الساحل الذي لا يُكسر.. ملحمة المقاومة الوطنية في عامها الثامن

منذ ساعتين

بين زرقة البحر الأحمر ورمال الساحل الغربي التي لفحتها شمس الحرية لم تكن صرخة التاسع عشر من أبريل عام 2018 مجرد إعلان عسكري بل كانت انبعاثاً لروحٍ يمنيةٍ تأبى الارتهان وفجراً جديداً انبثق من عتمة الركام ليعلن أن لليمن درعاً لا يلين وسيفاً لا يُغمد

 اليوم ومع حلول الذكرى الثامنة لانطلاق عمليات المقاومة الوطنية بقيادة الفريق أول ركن طارق محمد عبد الله صالح تتجلى الحقائق في أبهى صورها ، إننا أمام قوة لم تكتفِ بصناعة النصر بل غدت صمام الأمان ليس لأمن اليمن وحده بل للأمن القومي العربي والملاحة الدولية

​ من حافة الرماد إلى قمة الصمود:

​لم تكن البداية مفروشة بالورود بل كانت شاقة ومعمدة بالتضحيات، فمن معسكرات التأسيس انطلقت جحافل المقاومة الوطنية لتلتقي مع رفاق السلاح في القوات المشتركة مشكلين معاً سداً منيعاً في وجه التمدد الكهنوتي، هناك في الساحل الغربي كُسرت هيبة المليشيا الحوثية وتهاوت معها أوهام الحرس الثوري الإيراني وعناصر حزب الله الذين ظنوا أن اليمن لقمة سائغة، 

​لقد سطرت هذه القوات (المقاومة الوطنية) ملاحم بطولية محولةً الساحل من منصة صواريخ  تهدد المارين في ممرات التجارة إلى حصنٍ حصين يحمي أحلام اليمنيين في استعادة دولتهم المختطفة. وحيث تلتقي الجغرافيا بالسيادة ​تمثل المقاومة الوطنية اليوم خط الدفاع الأول عن مضيق باب المندب هذا الشريان الحيوي الذي يربط الشرق بالغرب، وفي ظل التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة لم يعد دور هذه القوة مقتصرًا على البعد المحلي بل أضحى دوراً استراتيجياً كونياً فثبات المقاومة الوطنية في مواقعها الاستراتيجية أسهم بشكل مباشر في إفشال المخططات الإيرانية الرامية لتحويل البحر الأحمر إلى بحيرة مغلقة للابتزاز السياسي وذلك من خلال : 

_ ​تأمين الملاحة الدولية ومنع العبث بأمن الطاقة العالمي.

_ ​حماية العمق العربي من التسلل الفوضوي الذي تقوده أدوات طهران في المنطقة.

_ جاهزية متجددة في حضرة الذكرى

من نافلة القول أن ​تأتي الذكرى الثامنة هذا العام والمنطقة تعصف بها الأنواء، ليكون هذا التاريخ محطةً متجددة لشحذ الهمم ورفع الجاهزية القتالية. فهي ليست مجرد مناسبة للاحتفال بل هي بيعة وطنية جديدة لليمن وللممرات الدولية وللعروبة التي تجري في عروق هؤلاء المقاتلين وقائدهم الفريق أول ركن طارق صالح الذي استطاع _ بوضوح رؤيته وعمق انتمائه _ أن يبني مؤسسة عسكرية وطنية تتجاوز المناطقية والضيق هدفها الأسمى "صنعاء" واستعادة مؤسسات الدولة وطريقها يمر عبر تأمين السواحل وحماية المنجزات.

​إن المقاومة الوطنية وهي تمضي في عامها الثامن تؤكد للعالم أجمع أن اليمنيين يمتلكون الإرادة والقدرة على حماية جغرافيتهم وتاريخهم وسيبقى الساحل الغربي بفضل هذه السواعد السمر مقبرةً للأطماع التوسعية ومنارةً للأمن القومي العربي

ختاماً ؛ في تاريخ التاسع عشر من أبريل المجيد نجدد الثقة في أولئك الرجال القابعين في الخنادق وميادين العزة والشرف يحرسون أحلامنا من خلف فوهات البنادق مؤكدين بثباتهم الأسطوري هناك أن من ملك الساحل وأمّن باب المندب فقد ملك مفاتيح النصر الأكيد.