صنعاء.. حتمية الحسم!

منذ ساعتين

في الوقت الذي كان ينتظر اليمنيون من شهر رمضان أن يكون مساحة للسكينة والرحمة، أصرت الميليشيات الحوثية على تحويله إلى موسم دموي جديد، تُسفك فيه دماء الجنود والمدنيين بلا تمييز، وتُستهدف فيه الجبهات والقرى ومآدب الإفطار كما لو أن المليشيا قررت أن تجعل من الشهر المبارك منصة لرسالة واحدة: لا تهدئة.. ولا سلام.. ولا التزام بأي عهد.

خلال أيام قليلة فقط، قدّمت قواتنا المسلحة 31 شهيداً و126 جريحاً في سلسلة اعتداءات متصاعدة امتدت من صعدة إلى الضالع، ومن مأرب وتعز إلى الساحل الغربي.  
هذه ليست أرقاماً تُسجّل في تقارير عابرة، بل دماء زكية سالت على خطوط النار، لرجال حملوا الوطن على أكتافهم بينما كانت الميليشيات تستغل الهدنة الهشّة غير المعلنة لإعادة التموضع، وتكثيف الاستهداف، وفتح جيوب قتال جديدة في أكثر من جبهة.
لكن الجريمة التي هزّت الضمير اليمني والعربي كانت في حيران بمحافظة حجة، حين استهدفت المدفعية الحوثية مأدبة إفطار جماعي، فسقط 10 شهداء مدنيين بينهم سته أطفال وأكثر من 30 جريحاً.  

لم يكن هناك موقع عسكري، ولا تجمع مقاتلين، ولا أي مبرر يمكن أن يختبئ خلفه الحوثي. كانت جريمة مكتملة الأركان، تؤكد أن هذه المليشيا لا ترى في اليمنيين سوى أهداف متحركة، وأنها لا تتردد في ضرب الأطفال والنساء والمسنين ما دام ذلك يخدم مشروعها الدموي.

التهدئة غير المعلنة التي التزمت بها قواتنا المسلحة تحولت عملياً إلى غطاء مجاني للميليشيات، تستغله لإعادة بناء قدراتها، وحفر الخنادق، ونقل التعزيزات، وشن هجمات خاطفة تستنزف الجيش وتستهدف المدنيين.  
لقد أثبتت التجربة –مرة بعد مرة– أن الحوثي لا يفهم لغة الحوار، ولا يحترم أي التزام، وأن أي هدنة لا تُفرض بقوة السلاح تتحول إلى فرصة إضافية له كي يلتقط أنفاسه ويعود أكثر شراسة.

ورغم هذا التصعيد، ما تزال قواتنا المسلحة تمتلك عوامل الحسم:  جاهزية قتالية عالية، خبرة ميدانية تراكمية، معنويات صلبة، دعم شعبي واسع، وقدرات نوعية أثبتت فعاليتها في أكثر من جبهة.  
إن معركة استعادة صنعاء ليست مغامرة، ولا خياراً انفعالياً، بل ضرورة وطنية لوقف نزيف الدم، وإنهاء حالة الاستنزاف، وإعادة الدولة المختطفة إلى مكانها الطبيعي.
اليوم، ومع هذا التصعيد الحوثي الذي تجاوز كل الخطوط، لم يعد السؤال: هل نذهب إلى معركة مفتوحة؟  
بل أصبح السؤال الحقيقي: كم سندفع من دماء إضافية إذا لم نفتح هذه المعركة الآن؟

دماء الشهداء في رمضان، ودموع الأطفال في حيران، وصمود المقاتلين في الجبهات… كلها تقول شيئاً واحداً: إن الحسم ليس خياراً… بل واجباً. وإن استعادة صنعاء لم تعد هدفاً سياسياً، بل ضرورة لإنقاذ ما تبقى من الوطن.