جرب أن تفكر بعقلية العدو الآن: أين يريد الحوثي؟
كان جنكيز خان بعد إسقاطه مدينة ما في سيرة حربه الدامية من الشرق يصل إلى المدينة الأخرى قبل وصول النبأ، ويفرض حصاره.
صحيح، تغير كل شيء، والأحداث تصل للناس بالثانية وآنية جداً ولكن الكهنوت يمضي على خطى المغولي، وقبل أن تستفيق من الصدمة الأولى يذهب ويكون قد رتب أوراقه إلى معركة أخرى.
التركيز الشرعي على ما يحدث بين الباب والمخا، يمنح الكهنوت مساحة مختلفة في جبهة أخرى ليرتب كل شيء، وتحركاً آخر، خط إمداد مختلفاً، فهو لما بدأ بحربه الأخيرة هذه ضرب معسكرات العبر، ولم يضرب المخا، ولم يتحدث عن الساحل وتوخى الإيحاء بشيء، بل وكلما شد في حربه الصاروخية ضد الساحل كان يعتقد البرية مستبعدة فهو يشتت انتباهك، لا يفصح عن قصد وغاية.
يحلم الكهنوت الآن بضربة أخرى، إذا وجهها ربما يكون قد أكمل النقاط الكاملة، أو قبل الأخيرة، وحسم معركته شمالاً، ويصفى له.
لكن، جرب أن تفكر بتفكير العدو الآن، هل من مصلحته الحرب جنوباً وهل هذا يحقق غرضه؟ ليس من مصلحته ذلك، فهو بحاجة أن يغذي توجها لا لرمي شجعان الجنوب في حرب الشمال، منذ احداث يناير، وحربه جنوباً الآن يعطي الجنوبيين دافعاً كاملاً لخوض هذه الحرب بعقلية الدفاع الكامل عن الجنوب، لا مجرد مساندة الشمال.
فتشوا عن جبهة أخرى، عن جس كهنوتي لمفاجأة جبهة شمالية والظهور بالانتصار وزخمه ليعزز ما حدث في الساحل، وبرأيي طالما تعز ومأرب في العين، وعلى مقربة من الجنوب، فهو لا يريد جمع الكتلتين الوطنيتين بمعركة واحدة ضده، لذا قد يفكر بميدي وهي مهمة له ليكون السيد الوحيد على الساحل اليمني، قد يفكر بصعدة، الحدود، فالكهنوت الآن صار يفكر بما هو أبعد من المحليات، ويكرر كثيراً وهو كذوب مصطلح السيادة والحصار وجبهة حدود صعدة مهمة له، وهو يبدأ في الساحل ربما يكون قد أكمل ترتيباته في صعدة، وأنت تفكر هنا هو يفكر هناك، ويضرب ضربته.
هو من يختار المكان والزمان، لن يسمح لكم بفرض معركة الساحل بل لحماية أهم مكاسبه الآن وهو البحر الأحمر سيذهب لميدان آخر، وسيفرض هو مكان المعركة، ويسدد ضربة قوية لا تصيب الشرعية بالصدمة فحسب بل بالإغماء، وعلى ما حدث سابقاً قس.