أيام العيد في المخا… حكاية يكتبها رجال الدولة

منذ ساعتين

على كورنيش المخا، حيث تلتقي زرقة البحر ببياض الأفق، تتدفق الحشود في مشهد يعج بالحياة ويختزل حكاية مدينة تستعيد عافيتها بعد سنوات مثقلة بالقلق. عائلات تفترش الشاطئ، أطفال يلهون في المياه، وعوائل وجدت في هذا الامتداد البحري متنفسًا حقيقيًا للفرح، وزحام لا يبدو عبئًا بقدر ما يبدو شهادة حيّة على عودة الروح. فهنا يتجلى المعنى البسيط والعميق في آن واحد: فأينما وجد الأمن، تعود الحياة بكل تفاصيلها.

المشهد في هذه المدينة العتيقة لا يحتاج إلى كثير من الشرح؛  فامتداد الناس على طول الساحل، والمياه التي تعج بالسابحين، كلها ترسم لوحة عنوانها: «هنا يُصنع الفرح». إنها لحظة نادرة في واقع يمني معقد، ولحظة اخرى يشعر فيها المواطن أن العيد لم يعد مجرد طقس اجتماعي عابر، بل حالة من الطمأنينة والاستقرار، وعودة تدريجية للإحساس الطبيعي بالحياة.

ولأن مثل هذه المشاهد لا تولد صدفة، فإن ما تشهده المخا اليوم هو نتيجة عمل ميداني منظم ورؤية واضحة وضعت استقرار المواطن في صدارة الأولويات. في هذا السياق، يبرز حضور نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي وقائد المقاومة الوطنية الفريق الركن طارق صالح، الذي ارتبط اسمه في الساحل الغربي بنموذج مختلف يقوم على أمن يُلمس في الشارع، وتنمية تُرى في المشاريع والبنية التحتية، وثقة متنامية بين المجتمع ومحيطه.

وحين تتحول مدينة ساحلية كانت لسنوات على هامش الاهتمام إلى وجهة آمنة لعشرات الآلاف من الزوار، ويختارها الناس من عدة محافظات لقضاء إجازة العيد دون تردد، فإن ذلك يعكس تحولًا حقيقيًا في بنية الاستقرار. فلم يعد الأمر مجرد انطباع عابر، بل واقع يلمسه الزائر قبل ابن المدينة؛ في انسيابية الحركة، وفي الحضور الأمني اليقظ، وفي المساحات المفتوحة والفنادق والمطاعم والمحلات التجارية التي تخدم الأسر وتلبي احتياجاتهم .

المخا اليوم لا تكتفي باستعادة حياتها، بل تقدم نموذجًا لما يمكن أن تكون عليه المدن اليمنية حين تتوفر الإرادة السياسية والإدارة الفاعلة. من كورنيشها وشوارعها التي أعيد تنظيمها وتطويرها ضمن رؤية حضرية حديثة، ترتفع رسالة واضحة مفادها أن اليمن قادر على النهوض، وأن الأمن ليس حلمًا بعيدًا متى ما وُجدت قيادة تُحسن إدارة اللحظة وتستثمر الفرص.

في ختام هذا المشهد، تبرز قيمة الوفاء لرجال الأمن الذين يقفون خلف هذا الاستقرار بصمت ويقظة عالية. وجهود جبارة يبذلونها فتقدير مستحق يُسجل للعميد مجاهد الحزورة، قائد قطاع أمن الساحل الغربي، ولكل الضباط والأفراد المنتشرين في الميدان، ممن جعلوا من حماية المواطن وكرامته مهمة يومية لا تقبل التهاون. فبجهودهم، لم تعد الطمأنينة شعارًا، بل واقعًا يُعاش، وأصبحت المخا مدينة تنبض بالحياة وتفتح أبوابها للفرح، لتكتب في أيام العيد حكاية تقول بوضوح: إن الأمن هو البداية الحقيقية لكل مستقبل ممكن.