إفريقيا كيفية تصنيع القنابل وتعديل الطائرات المسيّرة.

وأضافت أن شركة أميركية متخصصة في الذكاء الاصطناعي كشفت، الشهر الماضي، أن خلية لتطوير الأسلحة في شمال اليمن، الخاضع لسيطرة الحوثيين، حاولت استخدام أدوات الشركة لكتابة برمجيات توجيه لصاروخ بعيد المدى.

وأكدت الأميرة ريما بنت بندر أنه إذا كان العالم قد شعر بالقلق من صاروخ واحد من طراز "سكود"، فإن وجود جيش إرهابي يصنع صواريخه بنفسه، ويصدر الخبرات اللازمة لذلك، ويلجأ إلى الذكاء الاصطناعي لتحسين دقة إصابتها، ينبغي أن يثير الرعب في العالم.

وأوضحت أن تداعيات التهديد الحوثي تتجاوز اليمن بكثير، إذ هدد الحوثيون بإغلاق مضيق باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، الذي تمر عبره نحو 10% من التجارة العالمية. وأضافت أن هجماتهم على منشآت الطاقة السعودية خلال أكتوبر أسهمت في دفع أسعار النفط مجدداً إلى أكثر من 100 دولار للبرميل.

وقالت الأميرة ريما بنت بندر إن تنظيم "داعش" هُزم على أيدي قوات محلية بدعم من تحالف يضم أكثر من 80 دولة، معتبرة أن الحوثيين يمكن هزيمتهم بالطريقة نفسها، على أن يقود اليمنيون هذه المعركة.

وأضافت أن السعودية وقفت إلى جانب اليمن منذ عام 2015، استجابة لطلب حكومته المساعدة بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء، عاصمة البلاد. وأشارت إلى أن الشعب اليمني تحمل العبء الأكبر للصراع، مؤكدة أن ذلك يفسر استمرار السعودية في أن تكون من أكبر الجهات المانحة للمساعدات الإنسانية لليمن، وضرورة إنهاء العدوان الحوثي.

ولفتت إلى أن القوات الحكومية اليمنية تشن حالياً هجوماً على طول ساحل البحر الأحمر، وفي الجوف ومأرب، بدعم جوي سعودي، مشيرة إلى أنها ضبطت بالفعل أكثر من 750 طناً من الأسلحة كانت متجهة إلى الحوثيين.

وأضافت أن تحالف دعم الشرعية في اليمن يستهدف مواقع إطلاق الصواريخ ومستودعات الأسلحة، بهدف تفكيك الشبكات المسؤولة عن الهجمات الصاروخية على الأراضي السعودية، ومحاسبة المسؤولين عنها.

وأكدت ضرورة إنهاء اقتصاد الحرب الذي يديره الحوثيون، والقائم على الابتزاز وشركات الواجهة، مشيرة إلى أن الجهود المبذولة لتحقيق ذلك بدأت بالفعل، وأن السعودية أغلقت نظامها المالي أمام الحوثيين وجميع الجماعات الإرهابية.

وقالت إن السعودية تعمل مع شركائها على تطبيق العقوبات وإدراج الجهات والأفراد المعنيين على قوائم التصنيف، وتدعم الحكومة اليمنية في مصادرة الأسلحة والأموال. وأضافت أن الولايات المتحدة صنفت الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، معتبرة أن القرار كان صائباً، داعية جميع الدول إلى اتخاذ الخطوة نفسها.

وشددت الأميرة ريما بنت بندر على أن الحوثيين لا يلتزمون بأي خطوط حمراء، ولا حدود لما يمكن أن يلحقوه بمن يعتبرونهم أعداءهم. وأوضحت أنهم يجبرون أطفالاً لا تتجاوز أعمار بعضهم 10 سنوات على ترديد شعار "الموت لأميركا"، ويرسلون آلاف الأطفال إلى القتال، مؤكدة ضرورة وقف عمليات التلقين المتطرف.

تنظيم شبيه بـ"داعش"
وأضافت الأميرة ريما بنت بندر أن الحوثيين اليوم يشبهون تنظيم "داعش" قبل سيطرته على الموصل في العراق وإعلانه الخلافة، معتبرة أنهم يمثلون حركة إرهابية قلل العالم من شأنها. ودعت المجتمع الدولي إلى تحديد هدف واضح يتمثل في إنهاء وجود الحوثيين بوصفهم "قوة إرهابية مسلحة".

وأوضحت أن تحقيق ذلك يتطلب تصنيف الحوثيين "منظمة إرهابية" في جميع الدول، وقطع مصادر تمويلهم، ومنع وصول الأسلحة إليهم عبر البحر، وتوفير الدعم اللازم للحكومة اليمنية لتحقيق أهدافها.

وأكدت أن إنهاء النشاط المسلح للحوثيين هو السبيل الوحيد للتوصل إلى تسوية سياسية بقيادة يمنية، وهو المسار الذي طالما دعمته السعودية.

واختتمت الأميرة ريما مقالها بالتأكيد أن ابتهاج بنت عبد الله، الموظفة في خدمات المسافرين بشركة "طيران الرياض" واجهت إرهاب الحوثيين بشجاعة، وأن اليمنيين يواجهونه كل يوم، قائلة: "إنهم يستحقون مستقبلاً خالياً من هذا الإرهاب".

ذات صلة