واحدٌ وعشرون اسمًا… هل تهزّ القائمةُ آلةَ الحرب؟

منذ 49 دقيقة

المسافات في اليمن لا تقول كل شيء. غرفة تخطيط في صنعاء، وورشة تصنيع في صعدة، ونقطة رصد بحري في الحديدة؛ مواقع متباعدة قد تتكامل وظائفها داخل آلة حرب واحدة. ومن هنا تأتي أهمية قائمة الخبراء التي أعلنتها وزارة الداخلية اليمنية: هل يغيّر كشف الأسماء شيئًا في قدرة الشبكة، أم يظل أثره أكبر على الشاشات منه في الميدان؟
أعلنت الوزارة أسماء واحد وعشرين خبيرًا، أربعة عشر من «الحرس الثوري» الإيراني وسبعة من «حزب الله»، وحددت مهام منسوبة إليهم تشمل القيادة والصواريخ والمسيّرات والحرب الإلكترونية والإسناد البحري. العدد صغير بمقاييس الجيوش، لكن اختصاصات أصحابه قد تمنحه وزنًا مختلفًا. فالسلاح يصل ويُستهلك، أما المعرفة اللازمة لتطويره وتشغيله فقد تبقى وتنتقل إلى آخرين.
هذه هي الدلالة الأهم في القائمة: احتمال امتداد الإسناد الإيراني من توريد أدوات القتال إلى توطين القدرة على إنتاجها وإدامتها. ويطرح توزيع المهام صورة «نظام تشغيل» يصل التخطيط بالتصنيع، والاتصالات بالتوجيه. عندئذ لا يعود السؤال مَن حضر إلى اليمن فقط، بل ما الذي أصبح ممكنًا محليًا بفضل خبرته، وما الذي يستمر بعد مغادرته؟
غير أن وجود الخبراء واندماجهم في وظائف عسكرية لا يثبتان وحدهما احتكار القرار الحوثي. وبين الدعم والتوجيه والقيادة فروق لا يمحوها اجتماع الاختصاصات في قائمة واحدة. كما أن تصوير الحوثيين أدوات مسلوبة الإرادة يحجب مسؤولية قيادتهم المحلية، ويغذي انتظار صفقة تُخرج الأجانب وكأن خروجهم يسحب المعرفة التي تركوها. وفي الاتجاه المقابل، فإن التقليل من الإسناد الخارجي يحجب جانبًا آخر من تفسير القدرة واستمرارها.
وإذا كانت القائمة تفتح ملف الإسناد الإيراني، فإن التغييرات في قيادة جبهة تعز ومحور طور الباحة تفتح ملف إدارة المواجهة. والرابط بينهما هو حدود تفسير الخسائر بالعامل الخارجي. فإذا كان التراجع من البرح إلى المقاطرة، كما قيل، جزءًا من استراتيجية للاستدراج والاستنزاف، فأين نتائجها؟ وما الذي استدعى تغيير القيادات؟
القرارات لا تجيب وحدها عن أسباب الإخفاق، لكنها تجعل السؤال عن توزيع القرار والإمداد والتنسيق أكثر إلحاحًا. واستبدال يوسف الشراجي لا يوضح، بمفرده، أين بدأت مسؤوليته وأين انتهت صلاحياته. وصمود جبهات المدينة لا يمحو إخفاق غيرها، مثلما لا تلغي الخسائر ذلك الصمود. وما بين الحالتين مساحة واسعة لفحص المنظومة، لا اختزالها في قائد.
أما القائمة، فلا تُقاس قوتها بطول تداولها. فالبيان لا يحمل المذكورين فيه على مشاهدة النشرة ثم حزم حقائبهم. الأثر المختلف يبدأ عندما تقود المعلومات إلى ملفات تربط الأشخاص بالأفعال والأزمنة، وإلى إجراءات قانونية ومالية ودبلوماسية. وقد تكون المعرفة بالشبكة مكسبًا، من دون أن تعني تعطيل قدرتها.
وفي العلاقة مع الخارج، يظل الفارق قائمًا بين الاهتمام بأمن السفن والاهتمام بمصير الدولة. اختزال اليمن في حراسة الممر المائي يترك أصل الأزمة خارج الصورة. وفي الداخل، فإن ملايين اليمنيين تحت سلطة الأمر الواقع ليسوا امتدادًا لشبكات الخبراء؛ وثقتهم بالدولة جزء من قدرتها على تغيير المعادلة، وليست مسألة ثانوية في حسابات الحرب.
القائمة تكشف جانبًا من الإسناد، وتغييرات القيادة تكشف أسئلة الإدارة. ولا يغني أحد الملفين عن الآخر. فقد تخرج الأسماء من الظل، بينما تبقى أسباب استمرار الحرب في مكانها. والمسافة بين كشف الشبكة والتأثير فيها هي الاختبار الذي يبدأ بعد انتهاء النشرة .
#كلنا_ضد_الحوثي