اقتناص اللحظة

منذ 50 دقيقة

هجمات الحوثي الجوية الأخيرة سواء في اليمن أو خارجه لا تعكس حالة قوة، بل تشير إلى إدراكه لخطورة المعركة البرية التي يحاول تأجيلها بالطائرات المسيرة والصواريخ البالستية.

الحوثي يعيش حالة انقسام في قياداته بين من يريد خوض حروب إيران بالوكالة، ومن يريد التريث، إدراكاً لحالة ضعفه، في المعارك البرية، وتخوفاً من مآلاتها.

لم تعد لدى الحوثي القدرة الكبيرة على التحشيد، وهي القدرة التي كانت له من قبل، وذلك لأن مشروعه انكشف لأكثر من انخدعوا به في البداية، وهم اليوم عازفون عن مشاركته حروبه العبثية، ثم إن انهيار أحلام من علقوا أحلامهم عليه زاد من ضعف قدراته على التحشيد، رغم استغلاله غزة وفلسطين.
كما أن الأسر الهاشمية التي ركنت إلى أن الحوثي سيكون عمود خيمتها، هي أيضاً أدركت أنه مشروع سلطوي، ينحصر يوماً بعد آخر في شخص عبد الملك وأسرته، وشبكة من المصالح والأقارب والأصهار.
أما العقائديون الذي قاتلوا معه عن قناعة دينية ومذهبية فاكتشفوا متأخرين أن ثمار "المسيرة القرآنية" قطفها الوصوليون والمتحوثون والفاسدون، بينما تعرض المقاتلون المخلصون مع الحوثي للتهميش والتجويع والإقصاء، وهذا يضاف لعوامل ضعف قدرة الحوثي على التحشيد برياً، الأمر الذي ألجأه للاعتماد على الهجمات الجوية.

في المقابل، القوات الحكومية أصبحت في وضع أفضل تدريباً وتأهيلاً وتسليحاً، وخاصة في خوض المعركة البرية، الأمر الذي يمنع الحوثي من خوض المعركة برياً.
القوات الحكومية أصبحت أكثر قدرة على التنسيق، خاصة بعد تشكيل غرفة العمليات الموحدة، وهذا ما يعطي الشرعية القدرة على خوض المعركة، بشكل أفضل، ناهيك عن تنامي القدرات الجوية الحكومية.

لا يجب أن تتأخر القوات الحكومية عن اقتناص اللحظة لبدء معركة تحرير شمال اليمن من سيطرة مليشيات إيران، وانتظار هذه اللحظة لن يكون مبرراً إلا إذا كان لاستكمال الاستعدادات لها.
أقوى خطوط الحوثي الدفاعية هي خطوط التماس، أما ما وراءها فقد كان الحو..ثيون عندما تنكسر جبهاتهم الأمامية يفرون عشرات الكيلومترات، ولولا عدم وجود اللوجستيات وخطوط الإمداد الكافية والقطاعات العسكرية اللازمة لملاحقتهم، وخطط تثبيت القوات على الأرض، من قبل القوات الحكومية، لولا ذلك لفقد الحوثي الأرض منذ فترة طويلة.

اليوم، الوضع مختلف، إيران تمر بأسوأ لحظاتها، والحليف السعودي يوسع دائرة تحالفاته الإقليمية والدولية، ولا بد لليمن من الاستفادة من إمكانيات التحالف السعودي التركي الباكستاني، على المستوى القريب والبعيد، بما أن الأمن اليمني أولوية سعودية، وأمن المملكة من أمن اليمن.

لا مناص من خوض المعركة البرية، لأخذ كل الأراضي التي يسيطر عليها الحوثي، لأنه لو بقي لديه كيلومتر واحد فسيحوله لمنصة إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة، ولذا، لا حل إلا باستعادة كل الأراضي التي سيطر عليها.

لا تتركوا اللحظة تمضي، ولا تضيعوا الفرصة، كما ضاعت فرص أخرى كثيرة.