المصدر «معارض سعودي»... تحقيق يفحص مزاعم وول ستريت جورنال بشأن مطالبة الحوثيين بـ 51 مليار دولار (مُترجَم)
- لندن، عرب نيوز- ترجمة الساحل الغربي:
- منذ 14 دقيقة
- كشف تحقيق أجرته صحيفة "عرب نيوز" أن مبلغ الـ 51 مليار دولار يعود إلى مقطع فيديو سابق لمعارض سعودي، مما يثير تساؤلات حول مصادر صحيفة "وول ستريت جورنال"
- ينفي مسؤول سعودي بشكل قاطع هذه الادعاءات ويصفها بأنها ملفقة، بينما لم يرد مراسلو صحيفة وول ستريت جورنال على أسئلة حول مصادرهم
في عصر وسائل التواصل الاجتماعي الجماهيرية والتعطش للنقرات التي تدر المال، لا يستغرق الأمر سوى لحظات حتى تنتشر معلومة مضللة خطيرة في جميع أنحاء العالم، وتتحول إلى "حقيقة" بمجرد التكرار المتهور وغير المدروس.
كان هذا هو الحال هذا الأسبوع عندما قدمت مقالة استثنائية في صحيفة وول ستريت جورنال ادعاءً مجهول المصدر على أنه حقيقة مفاده أن ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران طالبت بدفع 51 مليار دولار من المملكة العربية السعودية كثمن لإنهاء الأعمال العدائية في اليمن.
تحقيق يكشف: المصدر.. معارض سعودي
والآن كشف تحقيق أجرته صحيفة "عرب نيوز" عن المصدر المحتمل لهذا الادعاء ورقم الـ 51 مليار دولار: وهو معارض سعودي.
إذا كان هذا هو الحال، فإن عدم الكشف عن هذه الحقيقة وحدها له آثار على مصداقية تقارير صحيفة وول ستريت جورنال، ويسلط الضوء على كيف يمكن لشخص لديه أجندة أن يستغل بسهولة منصة عالمية.
في الساعات والأيام التي تلت نشر قصة صحيفة وول ستريت جورنال على الإنترنت، تم التقاطها وتكرارها مرات لا تحصى على وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع وسائل الإعلام الرئيسية حول العالم.
كرر معظمهم الادعاء كحقيقة - وقلة قليلة اختارت أن تصف ترديدهم لقصة صحيفة وول ستريت جورنال بكلمة "ادعاء".
وبغض النظر عن الحجم السخيف للمبلغ المقترح - حوالي خمسة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لليمن، وفقًا لصندوق النقد الدولي - كانت هناك مسألة صغيرة تتعلق بتحديد المصدر.
وثمة ادعاء آخر لا أساس له من الصحة ورد في المقال، وقدم أيضاً على أنه حقيقة، وهو أن المملكة العربية السعودية "تواصلت مع المجموعة لمعرفة ما يلزم للتوصل إلى وقف تفاوضي للأعمال العدائية".
وقد نُسب هذا، بالإضافة إلى مبلغ 51 مليار دولار، إلى "أشخاص مجهولين تم إطلاعهم على المناقشات".
من الطبيعي أن تستشهد المؤسسات الإخبارية بمصادر مجهولة (مع ذلك، من أجل المصداقية، من الممارسات الشائعة أيضاً أن يكشف الصحفيون عن هوية تلك المصادر لمحرريهم. لم ترد صحيفة وول ستريت جورنال على سؤال يطلب تأكيد اتباع هذا الإجراء في هذه الحالة).
لكن لم يُقدّم للقراء أي دليل على ولاء هؤلاء "الأشخاص"، أو طبيعة أجنداتهم.
علاوة على ذلك، لم يبدو أنه قد تم بذل أي محاولة للتواصل مع السلطات السعودية للتعليق على هذه الادعاءات.

نُشر المقال لأول مرة في النسخة المطبوعة من صحيفة وول ستريت جورنال في 5 نوفمبر، تحت عنوان "السعوديون يكافحون لإنهاء الأعمال العدائية مع الحوثيين".
لم يحظَ المنشور بتعليق من مسؤول سعودي إلا بعد نشره على الإنترنت، وحتى حينها، لم يكن التعليق مطلوباً بل تم اقتباسه من منشور قصير على موقع X.
نفي سعودي قاطع
يوم الخميس، نفى الدكتور رائد قرملي، نائب وزير الخارجية السعودي للدبلوماسية العامة، هذه الادعاءات "بشكل قاطع".
