23 عامًا من الارتهان لإيران... كيف دمّر الحوثي اليمن؟

منذ ساعة

على مدى 23 عامًا من الارتهان لإيران، تحولت جماعة الحوثي إلى نموذج واضح للميليشيا التابعة التي قدّمت مصالح طهران على حساب اليمن واليمنيين. وما حدث منذ عام 2003 وحتى اليوم يكشف حجم الكارثة التي جرّتها هذه الجماعة على البلاد في مختلف المجالات.

في قواميس العالم وأبجدياته، لم يعد الحوثي يُعرف إلا بوصفه ميليشيا مسلحة، مرتزقة لمشروع خارجي، وجماعة خرّبت ودمرت كل أرضٍ حلّت فيها. وخلال هذه السنوات، دوّن التاريخ اليمني آلاف الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة بحق الشعب اليمني، وكيف تحولت اليمن من بلد يسعى إلى الاستقرار والتنمية إلى دولة تعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية، والفقر، والمجاعة في العالم.

وعلى مدى أكثر من عقدين، أدخل الحوثيون اليمن في دوامة من المعاناة السياسية والاقتصادية والعسكرية والصحية والتعليمية، فضلًا عن سقوط مئات الآلاف من القتلى والجرحى، ونزوح ملايين اليمنيين، وانهيار مؤسسات الدولة، وتعطّل عجلة التنمية.

كما زرعت ميليشيا الحوثي ما يقارب مليوني لغم في مختلف المحافظات اليمنية، حصدت أرواح الآلاف، وتسببت في إعاقات دائمة للأطفال والنساء، ودمرت منازل ومزارع، ولا تزال تشكل خطرًا يهدد حياة المدنيين حتى اليوم.

وبمجرد إجراء حسبة بسيطة لما قدمته إيران لليمن طوال سنوات ارتهان الحوثيين لها، ستكون النتيجة صادمة. فلم تبنِ إيران منزلًا واحدًا، ولم تنشئ فصلًا دراسيًا، ولم تشق طريقًا، ولم تزفلت كيلومترًا واحدًا، ولم تقدم دولارًا واحدًا لدعم الاقتصاد اليمني أو تحسين حياة المواطنين.

كل ما قدمته إيران هو السلاح، والأفكار الطائفية، وأدوات القتل، وتحويل اليمن إلى ساحة صراع تخدم مشاريعها الإقليمية، بينما أصبح الحوثيون مجرد أتباع ينفذون تعليمات نظام الملالي في طهران دون نقاش أو اعتراض.

فأي سيادة يتحدثون عنها؟ لقد جعل الحوثي سيادة اليمن رهينة لقرارات تصدر من خارج الحدود، وحوّل مقدرات اليمنيين إلى أهداف للقصف والتصعيد العسكري، وأدخل البلاد في عزلة وأزمات متلاحقة بسبب ارتباطه بالمشروع الإيراني.

والحقيقة أن إيران لا تنظر إلى الحوثيين كشريك متكافئ، بل تتعامل معهم باعتبارهم أداة لتنفيذ أجندتها، ومنطقها معهم واضح: نفذوا ولا تسألوا.

لقد أثبتت الجماعة الحوثية أنها من أكثر الجماعات تناقضًا؛ فما تعلنه يخالف الواقع، وما تدّعيه يناقض ممارساتها، وما ترفعه من شعارات لا يمت بصلة إلى ما ترتكبه على الأرض.

بعد ثلاثة وعشرين عامًا من الارتهان، أصبحت فاتورة المشروع الإيراني في اليمن باهظة بكل المقاييس، دفع ثمنها الشعب اليمني من أمنه واستقراره واقتصاده ومستقبله. ولهذا، فإن الخلاص من هذا المشروع لم يعد مجرد خيار سياسي، بل ضرورة وطنية لإنقاذ اليمن واستعادة دولته وسيادته وقراره المستقل.