"الصرخة الحوثية".. شعار يعبر الحدود وواقعه في تعز

منذ 47 دقيقة

إن شعار الموت لأمريكا الموت لإسرائيل الذي تتخذ منه مليشيات الحوثي  ولحركتها الإرهابية لم يعد مجر شعار يميزها ويرفع في الفعاليات والخطابات والتجمعات السياسية والتجمع القبلي في مناطق سيطرتها، بل حولته إلى جزء من نظام تعبوي أيديولوجي فكري تجاوز حدود اليمن الجغرافية، وربطت الصراع المحلي بالقضايا الإقليمية والدولية.

فحين تتقاطع الشعارات العابرة للحدود مع المعارك التي تدور في جغرافية الأرض اليمنية وبقعتها الحدودية المحصورة، تكون تكلفتها باهظة الثمن يدفعها المدنيون.

إن الشعارات السياسية لا تقاس بقدرتها على الانتشار بل المسافة الفاصلة بين ما تعلنه وما تنتجه ممارستها على أرض، فقد ظهر شعار ما تسمى بـ"الصرخة الحوثية" في مطلع الألفية ويعد إحدى أدوات التشكيل السياسي لهوية مليشيات الحوثي الإرهابية وتبعيتها وقدمت من خلاله نفسها كطرف في مواجهة مشروع دولي.

لقد حاولت مليشيا الحوثي الإرهابية الخطاب المعلن في شعارها إلى مواجهة قوى خارجية عظمى وجعلته حاضرا في حرب وصراع داخلي جميع أطرافها يحملون الدم اليمني وبقعة يمنية واحدة.

وهنا نستذكر تعز العظيمة التي تقف بثبات وصمود أمام مشروع ارهابي حوثي إيراني.. فقد كانت تعز وما زالت قلعة الصمود فقدمت ما لم تقدمه أي محافظة أخرى ونزفت وما زالت إحدى أبرز ساحات القتال بين مليشيا الحوثي وقوات الحكومة الشرعية منذ اندلاع الحرب في 2015م، وذلك لموقعها المطل على المرتفعات الوسطى والساحل الغربي وجنوب اليمن. 
وفي أحداث سبتمبر وأكتوبر من العام 2026م والتغيرات العسكرية التي تشهدها الساحة اليمنية ازداد حجم الصراع والمعاناة في تعز لا سيما بعد انسحاب القوات الحكومية من الساحل الغربي وسيطرة مليشيا الحوثي عليها وعلى مختلف قرى ومناطق ومديريات تعز مما جعل المدينة في حصار مطبق وخانق وانعدام أمن السكان وحرية الحركة وانعدام وصول الغداء والدواء والماء واستمرار الحياة اليومية.
وهذه ليست تفاصيل عابرة بل شاهد حي على شعار يرفع ضد قوة خارجية وتنفذ معاييره ودلالاته على مدينة تعز وغيرها من محافظات اليمن. 
فحين تتقلص فرصة الحصول على الخدمات الأساسية وتتعرج الطرق وتتحول الجغرافية إلى أداة ضغط عسكري فمن المسؤول عن تعز وسكانها؟ ومن هي القوة السياسية ومشروعها القادرة أن تحمي تعز وسكانها وتقدم لهم الأمن وكرامة العيش؟

وهل أي خطاب إقليمي أو توافق دولي سيؤدي إلى تدارك ومعالجة أزمة الحصار والحرب الراهنة أم تمنح الصراع الداخلي غطاءً يزيح مطالب المدنيين؟
وهل سيكون هناك احترام للحقوق وإيجاد الأولوية لحسم عسكري واقعه أقوى عبر فجر اليمن بمساندة الأشقاء لانتهاء الحرب وانقلاب الحوثي والسيطرة على الدولة وإعادة مؤسساتها المنهوبة أم تستمر التعبئة وأيديولوجية الحوثي لتعيد إنتاجها مرة أخرى؟