الانتصار لجمعان السامعي.. انتصار لروح الجمهورية وجوهر الإسلام

منذ ساعة

الانتصار لقضية طبيب الامتياز جمعان السامعي ليس انتصارًا لشخصه فحسب، بل هو انتصار للجمهورية ولجوهر الإسلام القائم على العدل والمساواة بين الناس.

إنها معركة لكسر القاعدة السلالية البغيضة التي تختزل العدالة في نسبٍ مزعوم، وتعيد إنتاج مقولات تمييزية من قبيل “لا يُقاد سيدٌ بقبيلي”، بما تمثله من انتقاص صارخ لمبدأ تكافؤ الـدماء أمام القانون.

ومن هنا، فإن هذه القضية هي قضية كل يمني حر، وكل مسلم غيور على قيم العدل التي جاء بها الدين الحنيف.

لقد كانت الجمهورية هي الفاصل التاريخي الذي أتاح لجمعان السامعي أن يصبح طبيبًا، كما أتاحت لآلاف من أبناء العمال والفلاحين ومن عامة الشعب اليمني أن يصعدوا بسواعدهم وعلمهم، بعيدًا عن قيود النسب والامتياز الطبقي.

والانتصار له اليوم هو دفاع مباشر عن الجمهورية والنظام الديمقراطي، بوصفهما الضامن الوحيد لمبدأ المواطنة المتساوية، والحصن الذي يحمي أبناء الشعب من ادعاءات السلالة والاصطفاء الإلهي.

الجــريمة البشعة التي راح ضحيتها الدكتور جمعان السامعي لم تكن حادثة معزولة، بل تأتي في سياق استهداف ممنهج يطول القيم التي يجسدها النظام الجمهوري الديمقراطي في المجتمع اليمني.

إنها حلقة ضمن مسار من الإرهــاب المنظم الذي يُمارَس لإعادة تشكيل المجتمع بما يخدم مشروعًا كهنوتيًا سلاليًا إماميًا، يقوم على إحياء الفوارق وإعادة إنتاج الامتيازات المغلقة.

لقد كشفت الجريمة الوجه الحقيقي للبيئة التي أنتجتها. فالجاني لم يكن شخصًا عاديًا، بل مرتبطًا بمنظومة سلالية مسلحة، ومن أفراد حراسة المستشفى، الأمر الذي يثير تساؤلات جوهرية حول مناخ الإفلات من العقاب، والجرأة على انتهاك أبسط القيم الإنسانية تحت مظلة النفوذ والحماية.

الهزة التي أحدثتها الحادثة في الرأي العام كانت عميقة، ولن تُمحى من ذاكرة الشعب ووجدانه.

وقد أسهم الغضب الشعبي الواسع في دفع مسار التقاضي في بداياته، وأجبر سلطة الأمر الواقع على مجاراة مطالب العدالة مؤقتًا. 
غير أن المشهد تغيّر مع اقتراب القضية من مراحلها الحاسمة، إذ بدأت محاولات عرقلة العدالة عبر الضغوط والترهيب والمماطلة.

ورغم أن القضية من القضايا المستعجلة التي لا ينبغي أن تتجاوز بضعة أشهر، فإنها اليوم تقترب من نهاية عامها الثالث، وجثمان الدكتور جمعان لا يزال في الثلاجة بانتظار حكم يُنفَّذ، بينما يؤجَّل القصاص دون مسوغ قانوني، بأوامر عليا كان آخرها تأجيل مفتوح الأمد.

وإذا كانت هذه الجريمة قد فجّرت الغضب، فإنها ليست الأولى ولن تكون الأخيرة ما لم تُستعد هيبة القانون. 
فما يجري يتجاوز حادثة فردية إلى نمط من الاستهداف يطول مختلف مناحي الحياة، في إطار مشروع يسعى إلى تكريس الامتياز السلالي وإقصاء مبدأ المواطنة المتساوية.

وأمام هذا الواقع، لا خيار أمام اليمنيين سوى التمسك بالجمهورية ونظام الحكم الديمقراطي، فهما الضمانة الحقيقية للحاضر والمستقبل، والسبيل الأوحد لتحقيق العدالة والمساواة للجميع.

إن الاستجداء لا يصنع عدالة، ولا يردع متغولًا. 
والتجارب التاريخية تؤكد أن الشعوب لا تنال حقوقها إلا بالفعل المنظم والعمل الجماعي الواعي. فالعمل الحقوقي المنظم ليس ترفًا، بل هو واجب ديني ووطني، وركيزة أساسية في مسار تحرر الشعوب ونهضة الأمم.

لا شيء مستحيل حين تُكسر حواجز الخوف، ويبدأ الفعل الجماعي المنظم. 
فالقوة في هذا العصر تُبنى بالفعل المؤسسي والجماهيري، القادر على مواجهة الإرهــاب السياسي الواضح لسلطة الانقلاب الكهنوتي. إنها مسؤولية مشتركة تتطلب تحركًا في كل الساحات والمجالات.

ومن هذا المنطلق، فإن المسؤولية الأخلاقية والوطنية تحتم على نقابة الأطباء واتحاد الطلبة، وفي مقدمتهم نقابة الأطباء فرع ذمار وجامعة ذمار، تبنّي برنامج تصعيدي قانوني ومهني يهدف إلى تنفيذ حكم القصاص وإنهاء حالة التسويف. 
كما أن على قبائل سامع أن تنهض بمسؤوليتها التاريخية في نصرة العدالة، بما يعكس القيم الأصيلة في الوقوف مع المظلوم حتى يُنصف.