بينهم طبيب محتجز منذ أكثر من 800 يوم.. الحوثيون يحيلون 4 مختطفين إلى المحكمة الجزائية المنحلة بصنعاء

  • صنعاء، الساحل الغربي، ليلى جمال:
  • منذ ساعة

أحالت مليشيا الحوثي أربعة مختطفين إلى المحكمة الجزائية المنحلة في صنعاء، بينهم الطبيب المختص في الصحة العامة وبرامج التحصين الدكتور علي أحمد المضواحي، بعد فترات طويلة من الاحتجاز، وسط مخاوف حقوقية من انتهاك ضمانات المحاكمة العادلة وتوظيف القضاء لتغطية احتجازات تعسفية..

وقالت مصادر مطلعة إن المختطفين الأربعة هم عاصم العشاري، والدكتور علي المضواحي، ولبيب شائف، ومراد ظافر، مشيرة إلى أن المحكمة عقدت قبل أيام أولى جلساتها، من دون حضور محامين للدفاع عنهم.

ويأتي ذلك بعد سنوات متفاوتة من الاحتجاز، حُرم خلالها المحتجزون، وفق المصادر، من حقوقهم القانونية والإنسانية الأساسية.

المضواحي.. أكثر من 800 يوم من الاحتجاز

وتبرز قضية الدكتور علي المضواحي، الذي عمل في وزارة الصحة والسكان وارتبط عمله بملفات الصحة العامة وبرامج التحصين والتغذية ومكافحة الأوبئة، باعتبارها الأكثر إثارة للقلق، بعد أن أمضى أكثر من 800 يوم في سجون مليشيا الحوثي قبل إحالته إلى المحكمة الجزائية المنحلة.

وبحسب إفادة زوجته، تلقى أفراد أسرته بعد أشهر من انقطاع أخباره اتصالات متقطعة منه، أبلغهم خلالها بأنه احتُجز لفترة طويلة في زنزانة تحت الأرض، وأنه تعرض للضغوط والتعذيب أثناء التحقيق، بهدف انتزاع اعترافات تتعلق باتهامات بالتجسس والعمل لصالح منظمة الصحة العالمية.

وقالت زوجته إن التحقيقات تناولت كذلك موقفه المهني من برامج تحصين الأطفال، وإن المحققين حاولوا دفعه إلى الاعتراف بأن اللقاحات المخصصة للأطفال تمثل أدوات للتجسس، وهو ما رفضه.

وبحسب روايتها، أُبلغ المضواحي خلال التحقيق بأنه أمام خيار التعاون مع المحققين أو البقاء في السجن لسنوات طويلة، فيما قال إنه تعرض للضغط لإجباره على الإدلاء باعترافات.

وتقول الأسرة إن المضواحي يعاني ظروفاً قاسية جراء طول فترة احتجازه، في وقت انتقلت فيه قضيته مؤخراً إلى المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا أمن الدولة والإرهاب الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

منظمة حقوقية تحذر من توظيف القضاء

من جهتها، طالبت منظمة سام للحقوق والحريات بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة التي قال المضواحي إنه تعرض لها، محذرة من استخدام الإجراءات القضائية لإضفاء غطاء قانوني على الاحتجاز التعسفي أو الاعترافات التي يُشتبه في انتزاعها بالإكراه.

وأعربت المنظمة عن مخاوفها من سلامة الإجراءات المتخذة بحق المضواحي، خصوصاً في ظل طول فترة احتجازه قبل إحالته إلى القضاء، وما أوردته أسرته من مزاعم بشأن الحبس الانفرادي والتعذيب والضغوط النفسية.

وأكدت أن أي اعترافات أو أدلة يتم الحصول عليها تحت التعذيب أو الإكراه ينبغي ألا يُعتد بها، مطالبة بتمكين المضواحي من التواصل مع محامٍ يختاره بحرية، وإجراء تحقيق مستقل في الانتهاكات المنسوبة إلى الجهات الحوثية.

كما دعت المنظمة إلى الإفراج عن المضواحي، وطالبت الأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان ومنظمة الصحة العالمية والآليات الدولية المعنية بالضغط من أجل الإفراج عنه وعن بقية العاملين في المجال الإنساني والمدني المحتجزين لدى المليشيا.

موظف أممي إلى النيابة

وعلى صعيد متصل، أحالت مليشيا الحوثي الموظف في مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن سامي الكلابي إلى النيابة الجزائية المتخصصة المنحلة في صنعاء، بعد أن كان جهاز الأمن والمخابرات التابع للمليشيا قد اختطفه في يونيو/حزيران 2024.

وبحسب مصادر مطلعة، تدهورت الحالة الصحية للكلابي خلال فترة احتجازه، وسط مخاوف بشأن ظروفه ووضعه الصحي.

وتأتي إحالة الكلابي إلى النيابة ضمن حملة اختطافات واسعة طالت موظفين أمميين وعاملين في منظمات دولية ومحلية وناشطين في المجتمع المدني، ما أثار إدانات ومطالبات دولية متكررة بالإفراج عنهم.

وتعكس إحالة المختطفين إلى المحاكم بعد فترات طويلة من الاحتجاز مخاوف متزايدة بشأن سلامة الإجراءات القضائية في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً عندما تسبق المحاكمة فترات من الإخفاء أو الاحتجاز بمعزل عن الضمانات القانونية، وما يرافقها من مزاعم بشأن التعذيب وانتزاع الاعترافات بالإكراه.

ذات صلة