دويد: إيران تريد من الحوثي خلق ورقة تفاوضية جديدة في البحر الأحمر.. والقوات اليمنية مستعدة لحرب ومواجهة شاملة
- عدن، الساحل الغربي:
- منذ ساعة
أكد المتحدث باسم المقاومة الوطنية، اللواء الركن صادق دويد، أن التصعيد الأخير لمليشيا الحوثي الإرهابية في اليمن لا يمكن الحديث عنه بمعزل عن إيران والحرب الدائرة بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني.
وقال دويد، في حوار تلفزيوني، مع قناة سكاي نيوز. إن الحرس الثوري الإيراني أوعز إلى ذراعه في اليمن، مليشيا الحوثي، بالتصعيد، ومارس ضغوطًا شديدة عليها من أجل تخفيف الضغط عليه وتوسيع الحرب ونقل حرب إيران إلى اليمن والبحر الأحمر، وإكساب إيران والحرس الثوري ورقة تفاوضية.
وأضاف أن هناك بُعدًا آخر للتصعيد يتمثل في الضغوط الداخلية التي تواجهها المليشيا الحوثية بسبب الوضع الاقتصادي وعدم صرف المرتبات والاختطافات التعسفية وتكميم الأفواه، مشيرًا إلى أنها تصدر أزماتها إلى الحروب والمناطق المحررة والإقليم.
وأشار إلى أن المليشيا تريد أيضًا الدخول ضمن أي صفقة في حال تمت عملية سلام بين الولايات المتحدة وإيران، لافتًا إلى أن الإيرانيين طرحوا موضوع أذرعهم في لبنان والحشد الشعبي في العراق للدخول ضمن هذه الصفقة وأن يكون هناك سلام شامل وألا تستهدفهم الولايات المتحدة.
وحول ما إذا كان التصعيد الحالي مؤقتًا أو مقدمة لحرب مفتوحة، قال دويد إن «كل الخيارات مفتوحة»، مؤكدًا أن الحرب المفتوحة تبدأ بالتصعيد، وأن القوات جاهزة وتتوقع كل الاحتمالات.
وأضاف أن أذرع إيران مأمورة والقرار ليس بأيديها، قائلًا: «نحن نتوقع منهم أي شيء».
وأكد دويد أن هناك مبادرة من القوات الحكومية وتنسيقًا عاليًا، وأن سياسة ضبط النفس التي كانت قائمة في السابق «ما عادت موجودة».
وقال إن المقاومة الوطنية وتشكيلات القوات المسلحة الأخرى وجهت ضربات للمليشيا الحوثية في عدة جبهات، مشيرًا إلى أن أقواها كانت الضربات التي تلقتها المليشيا فجر السبت الماضي في جنوب الحديدة، في الجراحي والمناطق المتاخمة للمقاومة الوطنية، إلى جانب الضربات التي تلقتها خلال الأيام الماضية وفي جبهة البرح، مؤكدًا أنها تكبدت خسائر كبيرة.
وكشف دويد أن المقاومة الوطنية وجهت ضربة استباقية للمليشيا قبل هجماتها الأخيرة، بعد أن نفذت تحشيدات جنوب الحديدة وكانت تنوي مهاجمة قوات المقاومة في حيس والمناطق القريبة منها.
وأكد أن المقاومة الوطنية استهدفت تلك التجمعات وكبدت المليشيا خسائر كبيرة.
وأشار إلى أن المليشيا دفعت، خلال الفترة الماضية والأيام الأخيرة، بتعزيزات بأعداد كبيرة إلى جبهة البرح، إلى جانب المدفعية الصاروخية والطائرات المسيّرة وقوات أخرى في هذا الاتجاه.
وأضاف أن هناك تحشيدات كبيرة للمليشيا في بقية الجبهات، بينها مأرب والضالع.
وحول استعداد القوات لمواجهة أكبر وأشمل في حال استمرار الهجمات الحوثية على المخا ومأرب والملاحة في البحر الأحمر، قال دويد: «لسنا مخيرين، هي المواجهة حتمية إذا صعّد الحوثي أكثر وإذا لم يجنح للسلام».
وأكد أن وضع القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية المنضوية تحتها تحسن بشكل كبير، وأن هناك وحدة في القرار وتنسيقًا عاليًا.
وأشار إلى وجود لجنة عسكرية تخطط وتدير وتوجه هذه القوات، إلى جانب هيئة عمليات مشتركة تتلقى كامل البلاغات وتصدر موقفًا واحدًا للقوات.
وقال دويد: «نحن مستعدون، مستعدون لحرب مفتوحة ومستعدون لمواجهة شاملة بل أبعد من ذلك».
وأشار إلى أن أبطالنا يمتلكون العقيدة القتالية والقضية، ويتمتعون بروح قتالية عالية.
وذكر أن مليشيا الحوثي شنت خلال الأيام الخمسة الماضية أكبر هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المخا منذ امتلاكها هذه الأسلحة.
وأوضح أن المليشيا استخدمت خلال خمسة أيام أكثر من 80 صاروخًا وطائرة مسيّرة انتحارية ضد أهداف عسكرية وأعيان مدنية، مؤكدًا أنها لم تحقق أي هدف عسكري.
وأرجع دويد ذلك إلى التدابير الأمنية العالية والانتشار العسكري الواسع والاستعداد، مشيرًا إلى أن الهجمات أضرت بميناء المخا وعدد من الأعيان المدنية والتجمعات السكانية.
وأكد أن المقاومة الوطنية واجهت الهجوم الواسع بحرفية عالية، ووجهت للمليشيا ضربات خلال الاعتداءات استهدفت مراكز القيادة والسيطرة وتجمعاتها ومؤخراتها.
