البرلماني إبراهيم المزلم يكتب: المقاومة الوطنية.. من الميدان إلى الفعل السياسي
- أ. إبراهيم المزلم
- منذ 3 ساعات
في ظل تعقيدات المشهد اليمني، تبرز بعض التجارب التي تحاول أن تخرج من الإطار التقليدي للصراع، وتقدّم نموذجًا مختلفًا يجمع بين العمل العسكري والعمل السياسي. ومن بين هذه التجارب، يأتي المكتب السياسي للمقاومة الوطنية الذي تشكل قبل خمس سنوات، كإحدى المحاولات التي سعت إلى بناء توازن بين الميدان والسياسة.
عندما أعلن الفريق الركن/ طارق محمد عبدالله صالح، رئيس المكتب السياسي للمقاومة الوطنية، عن تأسيس هذا الكيان السياسي، لم يكن الهدف مجرد إنشاء إطار تنظيمي جديد، بل كان توجّهًا نحو إيجاد مظلة سياسية تعبّر عن قوة موجودة على الأرض تشكلت من جميع أبناء الوطن، وتحمي إنجازاتها. فالتجارب السابقة أثبتت أن أي تقدم عسكري قد يفقد قيمته إذا لم يُدعَم بحضور سياسي قادر على تثبيته والدفاع عنه.
منذ انطلاقته قبل خمس سنوات، عمل المكتب السياسي على تقديم نفسه كمشروع يمني مؤمن بالثوابت الوطنية يتجاوز الحسابات الضيقة، ويركّز على هدف أساسي يتمثل في استعادة الدولة وإنهاء حالة الانقسام التي أحدثتها مليشيا الحوثي.
هذا التوجه ساعده على التحرك بهدوء نسبي، بعيدًا عن كثير من الصراعات الجانبية التي استنزفت أطرافًا أخرى في الساحة، وجعلت منه محل احترام وثقة جماهير عريضة على امتداد الوطن، كونه ينظر إلى جميع أبناء اليمن نظرة واحدة، قائمة على المواطنة المتساوية ويؤمن بحق الجميع في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
ولم يقتصر دوره على الجانب السياسي فقط، بل حاول أن يكون قريبًا من الواقع المعيشي للناس، خاصة في مناطق الساحل الغربي. حيث شهدت هذه المناطق تحسنًا كبيرًا في الخدمات والمشاريع، ما أعطى انطباعًا بأن العمل السياسي يمكن أن ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، وليس مجرد خطابات.
كما سعى المكتب إلى تحويل حضوره العسكري إلى تأثير سياسي منظم، من خلال المشاركة في الحوارات الوطنية وبناء علاقات مع أطراف مختلفة ومد يده لجميع القوى الوطنية على الساحة اليمنية. وهذا ما جعله يتحول تدريجيًا من مجرد امتداد للميدان إلى طرف وازن له دور في رسم بعض ملامح المشهد السياسي.
ورغم التحديات الكبيرة التي يواجهها اليمن، تبقى مثل هذه التجارب محاولات لفهم جديد للعمل الوطني، يقوم على فكرة أن الحل لا يكون بالقوة وحدها، ولا بالسياسة وحدها، بل بتكامل الاثنين معًا.
أخيرًا، يمكن القول؛ إن المكتب السياسي للمقاومة الوطنية يمثل تجربة متميزة، تسعى إلى تحقيق هذا التوازن، واضعًا نصب عينيه هدف الوصول إلى دولة مستقرة تلبي تطلعات مواطنيها، وبمشاركة كل القوى السياسية على الساحة اليمنية.