مكامن الوهن الحوثي الذي يحجبه "الغموض" و "الهالة

منذ 4 ساعات

المعلومات المتوفرة من داخل منظومته، تشير الى أن الحوثي يعاني من مشكلة متزايدة في تأمين القوة البشرية الكافية لمواصلة العمليات، خاصة خلال الأيام الاخيرة.. ولكن الجماعة تواصل هجماتها ومغامراتها اعتماداً على هالة القوة والأسطرة التي شاعت وتصاعدت خلال الشهرين الماضيين بأن لديه قوة لا تنتهي وبشراً بلا حد يهاجم بهم! (جزء كبير من هذه الهالة بجهد خصومه لأسباب متعددة وبدون قصد مباشر وأنما احيانا كتبريرات او تفسيرات).
 

ما يحصل للحوثي مهول جدا ورهيب، وقدرته على الاحتمال لها حدود بكل حال، وتكاد تبلغ مدىً مؤثراً.. فاتساع رقعة المواجهات، وجحم القتلى في صفوف الجماعة بسبب المواجهات الممتدة مع مقاتلي قوات الشرعية والنفير الشعبي للقتال ضده، أو الغارات المكثفة لطيران التحالف، والهجمات في المحاور الأخرى وتحسّبه لهجمات في أخرى، إضافة الى نشوء حالة إحجام وتردّد لدى بعض المقاتلين الحوثيين، أدخل الحوثي في أزمة، وهناك مؤشرات عدّة إذا ما تأملنا الصورة كاملة: 
 

1- فتحت الجماعة باب التجنيد بشكل عاجل في كل مناطق سيطرتها وبحملة متعجلة.
 

2- كثير من القتلى الذين تشيّعهم الجماعة هم من الأمنيين والتعبويين أو من (العاملين) في أقسام اخرى غير (الجانب الجهادي) العسكري بشكل مباشر، وهذا يعني انه يحشد الجميع.
 

3- معلومات خاصة بأن عبدالملك الحوثي أصدر، قبل يومين، توجيها لـ(العاملين) الذين ليس لديهم اعمال ضرورية بالتوجه الى تعز.
 

4- طريقة تعامل الجماعة مع التفاف قوات العمالقة الجنوبية عبر سحب مقاتلين من أطراف حجة والجُزر إلى المخا وذوباب لصد تقدم القوات نحوها، ولذلك فشلت جميع محاولاته لفك الحصار عن مجاميعهم في باب المندب.
 

والخلاصة أن الحوثي يستفيد من شيئين رئيسين: 
- الاول: الغموض ونقص المعلومات عن مستوى جاهزيته وثغراتها لدرجة انه احيانا يهدد ويرعد ويرفع السقوف ثم يراهن على "النصر بالرعب"، مضافا الى هذا نقص في الكفاءة التحليلة في منظومة الاستخبارات..  

- الثاني: هو "الهالة" التي ترسخت عنه بأن لديه قوة بشرية لا تنتهي ولا تفنى، وهذا غير دقيق، صحيح لدى الحوثي قدرة تحشيد وادارة معارك لكنها ليست مطلقة او كبيرة، اصبح يعاني، ومزيدا من الثبات وتنسيق قوس النيران بالمتوفر سيُنهكه ويكشفه، معالجة ثغرات التخطيط والتقاط المبادرة بجرأة والهجمات النوعية.. كل ذلك سيؤدي الى نتيجة حاسمة: ثَقب الاسطوانة. وحينها سيرى الناس بأعينهم مكامن الوهن ويطيح الجمل.
 

التقدير الواقعي للعدو يجب ان يكون واقعياً حقاً، لا يجوز التهوين ولا تصح المبالغة، ولا أن نحمل المقاتلين الابطال فوق طاقتهم، فهم يبذلون جهدهم، ولكن ما هو مطلوب في هذه اللحظة هو ان يتحلى الجميع بروحية جسورة وصلبة، الثبات والتحدي، والخروج من حالة الملاومة ونظرية المؤامرة والتخوين والتذمر (خاصة ممن هم بعيدين عن وطيس المعركة، لا تهزموا الناس بالعويل المبكر).
 

مجددا، هذه معركة شخصية لكل يمني، ويجب ان يبذل كل شخص واجبه الفردي وان يضغط من جانبه لتحسين الوضع ولكن من منطلق القوة والايمان بالذات والقدرة لا من منطلق الانكسار وجلد الذات، وسوف نشهد انهيار الاسطورة. 
 

النصر صبرٌ بالأساس، صبر ساعة، قد يصرخ عدوك اولا وقد تكتشف أن بإمكانك أن تفعلها وترديه.