من وهج أكتوبر إلى فجر اليمن معركة التاريخ التي لم تنته

منذ ساعة

ليست كل الثورات حكاية رويت من الماضي وليست كل المعارك حدثاً عابراً في الحاضر، بل هناك بعض المحطات على امتداد التاريخ تعود لتضعنا أمام تساؤل من هو صاحب القرار ولمن تكون السيادة؟

وعند العودة إلى التأريخ وتحديدا 14 أكتوبر 1963م انطلقت اول شرارة للثورة بعد عام من التخلص من حكم الإمامة في شمال اليمن في 26 سبتمبر 1962م وكانت من جبال ردفان لتفتح فصلاً جديداً وجولة جديدة في مسار النضال والكفاح ضد المستعمر البريطاني إلى أن استقل الجنوب اليمني في 30 نوفمبر 1967م.
حينها لم تكن لحظة عابرة أو مواجهة عسكرية بل كانت إرادة سياسية وشعبية أنهت الواقع المرير المفروض من الاستعمار وفتحت أفق الطريق أمام مرحلة جديدة من محطات تاريخ اليمن.

وما يشهده الوضع الراهن في الجمهورية اليمنية من تطورات سياسية وعسكرية انتهت بإعلان  رسمي للمعركة العسكرية معركة الخلاص تحت مسمى (فجر اليمن) والتي انطلقت في شهر الثورة اكتوبر 2026م نحو استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب الحوثي البغيض مما جعل الذاكرة تتجدد وتلتقي بالتطورات على الساحة ويعيد التاريخ نفسه بما يحمله من أحداث سياسية وعسكرية وسيادية ومصير دولة.
ناهيك عن الواقع السياسي الأعمق لا يقف عند تشابه الشعارات بين الماضي والحاضر بل في الفارق بين من يمتلك الدولة والأرض فقد نجحت قوات الشرعية في تغيير خطوط المعركة والسيطرة لصالحها ولكن متى ستحكم قبضتها على كل اليمن؟ ومتى ستكون مؤسسات الدولة قادرة على توفير الحماية للمواطنين وصون حقوقهم وفرض القوانين على الكل دون محسوبية أو انتماء؟
لقد حققت ثورة 14 اكتوبر (معركة الماضي)  مكسباً عظيماً ووسام شرف في تاريخ اليمن، وأثبتت أن الإرادة الوطنية قادرة على تغيير موازين القوى والمعارك والسيطرة أما معركة الخلاص (فجر اليمن) معركة اليوم لا تكمن أهميتها السياسية بما حققته من تحولات ميدانية بل ما إذا كانت ستفتح أفقاً جديداً إلى دولة يمنية مدنية حديثة تتسع لكل ابنائها وتستعيد قراراتها من قبضة السلاح والهيمنة وتضع على عاتقها المصلحة الوطنية فوق كل الحسابات والمحاور.

إن استعادة الدولة وسيادتها ليست امتيازاً ووساماً تمنحه القوة لمن ينتصر بل مسؤولية بحتة تثبتها المؤسسات حين تجعل من القانون فوق الجميع ولا يكفي أن ترفرف راية الجمهورية دون شعور المواطن بصون حقوقه وحريته وكرامته وأمنه.

فالثورات والمعارك لا تقاس بما تحققه من أمجاد الماضي بل ما تصنعه لمستقبل الشعوب.

إن الفارق بين ثورة صنعت الاستقلال ومعركة ترفع شعار استعادة الدولة  من هيمنة وغطرسة وبطش مليشيات الحوثي الإرهابية يكمن في النهاية التي تُرسم.
فثورة 14 اكتوبر ارتبط اسمها بإنهاء حكم الاستعمار البريطاني. ومعركة فجر اليمن تواجه تحديات مركبة ومعقدة فهل ستكون خلاصة هذه المعركة إنهاء الانقلاب وإعادة المؤسسات إلى أحضان الدولة والجمهورية وتوحيد القرار وعودة الاصطفاف الوطني وتحقيق السلام المستدام وسيادة الدولة المنتهك؟
فأكتوبر لم يكن مجرد تاريخ عابر في روزنامة اليمن وتاريخها وفجر اليمن لم يكن مجرد اسم لعملية عسكرية فالقيمة السياسية لكل منهما تتحدد بما يتركه من أثر في مصير المواطن وشكل الدولة النهائي.

فقد صنع ابطال ومناضلو ثورة ١٤ اكتوبر من قمم جبال ردفان وتضحياتهم إلى تأسيس دولة تحكمها مؤسسات ولا تكتمل معركة التحرر والخلاص التي تقودها القوات الحكومية بدعم من الأشقاء في التحالف الا باستعادة الدولة من كل من ينتقص من سيادتها ويحتكر مشروع السلاح وعدالة المؤسسات وتغيير حضارة وتاريخ البلاد، وأن يكون للشعب حق في تقرير مصيره ومستقبله.

14 أكتوبر مجيد 
تحيا الجمهورية اليمنية