وقال دويد إن «العقيدة هي السلاح الأكفأ»، مؤكدًا أن مليشيا الحوثي لم تعد قادرة على التحشيد كما كانت في السابق.
وأضاف أن المليشيا كانت تزايد على اليمنيين بقضية غزة وما تسميه «العدوان والحصار»، لكنها فقدت شعبيتها خلال الفترة الحالية ولم تعد تمتلك الزخم البشري الذي كانت تمتلكه خلال السنوات الماضية.
وقال: «نحن من نملك الزخم، نحن من ينتظرنا أبناء اليمن في صنعاء وفي ذمار وفي كل المناطق لتحريرهم».
وحول الدعم الخارجي في حال اندلاع حرب مفتوحة، قال دويد إن الحوثي بدأ منذ ظهوره تهديدًا محليًا لليمنيين وللسلطة المحلية في محافظة صعدة، ثم تحول إلى تهديد على مستوى الجمهورية اليمنية، وبعد ذلك إلى تهديد إقليمي للمملكة العربية السعودية ودول الجوار والملاحة، وصولًا إلى تهديد دولي.
وأكد أن كل ذلك جرى بتوجيه ورعاية من النظام الإيراني، مشيرًا إلى أن مليشيا الحوثي تهدد الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد ومصادر الطاقة.
وقال إن الحوثيين يمثلون تهديدًا يمنيًا وإقليميًا ودوليًا، مطالبًا المجتمع الدولي بالمشاركة في القضاء على هذا التهديد والحد منه.
وأكد أن القوات تعول على الدعم الخارجي، وفي مقدمته دعم المملكة العربية السعودية، إلى جانب دعم المجتمع الدولي سياسيًا وماديًا.
وقال دويد إن القوات لا تمتلك «الذراع الطويلة» التي تمكنها من استهداف قيادات الحوثيين في العمق، وإن لديها أهدافًا وتحديات كثيرة، مضيفًا أنه لو كانت الإمكانيات متوفرة بشكل كافٍ لتحركت القوات الحكومية منذ وقت مبكر.
وأكد أن القوات تعول بشكل كبير على الدعم الدولي، معداً ذلك واجبًا على المجتمع الدولي، وألا يترك مليشيا الحوثي تهدد الملاحة الدولية.
وأشار إلى أن التصعيد الأخير في اليمن ليس تصعيدًا في الداخل فقط، بل هو «بالأساس تصعيد في البحر الأحمر»، مؤكدًا أن إيران تريد توسيع حربها والضغط أكثر، وأن هدف التصعيد هو حصولها على ورقة تفاوضية جديدة.
وقال دويد، إن الهدف الرئيسي من التصعيد هو البحر الأحمر ومصادر الطاقة ومحاصرة المملكة العربية السعودية في تصدير النفط إلى العالم، بهدف الضغط على العالم.
وأضاف أن مليشيا الحوثي تنتقم من أي خدمات تقدم للشعب اليمني خارج مناطق سيطرتها، مشيرًا إلى أنها لا تقدم شيئًا في مناطق سيطرتها، وقطعت المرتبات، باعتبارها «سلطة جباية على المواطن وسلطة موت».
وأكد أن ميناء المخا ومصادر الطاقة والطرقات والخدمات تثير حفيظة المليشيا التي لا تريد وجود هذه الخدمات في اليمن.
وأضاف أن المليشيا تعول على بقاء الموانئ الواقعة تحت سيطرتها المصدر الرئيسي لتدفق المواد والإغاثة عبرها، ولا تريد الموانئ المحررة، بما فيها ميناء المخا وميناء عدن.
وأشار دويد إلى أن المليشيا اتخذت قبل سنوات، وقبل الاستهداف بالصواريخ، إجراءات قمعية وتعسفية تجاه التجار لمنعهم من الاستيراد عبر الموانئ المحررة، بما فيها ميناء المخا، مؤكدًا أن الاستهداف الحالي يأتي تتويجًا لتلك الإجراءات.
وحول ارتباط الحوثيين بإيران، قال دويد إن للمليشيا حسابات داخل الجغرافيا اليمنية ومساحة في ذلك، بما فيها التصعيد في الجبهات الداخلية، وإن الإيرانيين يتركون لها هذه المساحة.
وأكد أن التحركات الحوثية خارج الجغرافيا اليمنية هي «قرار الحرس الثوري بامتياز»، سواء التصعيد تجاه دول الجوار أو في البحر الأحمر.
ووصف دويد التصعيد الأخير بأنه «خطير جدًا»، مشيرًا إلى أن بداية الحرب والضربات التي وجهتها الولايات المتحدة إلى إيران كانت بسبب البرنامج النووي وأذرعها وتدخلاتها في المنطقة.
وقال إن إيران تريد من خلال الحوثيين خلق ورقة ثالثة للتفاوض على البحر الأحمر وتدفق سلاسل الإمداد فيه.
وحذر من أن تكرار سيناريو مضيق هرمز في البحر الأحمر سيؤدي إلى أزمة غير مسبوقة للعالم، سواء في الطاقة أو سلاسل الإمداد.
وأكد دويد أن مليشيا الحوثي لا تملك أي وجود في باب المندب، موضحًا أن القوات الحكومية هي الموجودة في المضيق ومدينة المخا والجزر اليمنية المهمة التي تسيطر على حركة الملاحة الدولية.
وقال إنه لو كانت مليشيا الحوثي موجودة في باب المندب «لخنقت هذا الممر الهام والحيوي في أيام» ولتحول إلى سيناريو مماثل لمضيق هرمز.
وأكد أن القوات اليمنية والبحرية اليمنية موجودة في باب المندب وتقوم بواجباتها، وتحد بشكل كبير من خطر المليشيا، ومن التهريب والقرصنة وحركة الزوارق الحوثية التي تهدد السفن.