تقرير دولي يحذر: الحوثيون جزء من منظومة إيرانية متكاملة لتقويض أمن المنطقة
- عدن، الساحل الغربي:
- منذ 3 ساعات
كشف تقرير تحليلي نشره منتدى الشرق الأوسط عن تحول استراتيجي عميق في بنية الصراع بالشرق الأوسط، مشيراً إلى أن المنطقة لا تتجه نحو الاستقرار، لكنها تعيد تنظيم نفسها حول نمط دائم من عدم الاستقرار تقوده إيران عبر شبكة من الحروب بالوكالة وأدوات الضغط غير التقليدية.
ويرى التقرير، الذي أعده الباحث والخبير الاستراتيجي يوفال ديفيد، أن الحروب بين الدول لم تعد الشكل المهيمن للصراع، وحل محلها نظام معقد من المواجهات غير المتكافئة والغموض الاستراتيجي.. ويصف التقرير هذا الواقع بأنه "بنية متعمدة لزعزعة الاستقرار" تهدف إلى تقويض سيادة الدول وإضعاف مؤسساتها، مع تحدي النفوذ الغربي دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
وبحسب تقييم التهديدات لعام 2025 الصادر عن مجتمع الاستخبارات الأمريكية، فإن إيران تعتمد وسائل غير متكافئة وشركاء محليين لتحقيق مصالحها، وهو نهج يساهم في استمرار التقلبات الأمنية الإقليمية.
ويوضح التقرير أن طهران تعتمد "عقيدة المواجهة المحسوبة"، حيث تبسط نفوذها عبر شبكة من الميليشيات والجهات المسلحة في لبنان والعراق وسوريا واليمن وفلسطين.. ويهدف هذا النموذج إلى إنهاك الخصوم على جبهات متعددة مع تجنب تكاليف التصعيد المباشر.
وأشار استعراض علني للكونغرس الأمريكي إلى اتساع نطاق أنشطة الجماعات المدعومة من إيران، من غزة إلى تصعيد التوتر بين حزب الله وإسرائيل، مروراً بهجمات الحوثيين على الملاحة الدولية، وهو ما أعاد تشكيل البيئة الأمنية منذ أكتوبر 2023.
لبنان نموذجاً: الدولة كمنصة للصراع
يُبرز التقرير لبنان مثالاً واضحاً على تداعيات ترسيخ نفوذ الوكلاء، حيث يشكل حزب الله سلطة عسكرية موازية ذات تحالف استراتيجي مع طهران، قادرة على جر البلاد إلى صراعات إقليمية بمعزل عن مصالحها الوطنية.
ويحذر التقرير من أن نموذج الوكلاء يحول الدول ذات السيادة إلى منصات عمليات أمامية، فيما تصبح مؤسساتها السياسية أوراق مساومة في صراعات إقليمية، ومع ضعف الدولة تتعزز تبعيتها وتزداد سيطرة القوى الخارجية.
ويشير التقرير إلى أن الاستراتيجية الإيرانية لا تقتصر على الحدود البرية، بل تمتد إلى الممرات البحرية الحيوية ونقاط الاختناق التجارية.. وفي هذا الصدد، حذرت القيادة المركزية الأمريكية أواخر يناير الحرس الثوري الإيراني من أي سلوك غير آمن في مضيق هرمز، مؤكدة استعدادها لحماية الملاحة الدولية.
ويعكس هذا التحذير إدراكاً متزايداً بأن أدوات التصعيد تستهدف نقاط ضعف النظام الدولي، حيث تتقاطع التجارة العالمية مع العسكرة الإقليمية.
الملف النووي: أدوات قوة متكاملة
ويرى التقرير أن الفصل بين الدبلوماسية النووية والسلوك الإقليمي لإيران بات أمراً يصعب الدفاع عنه، إذ تشكل القدرات النووية والصاروخية وشبكات الوكلاء منظومة متكاملة للنفوذ.
وأشار تقرير مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في نوفمبر إلى استمرار المخاوف الدولية بشأن التزامات إيران النووية، في حين يظل نموذج الوكلاء قائماً بغض النظر عن مسار المفاوضات.
إسرائيل والدول العربية: تقاطع المخاوف السيادية
تؤكد الرسائل الدبلوماسية الإسرائيلية أن التهديدات مترابطة، إذ شدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على ضرورة تفكيك القدرات العسكرية والحوكمية لحركة حماس لضمان عدم تحول غزة إلى مصدر تهديد مستقبلي.
في المقابل، عبّرت دول عربية عن مخاوف سيادية مماثلة.. فقد أدان البيان الختامي لمجلس التعاون الخليجي في ديسمبر التصعيد الإيراني، خصوصاً بشأن الجزر الإماراتية الثلاث (أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى)، واعتبر السلوك الإيراني منافياً لخفض التصعيد وبناء الثقة.. كما جددت الإمارات مطلع 2026 موقفها بأن السيطرة الإيرانية على الجزر تمثل انتهاكاً للسيادة وميثاق الأمم المتحدة.
يخلص التقرير إلى أن ما يميز اللحظة الراهنة ليس استمرار الصراع، بل "تطبيع عدم الاستقرار" كنمط حاكم، حيث تتشكل المنطقة عبر طيف متواصل من الحروب بالوكالة والإكراه البحري والتعبئة الأيديولوجية.
ويحذر من أن السيادة تصبح أكثر هشاشة، والتحالفات أكثر نفعية، والردع أكثر صعوبة عندما يعمل الخصوم دون العتبة التي تستدعي رداً حاسماً.
ويدعو التقرير صناع القرار إلى التعامل مع الحرب بالوكالة كأداة مركزية للقوة الإيرانية؛ عبر، ترسيخ السيادة كمبدأ أمني لا شعار دبلوماسي، وحماية الممرات الملاحية باعتبارها مصالح أمن قومي، وإدراك أن الدبلوماسية النووية ضرورية لكنها غير كافية.
ويختتم التقرير بالتأكيد أن «محور عدم الاستقرار» ليس حتمياً لكنه متجذر، ويزدهر في البيئات المنقسمة والصراعات غير المحلولة، محذراً من أن الشرق الأوسط سيبقى معلقاً في حالة عدم استقرار مفتعل ما لم يُواجه هذا الواقع باستراتيجية منسقة وواضحة.