عن تلميع الحوثي لإيران واحتمالية عودة الحرب في اليمن

منذ ساعة

يقول عضو المجلس السياسي للحوثيين، حزام الأسد: "نثمن ونشيد بموقف إيران في الإسهام بفك الحصار ورفع المعاناة عن شعبنا". هذا التصريح وحده يكفي لتلخيص حقيقة ما أراد الحوثيون تسويقه. فالطائرة الإيرانية لم تكن مخصصة لنقل مرضى أو مساعدات إنسانية، بل لنقل وفد حوثي للمشاركة في مراسم عزاء  الصريع المرشد الإيراني علي خامنئي. ومع ذلك، سارع الحوثيون إلى تصوير رحلتها على أنها إنجاز إيراني في “فك الحصار”، في محاولة لتحويل رحلة ذات طابع سياسي إلى انتصار إعلامي.

المليشيا منحت الفضل لإيران.، في هذه الحالة، وهو ما يؤكد مجددا ان الجماعة التي ترفع شعار السيادة والاستقلال ليلا ونهارا زورا وبهتانا، قدمت وصول الطائرة باعتباره ثمرة للموقف الإيراني، في إقرار يكشف حجم الارتهان السياسي لطهران، ويؤكد أن كل حدث يُستثمر لتعزيز صورة الراعي الخارجي في طهران.

ثم جاءت التناقضات الإعلامية لتكشف هشاشة الرواية؛ فبينما اتهم البيان الرسمي للحوثيين الطيران السعودي بمحاولة منع الطائرة، خرج نصر الدين عامر من طهران ليقول إن الطيران الإسرائيلي هو من حاول اعتراضها. روايتان متناقضتان لحدث واحد، وفي التوقيت نفسه، ومن الجهة نفسها، بما يؤكد أن الرواية لم تُبنَ على الوقائع، بل صيغت بما يخدم الدعاية السياسية.

في وقت لاحق اصدر المتحدث العسكري للحوثيين بيانا قال فيه: نؤكد على استمرار الرحلات بين مطاري صنعاء وطهران بإذن الله لفك الحصار والمعاناة عن شعبنا المظلوم مهما كانت النتائج والتداعيات. وهو ما يعني بحسب الصحفي المتخصص في الشؤون العسكرية ومليشيا الحوثي أن "الحوثي يعود سيرته الأولى! 
في عام 2015 بعد الانقلاب كان اول شيء فعله الحوثي تدشين 14 رحلة اسبوعياً بين صنعاء وطهران، ثم جاءت "عاصفة الحزم".

في النهاية، لم تكن القضية “فك حصار”، ولا رحلة إنسانية للمرضى، بل استغلال رحلة وفد حوثي إلى طهران لإنتاج انتصار إعلامي لإيران، والمتاجرة بمعاناة اليمنيين لتكريس سردية سياسية تخدم مشروعها الإقليمي، وربما هي مقدمة لإعلان حرب في عدة جبهات قد تشمل الداخل والخارج بريًا وبحريًا.