الحوثي.. يقتل اليمنيين ويهدد العالم خدمةً لإيران
لم يكن استهداف المليشيا الحوثية لمديرية المخا ومأرب والعبر حدثًا عابرًا، بل تأكيد واضح على خطورة هذه العصابة الإرهابية التي تقتل اليمنيين خدمةً لإيران ومصالحها، خصوصًا بعد فشل مخطط طهران المعلن سابقًا بإغلاق باب المندب، جراء يقظة قواتنا المسلحة البطلة ونجاحاتها في ضبط عدد من شحنات الأسلحة.
إن المتابع للأحداث في اليمن يصل إلى نتيجة واحدة، وهي أن الحوثي لا يمكن أن يكون يمنيًا مهما قدمت له التنازلات الهادفة إلى حماية الشعب اليمني والحفاظ على مصالحه، بل هو أداة إيرانية مصطنعة يضع في رأس أولوياته مصالح إيران وأهدافها، ولعل الهجوم الهستيري والعشوائي على الأحياء والمستشفيات والمدارس والميناء والكهرباء في مدينة المخا، وكذلك الهجوم على مخيمات النازحين في مأرب، أكبر دليل على ذلك.
والمثير للمخاوف أن الحوثي يطلق الصواريخ من وسط القرى في مقبنة والحوبان ومدينة الجوف وريمة وجبل رأس، ويضع المدنيين دروعًا بشرية لمليشياته ومعسكراته. ففي مديرية مقبنة غرب تعز، استحدث الحوثي معسكرات في وسط قرية المهساس وقرى المجاعشة ورأس جبل ميراب والأقحوز وضمين، وجميعها بالقرب من التجمعات السكنية للقرى، كما حرم المدنيين من رعي الأغنام في الجبال والوديان التي تنتشر فيها مليشياته، ولاحق نساءً من الرعاة إلى منازلهن عندما خرجن لرعي الأغنام والاحتطاب.
هذا يضعنا أمام تطور خطير؛ فالمدنيون في المناطق المحررة هدف لصواريخه، وفي المناطق التي يحتلها دروع بشرية لمليشياته، وفي كلا الحالتين الضحية هم المدنيون، والمستفيد الأول والأخير هي إيران ومصالحها.
الحوثي لا يرى في اليمن بلدًا يستحق إلا الدمار والهلاك لشعبه، لكن يجب أن نخاطب الشعب اليمني الذي ينبغي أن يحرر عقله وفكره وتفكيره، ويناقش الأسئلة التي يطرحها على نفسه بجدية: بعد 12 عامًا من الانقلاب، ماذا قدم الحوثي للشعب اليمني غير نهب الموارد، وتدمير المستشفيات والمدارس والتعليم والطرق، والحرمان من الرواتب والعلاج المجاني؟ هل هناك حتى بصيص أمل قدمه الحوثي للشعب اليمني الجائع؟
لقد تضاعفت أسعار التموينات النفطية منذ الانقلاب أكثر من 20 ضعفًا عما كانت عليه قبل الانقلاب، والموانئ دُمرت بالكامل؛ فمن لم يُدمر بسلاح الحوثي دمرته مغامراته غير المحسوبة. والمطار والطائرات والمصانع دُمرت، والكهرباء لم يعد لها وجود وأصبحت من الماضي، ومشروع المياه هو الآخر لم يعد هناك مشروع يعمل في المدن، فما بالكم بالقرى؟ الجميع نُهبت موارده، والبنك المركزي نُهبت أمواله، وأصبحت البلاد مفلسة.
وأصبح من يريد أن يزور شقيقه في حي سعوان داخل صنعاء، إن مرض وهو في مذبح، بحاجة إلى 5000 أجور سيارة لنقله، كما أصبح المسافر من تعز إلى صنعاء يحتاج إلى ميزانية، وأصبح خروج العامل من القرية إلى المدينة للبحث عن لقمة عيشه يحتاج إلى أجور شهرين لتنقلاته، هذا إذا وصل وحصل على عمل. وإن اختطفته الألغام أو القناصة الحوثية، أو اختطفه الحوثي من إحدى النقاط وزُجَّ به في مقاصل التعذيب، فإن أسرته ستموت جوعًا ولا تعلم عنه شيئًا.
فكل ما سردناه لا يمثل إلا القليل مما يصنعه الحوثي بالشعب اليمني، رجالًا ونساءً وأطفالًا؛ فمن لم يمت بصواريخ الحوثي والقصف العشوائي، كما حدث في المخا ومأرب وقبلها في تعز وعدن ولحج والضالع والبيضاء وحجة طوال السنوات الماضية من جرائم إبادة، يموت بالألغام التي زرعها في الطرق والمزارع والجبال، أو يموت في السجون تحت التعذيب أو جوعًا.
