المخا… حين يتكلم الساحل بلسان اليمن والخليج

منذ 3 ساعات

لم يكن المشهد الذي شهدته مدينة المخا مجرد فعالية عابرة أو تجمعٍ تقليدي، بل كان رسالة سياسية وشعبية واضحة عبّرت عنها الجماهير التي تدفقت من مختلف مديريات ساحل تعز، ومن بعض مديريات الحديدة، لتعلن موقفها الصريح في التضامن مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول الخليج والأردن، في مواجهة الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف أمن المنطقة واستقرارها.

تحية تقدير واعتزاز لهذه الجماهير الوفية التي لبّت النداء الصادق، واحتشدت بهذا الزخم الكبير لتؤكد أن اليمني الأصيل يدرك جيداً قيمة العلاقات التاريخية والروابط العميقة التي تجمع اليمن بمحيطه العربي والخليجي. كما يستحق الشكر كل القائمين على تنظيم هذه الفعالية، وكل الوحدات التنظيمية في المديريات والقرى والعزل التي بذلت جهداً كبيراً لإنجاح هذا الاحتشاد المشرف.

إن هذا التضامن ليس مجرد موقف عاطفي أو سياسي عابر، بل هو تعبير عن حقيقة جغرافية واجتماعية وسياسية لا يمكن تجاوزها. فاليمن والخليج ليسا جارين فحسب، بل هما امتداد لبعضهما في الأمن والمصير والمستقبل. ومن هنا فإن الوقوف مع الأشقاء هو في جوهره وقوف مع اليمن ذاته، لأن أمن المنطقة كلٌ لا يتجزأ.

لقد أكدت الوقفات الشعبية التي بدأت من مأرب، مروراً بتعز، ووصولاً إلى حضرموت والمهرة، واليوم في المخا، أن الشعب اليمني ما يزال حاضراً في معركة الوعي والاصطفاف العربي في مواجهة المشروع الإيراني الذي تمثله المليشيات الحوثية الإرهابية. هذه الحشود الشعبية تمثل طاقة وطنية كبيرة ورسالة واضحة بأن اليمنيين يتطلعون إلى لحظة الخلاص واستعادة دولتهم.

ومن هنا تبرز المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق جميع المكونات السياسية اليمنية، التي ينبغي عليها أن ترتقي إلى مستوى هذه التضحيات وهذه الرسائل الشعبية، وأن تعمل على توحيد الصف والكلمة والهدف، بعيداً عن الخلافات الضيقة، من أجل استعادة الدولة وإنهاء انقلاب المليشيات الحوثية المدعومة من إيران.

كما أن على الرئاسة والحكومة اليمنية، ومعهما الأشقاء في التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، أن يستثمروا هذه الوقفات التضامنية الواسعة التي يشهدها اليمن، وأن يحولوها إلى لحظة سياسية جامعة، تُرتب من خلالها الصفوف وتُوحد الجهود، تمهيداً لمعركة الخلاص الكبرى التي ينتظرها اليمنيون لاستعادة عاصمتهم وإنهاء معاناة شعبهم.

إن الرسالة التي خرجت من المخا اليوم واضحة:
الشعب حاضر، والإرادة موجودة، وما ينقص هو توحيد القرار واستثمار هذا الزخم الشعبي في مشروع وطني جامع يعيد لليمن دولته، ويعيد للمنطقة استقرارها وأمنها.