وكتب قائلاً: "كل هذا محض افتراء من قبل الكُتّاب أو مصادرهم المزعومة".
وأضاف: "لقد انقلبت هذه الميليشيات على الحكومة اليمنية، وتسببت في مجاعة بين الشعب اليمني، وجرّت اليمن إلى صراعات وأجندات لا تخدم اليمن وشعبه".
"لقد هاجموا السفن التجارية في الممرات المائية للبحر الأحمر، والأهداف المدنية والاقتصادية، ورفضوا جميع جهود السلام".
"كما نذكر الكُتّاب بأن اليمن لديه حكومة معترف بها."
القصة وراء القصة!
ما لم يُذكر لقراء مقال صحيفة وول ستريت جورنال هو القصة الكامنة وراء القصة.
يأتي مقال الصحيفة وسط حملة دعائية مستمرة تستهدف المملكة العربية السعودية ودعمها للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
وقد تم توليد سيل مستمر من المعلومات المضللة من قبل منظمات وأفراد مختلفين، بما في ذلك وسائل الإعلام الإسرائيلية وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي، ومنافذ تابعة لحزب الله اللبناني المدعوم من إيران، ومجموعة متنوعة من نشطاء المعارضة والصحفيين.
على مدى شهور، امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بادعاءات مشكوك فيها وغير مؤكدة مفادها أن المملكة العربية السعودية إما عرضت أو طُلب منها دفع مبالغ مختلفة كـ"تعويض" للحوثيين.
فعلى سبيل المثال، في 3 أغسطس، نشرت صحيفة لبنانية موالية لحزب الله تقريراً يفيد بأن الحوثيين يطالبون بتعويضات قدرها 1.1 تريليون دولار.
في 26 أكتوبر، نشرت صحيفة إسرائيل هيوم الإسرائيلية قصة، نُسبت إلى "مصادر دبلوماسية في الخليج" لم تسمها، مفادها أن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان قد سافر إلى طهران على متن طائرة عسكرية للتفاوض على وقف إطلاق النار مع الحوثيين.
تضمنت القصة تفصيلاً مفاده أنه "بحسب أحد المصادر"، سافر الأمير خالد إلى طهران ومعه مليار دولار نقداً. ولم يُبذل أي جهد على ما يبدو للاتصال بالحكومة السعودية للتعليق.
ولم يكتفِ بذلك، ففي الثاني من نوفمبر - أي قبل ثلاثة أيام فقط من مقال صحيفة وول ستريت جورنال - نشرت وسيلة إعلامية تسمى الجريدة بوست قصة تزعم أن المملكة العربية السعودية عرضت دفع 200 مليار دولار للحوثيين.
ظهور الرقم 51
لكن الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو الكشف عن أن رقم 51 مليار دولار ظهر لأول مرة في مقطع فيديو على الإنترنت قبل 11 يومًا من نشر صحيفة وول ستريت جورنال لمقالها، والذي تكرر فيه نفس الرقم الدقيق بشكل غريب.
في الفيديو الذي نُشر على إنستغرام في 24 أكتوبر، يقول عمر عبد العزيز الزهراني، وهو معارض سعودي المولد يعيش في كندا: "سألت شخصاً من الجماعة في صنعاء (عاصمة اليمن، التي يسيطر عليها الحوثيون منذ سبتمبر 2014): كم مقدار التعويض الذي تطالبون به؟"
قال لي: "نريد 51 مليارًا، و750 مليونًا، و644 ألفًا، و15 ريالًا. ونريد تلك الـ15 ريالًا قبل الملايين والمليارات. أحتاج إلى تلك الـ15 ريالًا لشراء القات الخاص بي."
وأضاف الزهراني: "إنهم يطالبون بـ 51 مليار دولار في صنعاء. هل تفهمون؟ على السعوديين أن يدركوا حجم هذه الكارثة الهائلة. إنها كارثة عظيمة... 51 مليار! أقسم أنني لا أتذكر حتى إن كان قد قال ريالات أم دولارات."
ظهرت ثلاثة أسماء للمؤلفين أسفل المقال في صحيفة وول ستريت جورنال، بما في ذلك اسم جون جامبريل، نائب رئيس مكتب الصحيفة في الشرق الأوسط، ومقره دبي، واسم سمر سعيد، مراسلة أولى لشؤون الشرق الأوسط، ومقرها أيضاً دبي.
وحتى وقت كتابة هذا التقرير، لم يرد أي منهما على الأسئلة التي طرحتها عليهما صحيفة "عرب نيوز" بشأن المقال.