إن استهداف مصادر التمويل الغذائي والموانئ، وأي بصيص أمل يمكن أن يفتح نافذة للعيش للشعب اليمني، جريمة إرهابية لا تسقط بالتقادم، ولا ينبغي السكوت عنها، بل ينبغي التحرك عسكريًا لمواجهتها والقضاء على هذه المليشيا الإرهابية.
لقد كانت مدينة المخا ومأرب نافذة آمنة يلجأ إليها اليمني والنازحون للبحث عن عمل أو عيش آمن، لكنه اليوم أصبح يلاحقهم حتى بعد أن شردهم وطردهم من مساكنهم. فقتل أكثر من 5 مدنيين في المخا ليس أمرًا سهلًا، ولا ينبغي السكوت عنه، بل يجب إعداد العدة للقضاء على هذه العصابة الإرهابية الحوثية التي تنفذ التصريحات الإيرانية العلنية التي يتحدث بها قادة إيران بالحرف الواحد.
فحين فشلت المخططات الإيرانية في السيطرة على باب المندب واستهداف السفن بالزوارق المفخخة والصواريخ، بناءً على ما أطلقه قادة طهران، ويشرف على تنفيذها ما يسمى بالسفير الإيراني علي رضائي وخبراؤه الذين وصلوا إلى صنعاء على متن الطائرة ماهان الشهر الماضي، ذهب الحوثي إلى استهداف المخا، معتقدًا أن الهجمات يمكن أن تمهد له الطريق للسيطرة على هذه المدينة الحيوية والمهمة، وصولًا إلى السيطرة على باب المندب.
إن النجاحات التي حققها الجيش اليمني في تدمير الزوارق البحرية المفخخة التي كانت تستهدف السفن التجارية يجب أن يُكافأ عليها بدعم دولي مطلق، وحماية دولية لتنفيذ القرارات الأممية باستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب وتعزيز الأمن والاستقرار في اليمن، كونه أثبت أنه أجدر وأقوى في دحر الحوثي ومخططاته، وحماية المصالح اليمنية والدولية من إرهاب الحوثي.
إن دعم المجتمع الدولي اليوم سيكون له انعكاسات إيجابية على الأمن والسلم الدوليين، ولذا فإن اتخاذ مواقف حازمة وقوية من مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة لردع الحوثي، ودعم الدولة اليمنية والحكومة والجيش لتحرير البلاد والقضاء على الحوثي، وحماية الممرات الدولية والاقتصاد العالمي، يؤسس لمنطقة آمنة ومستقرة، وينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد العالمي، خصوصًا أنه لم يعد غذاء اليمنيين فقط مستهدفًا، بل أصبح الغذاء العالمي مستهدفًا أيضًا.
إن الصمت الدولي والتجاهل يمثلان دعمًا غير مباشر للحوثي، ولو عدنا إلى الوراء، لوجدنا أن ضغط الأمم المتحدة خلال عملية تحرير الحديدة وإيقافها عبر اتفاق استوكهولم، مع أن الجيش كان قد اقترب من النهاية الفعلية للوجود المهدد للاقتصاد العالمي وراء كل ما يحصل الآن. كان من الممكن ألا يكون هناك خطر على خطوط الملاحة الدولية لو لم يتم إيقاف العملية العسكرية التي كانت قاب قوسين أو أدنى من النهاية للوجود الحوثي على سواحل البحر الأحمر، باتفاقية استوكهولم المشؤومة، التي لم يلتزم بها الحوثي، بل اتخذها ذريعة لتنفيذ مخططاته الإرهابية ونشر السلاح والزوارق المفخخة والخبراء الإيرانيين على السواحل اليمنية واستهداف الممرات الدولية.
خلاصة الأمر، علينا التحرك لحماية الشعب اليمني وعدم الانتظار للمجتمع الدولي، بل وتعزيز الجيش والأمن وإنهاء الانقلاب. جريمة المخا لا ينبغي أن تمر، ويجب أن يعي المجتمع الدولي أن هذه الجريمة والهجوم لا يهدفان إلى قتل اليمنيين فقط، بل إلى السيطرة على أهم ممر دولي، وهو باب المندب، وتنفيذ توجيهات قادة إيران ومناوراتها التي قالت إن حربها ستنقلها إلى باب المندب. وفي حال السيطرة على باب المندب، فإن الجوع لن يكون في اليمن وحدها، بل سيحاصر العالم بأكمله، وسترتفع أسعار الوقود والغذاء، وينتشر الجوع والأزمات، وحينها لن تستطيع الأمم المتحدة حتى صرف مرتبات موظفيها، فإرهاب الحوثي وتحالفه مع القاعدة في الصومال أكثر خطرًا على الاقتصاد العالمي من أي إرهاب آخر.