من تعز إلى صنعاء.. الجمهورية تشق طريقها

منذ شهرين

في خضم حربٍ ظروس حاول فيها المشروع الايراني الحوثي أن يحوّل اليمن من خلالها إلى ركامٍ معزول تتكاثف فيه صور الخراب، وتغلب فيه لغة المدافع على منطق البناء، تم خلال الأسابيع المنصورة افتتاح  - طريق  الشيخ محمد بن زايد المتجه من المخا - الى - تعز - بطول 37 كيلو متر بتمويل ودعم من دولة الإمارات والذي جاء ليكسر الصورة النمطية للحرب، ويعيد تعريفها بوصفها معركة وعي وإرادة بقدر ما هي مواجهة عسكرية. فبينما يصرّ العدو الحوثي على اختزال الحرب في الدمار والسيطرة بالقوة، تمضي القوى الجمهورية في الاتجاه المعاكس، تبني وهي تحارب، وتفتح الطرق وتشق دروبها نحو النصر.
 
ان هذا الطريق المتجّه نحو تعز، هذه المدينة الجمهورية الصابرة، لا يحمل رسائل إنشائية فحسب، بل يعكس رؤية استراتيجية عميقة تدرك أن المعركة مع المشروع الحوثي لا تُحسم فقط في الجبهات، بل في كسب الأرض والإنسان معًا. فمحافظة تعز، التي لا يزال الجزء الشرقي منها رازحًا تحت احتلال العدو الحوثي، تظهر في هذا العمل بوصفها محورًا وطنيًا لا يمكن تجاوزه، وبوابة حتمية لأي مشروع تحرري يستهدف استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.
 
إن ما يلفت النظر في هذا المشروع الحيوي هو التركيز على مشاريع الطرق والبنية التحتية في قلب زمن الحرب، في رسالة واضحة مفادها أن بناء الطريق هو فعل مقاومة بحد ذاته، وأن تمهيد الأرض للتنمية هو تمهيد موازٍ لتحريرها. فهذه المشاريع ليست أعمالًا خدمية معزولة عن سياق المعركة، بل تمثل شرايين استراتيجية تعيد ربط الجغرافيا اليمنية ببعضها، وتفكك العزلة التي فرضتها عصابة الكهنوت الحوثي على المدن المحاصرة، وفي مقدمتها تعز.
 
من خلال هذا التوجه، يقدّم الفريق طارق صالح نموذجًا مختلفًا في إدارة الصراع؛ نموذجًا يرى أن الطريق إلى صنعاء لا يمر فقط عبر فوهات البنادق، بل عبر تثبيت حضور الدولة في وعي الناس، وإثبات أن الجمهورية حين تعود، تعود لتبني لا لتنتقم، ولتحيي لا لتدمر. فالطريق الذي يُشق اليوم في محيط تعز، هو ذاته الطريق الذي سيقود غدًا إلى صنعاء، محمولًا بإرادة وعزيمة ابناء الشعب اليمني الجمهوريون الاحرار .
 
انها رسالة سياسية وعسكرية وأخلاقية في آنٍ واحد: بأن معركة الجمهورية ليست عبثًا، وأن من يحمل مشروع الدولة لا يمكن أن يكون أسيرًا لمنطق الخراب. وفي مقابل عدو لا يعرف سوى التفجير وزراعة الألغام وقطع الطرق، تقف هذه الرؤية لتقول إن إعادة فتح الطرق هي إعلان صريح عن اتجاه المعركة، وإن النصر الحقيقي يبدأ من حيث يستعيد اليمني ثقته بأن الغد سيكون أفضل.