الإمارات العربية المتحدة ودورها المحوري في عاصفة الحزم

منذ شهرين

تُعدّ دولة الإمارات العربية المتحدة من أبرز الدول المشاركة في عاصفة الحزم، إلى جانب المملكة العربية السعودية، منذ انطلاق التحالف العربي. وقد جاء هذا التحالف في لحظةٍ تاريخية حاسمة لمواجهة جماعة الحوثي التي انقلبت على مؤسسات الدولة والجمهورية بقوة السلاح المنهوب، وبدعمٍ واضح وصريح من النظام الإيراني، في محاولةٍ لإعادة اليمن إلى ما قبل عهد الإمامة، ذلك العهد الذي أسقطه اليمنيون بتضحيات جسيمة قدمها خيرة الرجال من أبناء الوطن شمالًا وجنوبًا.
منذ الوهلة الأولى، تحرك التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية نصرةً للشعب اليمني، ودفاعًا عن شرعيته ووحدته وهويته العربية، في مواجهة جماعة حوثية إرهابية تسعى لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ونشر الظلم والاستبداد، وتحويل اليمن إلى ساحة نفوذ إيراني يهدد أمن المنطقة بأكملها.
وكان لموقف الأشقاء والأصدقاء، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، أثرٌ بالغ في الوقوف إلى جانب أبناء الشعب اليمني الذين عبّروا مرارًا عن رفضهم القاطع لوجود هذه الجماعة الانقلابية. فقد قدّم التحالف العربي تضحيات كبيرة، وسقط خيرة الرجال دفاعًا عن اليمن، في مواجهة هذا التمدد الإيراني الذي لا يستهدف اليمن وحده، بل المنطقة العربية برمتها.
وقد كان موقف دول الجوار واضحًا لا لبس فيه، بعزيمةٍ وإصرار على إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة. وتجسّد هذا الموقف من خلال الدعم العسكري اللامحدود، إلى جانب الدعم التنموي والإنساني الذي شمل العديد من المناطق المحررة، في محاولةٍ لإعادة الحياة وبناء ما دمرته الحرب.
ولعل دور دولة الإمارات العربية المتحدة كان من أكثر الأدوار حضورًا وتأثيرًا، حيث قدّمت تضحيات عسكرية كبيرة، وسقط عدد من أبنائها من الضباط والجنود شهداء وهم يؤدون واجبهم القومي والإنساني. كما لم يقتصر دورها على الجانب العسكري فحسب، بل امتد ليشمل الجانب التنموي والإنساني، من خلال بناء المجمعات السكنية، وشق الطرق، وإنشاء الجامعات والمستشفيات، إضافة إلى دعم الجهود الإغاثية التي ساهمت في التخفيف من معاناة الشعب اليمني في أصعب الظروف.
ورغم كل هذه التضحيات، جاءت الأحداث الأخيرة التي شهدها جنوب اليمن لتفتح باب الاتهامات ضد دولة الإمارات، بزعم دعمها أطرافًا خارج إطار التحالف العربي. وقد تجاهل مطلقو هذه الاتهامات حجم التضحيات التي قدّمتها الإمارات منذ اليوم الأول، ودورها المحوري في دعم التحالف العربي ومساندة الشعب اليمني في معركته ضد الانقلاب الحوثي.
إن أي خلافات أو تباينات في وجهات النظر لا ينبغي أن تُستخدم للنيل من مواقف تاريخية مشرفة، ولا أن تُقدَّم بصورة تخدم العدو الحقيقي، المتمثل في جماعة الحوثي. فالمعركة الأساسية ما زالت قائمة، وتتطلب وحدة الصف، وتغليب المصلحة الوطنية، وتقدير مواقف الأشقاء الذين وقفوا مع اليمن في أحلك الظروف.
وفي الختام، يبقى من الضروري التأكيد على أن ما قدّمته دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب المملكة العربية السعودية، سيظل حاضرًا في ذاكرة الشعب اليمني، باعتباره موقفًا أخويًا وقوميًا لا يمكن إنكاره أو تجاوزه، مهما تغيرت الظروف أو تعاقبت الأحداث.