الحوثيون يعطلون تحصين الأطفال ويحتجزون مخزونات اللقاحات.. خطر متزايد يهدد الملايين
- صنعاء، الساحل الغربي، ليلى جمال:
- منذ ساعة
تواجه برامج تحصين الأطفال في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي تراجعاً خطيراً، وسط اتهامات بتعطيل حملات التطعيم، وسحب مخزونات من اللقاحات ونقلها إلى مخازن تابعة لها، بالتزامن مع عرقلة دخول شحنات جديدة، ما يهدد بتوسيع دائرة الأطفال غير المحصنين وعودة أمراض يمكن الوقاية منها.
وقالت مصادر طبية إن مليشيا الحوثي أفرغت مستشفى «7 يوليو»، المعروف حالياً باسم «مستشفى الملصي»، ومركز «الزهراوي» الطبي في صنعاء من كميات اللقاحات المتبقية لديهما، ونقلتها إلى مخازن خاصة بها، وسط مخاوف من احتكارها أو توزيعها خارج برامج التحصين الرسمية.
وبحسب المصادر، تزامنت هذه الإجراءات مع وضع المليشيا عراقيل أمام دخول شحنات جديدة من اللقاحات، وطرح شروط على المنظمات الدولية، بينها الحصول على جزء من التمويلات المخصصة للبرامج الإنسانية، إلى جانب مطالب سياسية تتعلق بفتح مطار صنعاء أمام رحلات من دول عدة وتسليم خمس طائرات ركاب، تعويضاً عن طائرات دمرتها الغارات الإسرائيلية في المطار.
ومنذ نحو شهرين، تواجه أسر في صنعاء صعوبة متزايدة في الحصول على اللقاحات الأساسية لأطفالها، عقب توقف حملات تطعيم كانت تنفذها فرق صحية بدعم من منظمة الصحة العالمية، وشملت لقاحات الحصبة وشلل الأطفال والسعال الديكي وأمراضاً أخرى.
وقال سكان إن مراكز الرعاية الصحية لم تعد توفر الجرعات اللازمة، ما دفع بعض الأسر إلى البحث عنها في الصيدليات والأسواق بأسعار مرتفعة، بينما يواجه الأطفال من الأسر غير القادرة على تحمل هذه التكاليف خطر البقاء خارج برامج التحصين.
وتأتي هذه التطورات في ظل تدهور مؤشرات التحصين وعودة أمراض كان اليمن قد أعلن القضاء عليها؛ إذ تشير بيانات أوردتها لجنة الإنقاذ الدولية إلى تراجع نسبة الأطفال الذين تلقوا لقاح الحصبة على المستوى الوطني من 63% عام 2012 إلى 41% عام 2025؛ وسُجلت خلال 2024 نحو 27,517 إصابة بالحصبة و260 وفاة، فيما رُصدت 11,354 حالة بين أكتوبر 2025 ومارس 2026.
كما سجل اليمن منذ عام 2021 نحو 452 إصابة بفيروس شلل الأطفال المتحور، شكّل الأطفال دون الخامسة نحو 98% منها، في وقت تقدر فيه اليونيسف عدد الأشخاص الذين لا يحصلون على خدمات الرعاية الصحية بصورة كافية بنحو 17.8 مليون شخص، معظمهم من الأطفال.
وتزداد المخاطر مع تدهور أوضاع القطاع الصحي، إذ تشير تقديرات إلى أن نحو 40% من المرافق الصحية كانت متوقفة عن العمل أو معرضة لخطر الإغلاق مطلع العام الجاري، نتيجة نقص التمويل وتراجع المساعدات الإنسانية.
وتشير التقديرات إلى أن نحو مليون طفل يمني لم يحصلوا على خدمات التحصين الروتيني، ما يضع اليمن أمام فجوة تحصين خطيرة ويرفع احتمالات تفشي الأمراض المعدية، في ظل قطاع صحي يواجه أصلاً ضغوطاً حادة.
ويحذر عاملون في القطاع الصحي ومنظمات إنسانية من أن استمرار تعطيل حملات التطعيم وعرقلة توفير اللقاحات سيؤدي إلى اتساع أعداد الأطفال غير المحصنين، ويزيد مخاطر عودة أمراض يمكن الوقاية منها، لتتحول أزمة اللقاحات من نقص في الإمدادات إلى تهديد مباشر لصحة جيل كامل.